مثلُ الَّذي يعتِقُ عند موتِه كمثلِ الَّذي يهدي إذا شبِع

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - المبادرة إلى الخيرات# وصايا - الصدقة عند الموت# عتق وولاء - فضل العتق# عتق وولاء - ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة وما لا يجوز# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: أبو الدرداء
المحدث: المنذري
الحكم:[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3968)، والترمذي (2123)، والنسائي (3614)، وأحمد (27533) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مثلُ الذي يَعتِقُ عند الموتِ كمثل الذي يُهدي إذا شبِعَ الراوي : أبو الدرداء المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 2123 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3968)، والترمذي (2123)، وأحمد (27533) واللفظ لهم، والنسائي (3614) باختلاف يسير.

لقدْ حَثَّ الشَّرْعُ الحَنيفُ على النَّفَقةُ في سَبيلِ اللهِ تعالَى وقْتَ السَّعَةِ واسْتِباقِ المَوْتِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: "مَثَلُ الذي يُعْتِقُ"، وهو مِن الإعْتاقِ، أي: يُحَرِّرُ عَبْدَه أو أَمَتَه "عندَ المَوْتِ"، وذلك تَأْكيدٌ لانْتِهاءِ رَغْبَتِه منه، وعَدَمِ حاجَتِه لمَمْلُوكِه، "كَمَثَلِ الذي يُهْدي إذا شَبِعَ"، يعْني: أنَّه مِثْلُ الذي يُعْطي بعْدَ ما قَضَى حاجَتَه، وهو قَليلُ الجَدْوى، والذي يُطْعِمُ الطَّعامَ في حالِ الجُوعِ يَكونُ على النَّفْسِ أَشَدَّ، فثَوابُه كَثيرٌ، والذي يُطْعِمُ الطَّعامَ على الشِّبَعِ لا يَكونُ على النَّفْسِ شَديدًا؛ فلا جَرَمَ لم يَكُنْ ثَوابُه كَثيرًا؛ لذلك كان الأَفْضَلُ للإنْسانِ أنْ يُسارِعَ في الخَيْراتِ قبْلَ المَوْتِ؛ لِيَكونَ عَمَلُه في وقَتِ السَّعَةِ واليُسْرِ، ولِيَكونَ عن رَغْبةٍ حَقيقيَّةٍ في التَّصَدُّقِ وعَمَلِ الخَيرِ، ولا يَكونُ اضْطِراريًّا، وقد يَكونُ تَصَدُّقُه وعِتْقُه عندَ المَوْتِ حِرْمانًا لِوارِثِه؛ فلا أَجْرَ له، بل ربَّما كان آثِمًا.

فمَقْصودُ الحديثِ: التَّرْغيبُ في أن يُعْتِقَ الإنْسانُ ويُنْفِقَ في حالِ الصِّحَّةِ وهو يَأْملُ الحَياةَ ويَخْشى الفَقْرَ، فهذا هو الذي يَكونُ أفْضَلَ وأَكْمَلَ، وإلَّا فإنَّ كَوْنَ الإنْسانِ يُهْدي أو يَتَصدَّقُ بعْدَما يَشْبَعُ، فلا شَكَّ أنَّ هذا شَيءٌ جَيِّدٌ، ولكنْ أَجْوَدُ منه وأَحْسَنُ كَوْنُه يُنْفِقُ في حالِ صِحَّتِه وعافِيَتِه وأَمَلِه في الحَياةِ، وخَوْفِه مِن الفَقْرِ.

وظاهِرُ الحديثِ: أنَّها تُقْبَلُ، إلَّا أنَّها ليسَتْ بِالصَّدَقةِ المَحْبوبةِ عندَ اللهِ.

أحاديث ذات صلة