ليس من عملٍ يُقرِّبُ من الجنَّةِ إلا قد أمرتُكم به ، ولا من عملٍ يُقرِّبُ إلى النَّارِ إلا وقد نهيتُكم عنه ، فلا يستَبْطِئَنَّ أحدٌ منكم رزقَه ؛ فإنَّ جبريلَ ألقَى في رُوعي : أنّ أحدًا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكملَ رزقَه ، فاتَّقوا اللهَ أيها الناسُ ! وأَجمِلوا في الطَّلبِ ، فإن استبطأ أحدٌ منكم رزقَه فلا يطلُبْه بمعصيةِ اللهِ ؛ فإنَّ اللهَ لا يُنالُ فضلُه بمعصيتِه .

الدلالات الموضوعية:# تجارة - الإجمال في طلب الرزق# إيمان - تبليغ النبي الدعوة وعدم كتمانه شيئا من الوحي# رقائق وزهد - التوكل واليقين# إجارة - الحث على الحلال واجتناب الحرام
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (2136)

الشرح والتوضيح

إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي ، أنَّ نفسًا لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها ، وتستوعِبَ رزقَها ، فاتَّقوا اللهَ ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2085 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني (8/ 166) (7694)، والسلمي في ((طبقات الصوفية)) (ص92)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (10/ 26) واللفظ لهم.

إنَّ الأرزاقَ مقسومةٌ ومُقدَّرةٌ كالآجالِ، ولو فرَّ الإنسانُ من رِزْقِهِ كما يَفِرُّ من أَجَلِهِ لأَدْركَهُ رِزْقُه كما يُدْرِكُه أَجَلُه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ رُوحَ القُدُسِ"، أي: جِبريلَ عليه السَّلامُ، "نَفَثَ"، أي: أوْحى، "في رُوعِي"، أي: في نَفْسي وقَلْبي، "أنَّ نَفْسًا لن تَموتَ حتى تَسْتكمِلَ أَجَلَها، وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَها"، أي: لن يَموَت أحدٌ حتى يَسْتَوفيَ أَجَلَه المُحدَّدَ له، ويَأْخُذَ رِزْقَه الذي كُتِبَ له كاملًا بغير نُقْصانٍ؛ "فاتَّقوا اللهَ"، أي: اخْشَوْهُ واجْتَنِبوا ما نَهاكُمْ عنه، "وأَجْمِلوا في الطَّلَبِ"، أي: اسْعَوْا في طلَبِ الدُّنيا باعتدالٍ دُونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ، واطْلُبوا الحَلالَ برِفْقٍ؛ لأنَّ الرِّفْقَ لمْ يكُنْ في شَيءٍ قَطُّ إلَّا زَانَه، ولَا مُنِعَ من شَيءٍ إلَّا شانَه، فطَلَبُ الرِّزْقِ برِفْقٍ أجْمَلُ من طَلَبِه بِعُنْفٍ، واتْرُكوا أخْذَ الحرامِ، كما في روايةِ ابْنِ مَاجَهْ من حديثِ جَابِرِ بن عبْدِ اللهِ رضِي اللهُ عنهما: "خُذوا ما حَلَّ، ودَعوا ما حَرُمَ"، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولا يَحْمِلَنَّ أحدَكُمْ"، أي: لا يَدْفعنَّه "اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ"، أي: تأخُّرُ الرِّزْقِ، وهذا فيما يَراهُ، ولكنَّ قَدْرَ الرِّزقِ وموعدَه مُقدَّرٌ عند اللهِ "أنْ يَطْلُبَهُ بمعصيةِ اللهِ"، ومعلومٌ أنَّ الرِّزْقَ لا يَتأخَّرُ عن وَقْتِهِ، ولكِنَّ الإنسانَ قد يَسْتعجِلُه قبْلَ وقْتِه المُقدَّرِ، فإذا لم يأْتِ قبْلَ ذلك الوَقْتِ اسْتَبْطَأَهُ فطَلَبَه من الحرامِ، وهو ما يُعرِّضُه للخَسارةِ، "فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه"، أي: من نَعيمٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، "إلَّا بطاعَتِهِ"، أي: بالتزامِ أوامِرِه واجْتِنابِ نَواهِيه؛ فإنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصِيبُه، ولا سَبيلَ إلى طاعةِ اللهِ سُبحانَه إلَّا بتوفيقِه ومعونتِه، ومَن كان للهِ كما يُريدُ كان اللهُ له فوقَ ما يُريدُ.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على الكَسْبِ الحَلالِ، وإنْ تَباطَأَ على الإنسانِ رِزْقُه.

وفيه: أنَّ تَقديرَ الرِّزقِ لا يَعني عَدَمَ السَّعيِ في تَحصيلِه( ).

أحاديث ذات صلة