- أنَّ رجلًا قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ما الكَلالةُ قالَ أما سَمِعتَ الآيةَ الَّتي نزَلَت في الصَّيفِ يَسْتَفْتونَكَ و الكلالةُ مَن لم يترُكْ ولدًا ولا والِدًا.
كنتُ آخرَ النَّاسِ عَهدًا بعمرَ بنِ الخطَّابِ فسمِعتُه يقول القولَ ما قُلتُ وما قلتُ قالَ الكلالةُ مَن لا ولدَ لهُ ولا والِدَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : ابن كثير المصدر : تفسير القرآن العظيم الصفحة أو الرقم: 2/201 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه سعيد بن منصور (589)، ابن أبي شيبة (32254)، والحاكم (3187) جميعهم بلفظه.
بيَّنَ اللهُ عزَّ وجلَّ أحكامَ الميراثِ بَيانًا شافيًا، وحُدَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ نَصيبَ كُلِّ فَردٍ وارثٍ، وأَعطَى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، حتَّى لا تكونَ التَّرِكاتُ نَهْبًا، أو عُرْضةً للأهواءِ بيْن النَّاسِ، وقد اختَلفَ الصحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم في فَهمِ بَعضِ معاني المواريثِ التي وردتْ في القرآنِ واجتَهدوا فيها، ومِن ذلك اجتهادُهم في تحديدِ معنى الكلالةِ، وكان عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه مِن أكثرِ الصَّحابةِ سُؤالًا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنها، وفي هذا الحديثِ بيانٌ لقولِه فيها في آخِرِ حياتِه، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "كنتُ آخِرَ الناسِ عَهْدًا بعُمَرَ بنِ الـخَطَّابِ" وذلك عندَ مَوتِه، فكان ابنُ عباسٍ حاضِرًا عندَه، "فسمِعتُه يقولُ: القولُ ما قُلْتَ؟ قلْتُ: وما قلْتُ؟ قال: الكَلالةُ: مَن لا وَلَدَ له ولا والِدَ"، أي: هو مَن مات وليس له أصلٌ مِن والِدَيْه، ولا فَرعٌ مِن أبنائِه يَرِثُونه، وقد قال تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] ، وإنَّما قال عُمَرُ ذلك؛ لأنَّه ظَلَّ يُراجِعُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في معنى الكَلالةِ وفي مِيراثِها حتى ماتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم أراد عُمَرُ أنْ يُقِرَّ بمعنى الآيةِ كما جاءتْ .