إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فأمْكَنَنِي اللَّهُ منه، فأرَدْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلى سَارِيَةٍ مِن سَوَارِي المَسْجِدِ حتَّى تُصْبِحُوا وتَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أخِي سُلَيْمَانَ: {قالَ رَبِّ اغْفِرْ لي وهَبْ لي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي} [ص: 35]، قالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# أنبياء - سليمان# جن - صفة إبليس وجنوده# صلاة - العمل في الصلاة# تفسير آيات - سورة ص
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (541) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الجِنُّ أجسامٌ ناريَّةٌ قابلةٌ للتَّشكُّلِ بأشكالٍ مُختلفةٍ، وهم مَخلوقاتٌ غيرُ مَنظورةٍ لنا، وقدْ يُرِيها اللهُ مَن شاءَ مِن خَلْقِه، مُكلَّفونَ مِثلَنا، منهم المؤمنونَ والكافرونَ والعُصاةُ، ومنهم الطَّيِّبُ والخَبيثُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عليه البارحةَ، أي: تَعرَّضَ له فَجأةً وفي سُرعةٍ أثناءَ الصَّلاةِ؛ لِيَقطَعَ عليه صَلاتَه، ولِيَشغَلَه عنها، ويَقطَعَ عليه الخُشوعَ في الصَّلاةِ بتَشويشِ أفكارِه، ويَحُولُ بيْنه وبيْن قِبلتِه، وبيْنه وبيْن مُناجاةِ ربِّه، فأمْكَنَه اللهُ عزَّ وجلَّ على ذلك الشَّيطانِ، فدَفَعَه عن نفْسِه، ثمَّ أراد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَربِطَه إلى ساريَةٍ وعَمودٍ مِن سَوَارِي المسجِدِ وأعمدتِه؛ حتَّى يُصبِحَ النَّاسُ ويَنظُروا إليه مُقيَّدًا نَهارًا، إلَّا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ قَولَ أخيه سُلَيمانَ بنِ داودَ عليه السَّلامُ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] ؛ فقد دَعا سُلَيمانُ عليه السَّلامُ رَبَّهُ عزَّ وجلَّ أنْ يَمُنَّ عليه بالعَفوِ وأنْ يَتجاوَزَ عنه وأنْ يُعطيَه ويَتفضَّلَ عليه بمُلكٍ لا يكونُ لأحدٍ بعده، وكان التَّسلُّطُ على الجِنِّ مِن جُملةِ مُلكِ سُليمانَ عليه السَّلامُ الذي أعطاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ له، فامتنَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، وتَرَكَه مَطرودًا ذَليلًا حيث لم يَقدِرْ على أذيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا على أنْ يَشغَلَه عن الصَّلاةِ.

ولا يُعارِضُ هذا الحديثُ الآيةَ؛ لأنَّ المرادَ بمُلْكِ سُليمانَ للجِنِّ هو تَسخيرُهم له بخِدمتِه وطاعتِه.

وفي الحديثِ: العَملُ في الصَّلاةِ لمَصلحتِها، مِن غيرِ قصْدِ العَبثِ فيها، ولا التَّهاوُنِ بها.

وفيه: دفْعُ المُؤذِي في الصَّلاةِ، حتَّى وإنْ لمْ يَندفِعْ إلَّا بعُنفٍ وشِدَّةِ دَفْعٍ.

وفيه: وَفاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحُسنُ خُلُقِه، ورِعايتُه لنَبيِّ اللهِ سُليمانَ عليه السَّلامُ.

وفيه: مَشروعيَّةُ رَبْطِ الأسيرِ في المسجدِ، وبَقائِه فيه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 99) :

461 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا روح ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌إن ‌عفريتا ‌من ‌الجن ‌تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة، فأمكنني الله منه، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد؛ حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال روح: فرده خاسئا.

صحيح مسلم (1/ 384 ت عبد الباقي) :

39 - (‌541) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور.

قالا: أخبرنا النضر بن شميل.

أخبرنا شعبة.

حدثنا محمد (وهو ابن زياد) قال: سمعت أبا هريرة يقول:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة.

ليقطع علي الصلاة.

وإن الله أمكنني منه فذعته.

فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد.

حتى تصبحوا تنظرون إليه.

أجمعون (أو كلكم) ثم ذكرت قول أخي سليمان: رب اغفر لي وهب لي مالكا لا ينبغي لأحد من بعدي.

فرده الله خاسئا".

وقال ابن منصور: شعبة عن محمد بن زياد.

(‌541) - حدثنا محمد بن بشار.

حدثنا محمد (هو ابن جعفر) ح قال وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.حدثنا شبابة.

كلاهما عن شعبة ، في هذا الإسناد.

وليس في حديث ابن جعفر قوله: فذعته.

وأما ابن أبي شيبة فقال في روايته: فذعته

أحاديث ذات صلة