وكلُّ ضلالةٍ في النارِ [في خطبةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ].
أخرجه النسائي (1578)، وابن خزيمة (1785)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/189) مطولاً.
أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وإنَّ أفضلَ الهديِ هديُ محمدٍ ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ أتتْكم الساعةُ بغتةً ، بُعِثتُ أنا والساعةُ هكذا ، صبحَتْكم الساعةُ ومستْكم ، أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه ، من ترك مالًا فلأهلِه ، ومن ترك دَيْنا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ ، وأنا وليُّ المؤمنين الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1353 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((المجتبى)) (3/ 188)، وأحمد (3/ 310) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفصحَ الخُطباءِ وأحسنَهم بيانًا، ويَتَّبِعُ في كلامِه ما يُؤثِّرُ في الناسِ، وما يَعِظُهم ويُبشِّرُهم ويُنذِرُهم؛ فقد أُوتِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جوامعَ الكَلِمِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ يومًا فقال: أمَّا بعدُ"، أي: بعدَ ما سبَقَ مِن الكلامِ؛ مِن حمْدِ اللهِ والثَّناءِ عليه، "فإنَّ أصدَقَ الحديثِ كِتابُ اللهِ"، والمرادُ به: القرآنُ؛ فهو الحقُّ الواضحُ الذي لا لَبْسَ فيه ولا باطِلَ، "وإنَّ أفضَلَ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ"، والمرادُ: سُنَّتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَوليَّةُ والفِعليَّةُ، وما أقَرَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه، والهَدْيُ هو السِّيرةُ والسَّمتُ؛ فما مِن اتِّباعٍ طريقٍ وسبيلٍ إلَّا وطريقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيرٌ منه، فيَجِبُ اتِّباعُ طَريقتِه وسِيرتِه وسَمْتِه، "وشَرَّ الأُمورِ مُحدَثاتُها"، وهي: كلُّ ما أُحدِثَ بعدَه في كلِّ شَيءٍ إذا كان مُخالِفًا لِمَا شَرَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "وكلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ"، أي: وإنَّ كلَّ اختراعٍ في الدِّينِ؛ مِن كيفيَّةٍ لم يَفعَلْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه، فهي ضلالٌ ومَيلٌ وبُعدٌ عن طريقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وليست مِن الهُدَى والرَّشادِ الذي جاء به، "وكلَّ ضلالةٍ في النارِ"، أي: إنَّ البِدعةَ تُؤدِّي بمُحدِثِها والمُصِرِّ عليها إلى النارِ، "أتَتْكُم الساعةُ بَغتةً"، أي: فَجأةً، والمرادُ بالساعةِ: يومُ القيامةِ، "بُعِثْتُ أنا والساعةَ هكذا"، وفي رِوايةِ أحمَدَ: "وأشار بأصبَعَيهِ؛ السَّبَّابةِ والوُسطى"، أي: إنَّ بَعثَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكونَه خاتَمَ النَّبيِّينَ دليلٌ على قُربِ السَّاعةِ، "صبَّحَتْكم الساعةَ ومسَّتْكم"، أي: إمَّا أنْ تأْتيَكم في الصباحِ أو في المساءِ؛ فهي في أحدِ هذينِ الوقتينِ، وهو مِن البيانِ لِقُربِها ودُنوِّها، "أنا أَولى بكلِّ مُؤمنٍ مِن نفْسِه"، أي: أنا أَولى به مِن نفْسِه في رِعايتِه وهِدايتِه، "مَن ترَكَ مالًا فلِأهْلِه"، يعني: مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثتَه وعَصَبتَه أَولَى بهذا المالِ؛ يأْخُذونه مِيراثًا، "ومَن ترَكَ دَينًا أو ضَياعًا"، وهم الأولادُ الصِّغارُ والزَّوجةُ، ومَن لا يَستطيعُ القِيامَ بأمْرِ نفْسِه ممَّن كان يَعُولُهم، "فإلَيَّ وعلَيَّ، وأنا ولَيُّ المؤمنينَ"، كما قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي عنه ذلك الدَّينَ، ويَرعى مَن يَعولُ، وهذا مِن حُسنِ أخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومُؤازرتِه للمسلمينَ، وحِرصِه على عَدمِ ضَياعِهم، فلمَّا فَتَح اللهُ تعالى على المسلمينَ الفُتوحَ وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقضِي دَينَ مَن مات.
وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّمسُّكِ بكِتابِ اللهِ وسُنَّتِه.
وفيه: التَّحذيرُ والترهيبُ مِن البِدَعِ والإصرارِ عليها( ).
سنن النسائي (3/ 188) :
1578 - أخبرنا عتبة بن عبد الله، قال: أنبأنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين.
وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته واشتد غضبه، كأنه نذير جيش يقول: صبحكم مساكم، ثم قال: من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي أو علي، وأنا أولى بالمؤمنين.
صحيح ابن خزيمة (3/ 143) :
1785 - نا الحسين بن عيسى البسطامي، نا أنس يعني ابن عياض، عن جعفر بن محمد، ح، وحدثنا عتبة بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته ، يحمد الله ، ويثني عليه بما هو له أهل ، ثم يقول: من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ، وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه كأنه نذير جيش: صبحتكم الساعة ومستكم ، ثم يقول: من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي أو علي ، وأنا ولي المؤمنين .
هذا لفظ حديث ابن المبارك.
ولفظ أنس بن عياض مخالف لهذا اللفظ
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (3/ 189) :
حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا عتبة بن عبد الله حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنه.
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، وكان إذا ذكرت الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه نذير جيش صبحتكم مستكم ثم قال: من ترك مالا فلأهله ومن ترك ضياعا أو دينا فإلي - أو علي وأنا أولى المؤمنين.
هذا حديث صحيح ثابت من حديث محمد بن علي رواه وكيع وغيره عن الثوري.