أنَّ صائِغًا هو عاملُ الحُليِّ سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ إني أصوغُ ثم أبيع الشيءَ من ذلك بأكثرَ من وزنِهِ وأستفضِلُ مِنْ ذلك قدرَ عملي فنهاه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ عن ذلك فجعل الصائغُ يردِّدُ عليه المسألةَ ويأباه عليه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ حتى انتهى إلى دابتِه أو إلى بابِ المسجدِ فقال له عبدُ اللهِ الدينارُ بالدينارِ والدرهمُ بالدرهمِ لا فضل بينهما هذا عهدُ نبيِّنا إلينا وعهدُنا إليكم
أخرجه عبد الرزاق (14574)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6100) واللفظ لهما.
الدِّينارُ بِالدِّينارِ ، لا فضْلَ بينَهُما ، و الدِّرْهمُ بالدِّرهمِ ، لا فضْلَ بيْنَهُما ، فمَنْ كانتْ لهُ حاجةٌ بِوَرِقٍ فلْيَصْطرِفْها بِذهبٍ ، و مَنْ كان لهُ حاجةٌ بِذهبٍ فلْيصطرِفْها بِالوَرِقِ ، و الصَّرفُ هَاءَ وهَاءَ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3423 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجة (2261 ) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6347 )، والدارقطني في ((السنن)) (2880 ) بنحوه حَرَّمَ اللهُ سُبحانَه الرِّبا وكُلَّ طَريقٍ يُؤَدِّي إليه، وقد أعلَنَ الحَربَ على مَن تَعامَلَ به؛ لِمَا فيه مِن ضَياعٍ لِأمْوالِ الناسِ، وأكْلٍ لِحُقوقِهم، وما يَترَتَّبُ على ذلك مِنَ التَّقاطُعِ والتَّدابُرِ بَينَ الناسِ، وفَسادِ المُجتَمَعاتِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الدِّينارُ" الذَّهَبيُّ يُباعُ "بالدِّينارِ لا فَضلَ بَينَهما"، أي: بمِثلِه في الوَزنِ لا زيادةَ ولا نَقصَ بَينَهما، بل يَكونانِ مُتَساويَيْنِ في الوَزنِ والقيمةِ، "والدِّرهَمُ" الفِضيُّ يُباعُ "بالدِّرهمِ، لا فَضلَ بَينَهما"، لا زيادةَ ولا نَقصَ بَينَهما، بل يَكونانِ مُتساويَيْنِ في الوَزنِ والقيمةِ، "فمَن كانَتْ له حاجةٌ بوَرِقٍ" يَحتاجُ لِلفِضَّةِ "فلْيَصطَرِفْها" يُغَيِّرْها "بذَهَبٍ"، بمَعنى فلْيَبِعْها بقيمَتِها وثَمَنِها مِنَ الذَّهَبِ، "ومَن كانَ له حاجةٌ بذَهَبٍ فلْيَصطَرِفْها"، فليُغَيِّرْها ببَيعِها بقيمَتِها وثَمَنِها "بالوَرِقِ" مِنَ الفِضَّةِ "والصَّرفُ هاءَ وهاءَ"، ويَكونُ التَّبادُلُ والتَّغييرُ يَدًا بيَدٍ في الحالِ، حتى لا يَقَعَ في رِبا النَّسيئةِ بتَأجيلِ أحَدِ الصَّرفَيْنِ.
وهذا كُلُّه تَربيةٌ نَبويَّةٌ لِلنَّاسِ على التَّعامُلِ بالحَلالِ الطَّيِّبِ، والبُعدِ عن كُلِّ صُوَرِ المُحَرَّماتِ، ومنها الرِّبا؛ حتى يَسودَ العَدلُ في المُجتَمَعِ، ولا يَقَعَ التَّشاحُنُ والبَغضاءُ بَينَ الناسِ ويَفحُشَ غِنَى الغنيِّ ويزدادَ الفقيرُ فقرًا.