إنَّ آخِرَ ما تَكلَّمَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ ذكَرَ مِثْلَهُ.
[يعني حديثَ: إنَّ آخِرَ ما تَكلَّمَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ قال: أَخرِجوا يهودَ الحِجازِ وأهلَ نَجْرانَ من جزيرةِ العربِ.]
أخرجه أحمد (1699) باختلاف يسير، والطيالسي (226) مختصراً، والبيهقي (19219) مطولاً باختلاف يسير
أخرِجُوا يهودَ الحِجازِ و أهلَ نَجْرَانَ من جزيرةِ العربِ ، واعلَمُوا أنَّ شَرَّ الناسِ الذين اتَّخذُوا قُبورَ أنْبيائِهمْ مَساجِدَ الراوي : أبو عبيدة عامر بن الجراح المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 233 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (1694)، والطيالسي (226) باختلاف يسير، وذكره الدارقطني في ((علله)) (4/439) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُجنِّبُ أُمَّتَهُ طُرُقَ الضَّلالِ؛ وذلك بذِكرِ ما كان يقَعُ مِن الأُممِ السابقةِ، وأسبابِ ضلالِهم؛ تحذيرًا وتنبيهًا لهم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أَخرِجوا يهودَ الحجازِ وأهلَ نَجْرانَ"، وأهلُ نَجْرانَ كانوا مِن النَّصارى، والأمرُ ليس على التخصيصِ؛ وإنَّما هو عامٌّ، كما في روايةٍ أُخرى: "لا يَبقيَنَّ دِينانِ بأرضِ العربِ"، وفي الصحيحينِ: "أَخرِجوا المشرِكينَ مِن جزيرةِ العربِ"؛ فيكونُ الأمرُ عامًّا لِكُلِّ دِينٍ، بمعنى لا يَبقى فيها غيرُ دينِ الإسلامِ، وأنْ يُخرَجَ منها كلُّ مَن يَتديَّنُ بغيرِه مِن يهوديٍّ أو نصرانيٍّ أو ذِمِّيٍّ ولا يُسمَحُ لهم بالاستعلاءِ ببناءِ المعابِدِ والكنائِس ونحوِها.
وقيل: لَعلَّ السببَ في ذلك أنَّه إذا استمَرَّ دِينٌ بجانبِ الدِّينِ الإسلاميِّ، فلا بدَّ أنْ يحصُلَ احتكاكٌ وتأثيرٌ بينَ المُسلِمينَ وغيرِهم، ولا بدَّ أنْ تأخُذَ كلُّ طائفةٍ مِن الأخرى؛ ولهذا يجبُ ألَّا يكونَ في جزيرةِ العربِ دِينانِ؛ وذلك لأنَّ جزيرةَ العربِ قاعدةُ الإسلامِ، ومُنطلَقُ الإسلامِ؛ فيجبُ ألَّا يُشارِكَ الإسلامَ فيها دينٌ آخَرُ، فتَتمحَّصُ الجزيرةُ للمسلمينَ، وخاصَّةً بعدَ أنِ اشتَدَّ الدِّينُ وقَوِيَ عودُه، وقيل: حتى لا تُقامَ شعائرُ دينِ الكفرِ مع شعائرِ دينِ الإسلامِ.
وقولُه: "مِن جزيرةِ العربِ" سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّها كانتْ بأيديهِم قبلَ الإسلامِ، وبها أوطانُهم ومنازلُهم، والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بإخراجِ المشرِكينَ مِن جزيرةِ العربِ، ويَشمَلُ ذلك أهلَ الكتابِ اليهودَ والنَّصارى، فلا يَبقى إلَّا الإسلامُ، واختُلِفَ في المقصودِ بجَزيرةِ العَربِ تحديدًا -بعدَ اتِّفاقِهم جميعًا على مكَّةَ والمدينةِ-؛ فقيل: الذي يُمنَعُ المشرِكونَ مِن سُكناهُ مِن أرضِ الجزيرةِ هو الحِجازُ خاصَّةً، وهذا التَّخصيصُ لأنَّ تَيْماءَ التي أُخرِجَ اليهودُ إليها كانتْ مِن جزيرةِ العربِ، لكنَّها ليسَتْ مِن الحِجازِ، ومنهم مَن أدْخَلَ اليمامةَ، ومنهم مَن أدخَلَ اليمنَ في هذا التَّخصيصِ.
وقيل: المقصودُ بالجزيرةِ العربيَّةِ هو كلُّ أرضِ العربِ التي كانتْ تحتَ أيديهِم، وفيها أوطانُهم منذُ الجاهليَّةِ، وهي المنطقةُ التي يُحيطُ بها البحرُ الأحمرُ والمحيطُ الهنديُّ والخليجُ العربيُّ، وتَنتهي شَمالًا إلى أطرافِ الشامِ والعراقِ، وقد كان؛ وذلك أنَّه لَمَّا استُخلِفَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه أنفَذَ وصيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَجْلى أهلَ نَجْرانَ إلى النَّجْرانيَّةِ بناحيةِ الكُوفةِ، واشتَرى عقرَهم وأموالَهم، وأَجْلى أهلَ فَدَكَ وتَيْماءَ وأهلَ خَيْبَرَ.
ومع إخراجِهم منها لا يَمنَعُ ذلك مِن دخولِهم إيَّاها مسافرينَ أو لحاجةٍ؛ فقد كان في زمنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ -رضِيَ اللهُ عنه- يَجلِبُ النَّصارى مِن الشامِ إلى المدينةِ الحِنطةَ والزيتَ والأمتعةَ.
ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "واعلَموا أنَّ شرَّ الناسِ"، وهو الذي يَستلزمُ مِن شرِّه هذا غضبُ اللهِ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ –نسألُ اللهَ العافيةَ والسَّلامةَ- "الذين اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهم مساجدَ"؛ وذلك إمَّا بالسُّجودِ إليها تعظيمًا لها، أو بجعلِها قِبلةً يَتوجَّهونَ إليها في الصَّلاةِ، ويَقْصِدونَها بعبادَتِهم، أو لأنَّهم بَنَوْا أماكنَ عبادتِهم عليها.
وفي الحديثِ: تحذيرٌ ونهيٌ شَديدانِ، وإعلامٌ للأُمَّةِ بأنْ يَتجَنَّبوا اتِّخاذَ القبورِ مساجِدَ؛ لِما في ذلك مِن الذَّريعةِ إلى عبادتِها والاعتقادِ فيها( ).
[مسند أحمد] (3/ 227 ط الرسالة) ((1699- حدثنا وكيع، حدثني إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة، عن إسحاق بن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب)).
[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 185) 226- حدثنا أبو داود، قال: حدثنا قيس، عن إبراهيم بن ميمون، عن ابن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أخرجوا يهود الحجاز من جزيرة العرب)).
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (9/ 208) 19219- أخبرنا أبو الحسن: على بن محمد المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا محمد بن أبى بكر حدثنا يحيى بن سعيد عن إبراهيم بن ميمون حدثنا سعيد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال: آخر ما تكلم به رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال:(( أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبورهم مساجد )).