-  بيْنما أنا أَسيرُ في الجَنَّةِ إذْ عَرَضَ لي نَهرٌ حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤلؤِ المُجَوَّفِ ، قال: فقلْتُ: يا جِبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي أَعْطاكَ ربُّك، قال: فضرَبْتُ بيَدي فيه، فإذا طِينُه المِسكُ الأَذْفَرُ ، وإذا رَضْراضُه اللُّؤلؤُ.

وقال عبدُ الوهَّابِ -مِن كتابِه قرأتُ-: قال المَلَكُ الذي معي: أتَدْري ما هذا؟ هذا الكوثرُ الذي أَعْطاك ربُّك.

فضرَبَ بيَدِه إلى أرضِه فأَخرَجَ مِن طِينِه المِسكَ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# طهارة - طهارة المسك# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# جنة - صفة الجنة# إيمان - توحيد الربوبية
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6581)، ومسلم (162)، والترمذي (3360)، وأحمد (13425) واللفظ له

الشرح والتوضيح

بيْنا أنا أسِيرُ في الجنةِ ، إذْ عُرِضَ لِي نهرٌ ، حافَّتاهُ قُبابُ اللؤْلُؤِ المجوَّفِ ، قُلتُ : يا جبريلُ ما هذا ؟ قال : هذا الكوْثَرُ الَّذي أعطاكَهُ اللهُ ، ثمَّ ضَربَ بيدِهِ إلى طِينِه فاسْتخرجَ مِسْكًا ، ثمَّ رُفِعَتْ لِي سِدرةُ المنْتَهَى ، فرأيْتُ عِندَها نورًا عظيمًا الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2857 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3360) واللفظ له، وأحمد (13179) بنحوه الكَوثرُ مِنْ أنهارِ الجنَّةِ، وقد أخبَرَ به المولى تبارَكَ وتعالى نَبِيَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقال له في مُحكَمِ التَّنزيلِ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] ، وفي هذا الحديثِ يَصِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهْرَ الكوثرِ- كما رآهُ في رِحلةِ المِعراجِ- قال: "بيْنا أنا أَسِيرُ في الجنَّةِ، إذ عرَضَ لي نَهرٌ، حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤلؤِ المُجوَّفِ"، أي: على حافَتَيهِ قِبابٌ مِن جَوهرِ اللُّؤلُؤِ المُجوَّفِ، والقِبابُ جمعُ قُبَّةٍ، وهو بِناءٌ سقْفُهُ مُستديرٌ، "قلْتُ: يا جِبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا الكوثرُ الَّذي أعطاكَهُ اللهُ، ثمَّ ضرَبَ بيَدِه إلى طِينِه، فاستخرَجَ مِسْكًا"، أي: إنَّ طِينَتَه طَيِّبةُ الرَّائحةِ.

وقيل: إنَّ الكوثَرَ معناهُ: الخيرُ الكثيرُ الَّذي جمَعَهُ اللهُ تعالى لنَبيِّه في الآخرةِ.

وقيل: الكوثَرُ حوضٌ أُعْطِيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الجنَّةِ، وليس نَهرًا، ولكنَّ هذا الحديثَ يَدلُّ على أنَّ الكوثرَ نَهرٌ، ويُمكِنُ الجمْعُ بيْن هذه الأقوالِ والرِّواياتِ المُختلفةِ: بأنَّه نَهرٌ له حوضٌ، ويَجتمِعُ النَّاجون الفائزونَ على حَوضِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَشْرَبون منه خارِجَ الجنَّةِ، والنَّهرُ يَجْري في الجنَّةِ، ويَشرَبُ منه مَن دخَلَها بفضْلِ اللهِ ورَحمَتِه.

قولُه: "ثمَّ رُفِعَتْ لي سِدرةُ المُنْتهى، فرأَيْتُ عندَها نُورًا عظيمًا،" وهي أعْلى مَنزلةٍ يَنْتهى إليها عِلْمُ الخلائقِ، وهذا القولُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُوضِّحْ ما المقصودُ بالنُّورِ: هل هو نُورُ اللهِ؟ أمْ أنَّه رأَى نُورًا لم يُمكِّنْه مِن رُؤيةِ اللهِ سُبحانه وتَعالى، كما وُضِّحَ ذلك في الرِّوايةِ الأُخرى عن أبي ذَرٍّ أيضًا: "نُورٌ أنَّى أراهُ؟"، أي: رأيْتُ حِجابًا مِن نُورٍ، فكيف أَرى اللهَ مع وُجودِ حِجابِ النُّورِ؟ وقد جاء في القُرآنِ قولُه تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] ، ومعناهُ: صاحِبُ نُورِهما، وربُّ النُّورِ وخالِقُه.

وقيل: نُورُ السَّمواتِ والأرضِ بالهدايةِ.

وقيل: مُنَوِّرُ قُلوبِ عِبادِه المُؤمِنين.

وفي الحديثِ: إثباتُ وُجودِ نَهرِ الكَوثرِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخرةِ.

وفيه: بَيانُ مَنزلةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقدْرِه عندَ ربِّه وتَشريفِه لَه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 120) ‌6581- حدثنا أبو الوليد: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا هدبة بن خالد: حدثنا همام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر)) شك هدبة.

[صحيح مسلم] (1/ 145 ) ((259- (‌162) حدثنا شيبان بن فروخ.

حدثنا حماد بن سلمة.

حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أتيت بالبراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل.

يضع حافره عند منتهى طرفه) قال، فركبته حتى أتيت بيت المقدس.

قال، فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء.

قال، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين.

ثم خرجت.

فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن.

فاخترت اللبن.

فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: اخترت الفطرة.

ثم عرج بنا إلى السماء.

فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل.

قيل: ومن معك؟ قال: محمد.

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا.

فإذا أنا بآدم.

فرحب بي ودعا لي بخير.

ثم عرج بنا إلى السماء الثانية.

فاستفتح جبريل عليه السلام.

فقيل: من أنت؟ قال: جبريل.

قيل: ومن معك؟ قال.

محمد.

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه؟ ففتح لنا.

فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما.

فرحبا ودعوا لي بخير.

ثم عرج بي إلى السماء الثالثة.

فاستفتح جبريل.

فقيل: من أنت.

قال: جبريل.

قيل.

ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم.

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا.

فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم.

إذا هو قد أعطي شطر الحسن.

فرحب ودعا لي بخير.

ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة.

فاستفتح جبريل عليه السلام.

قيل: من هذا؟ قال: جبريل.

قيل: ومن معك؟ قال: محمد.

قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا فإذا أنا بإدريس.

فرحب ودعا لي بخير.

قال الله عز وجل: {ورفعناه مكانا عليا} [19/مريم/ آية 57] ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة.

فاستفتح جبريل.

قيل من هذا؟ قال: جبريل.

قيل: ومن معك؟ قال: محمد.

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: وقد بعث إليه.

ففتح لنا.

فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم.

فرحب ودعا لي بخير.

ثم عرج إلى السماء السادسة.

فاستفتح جبريل عليه السلام.

قيل: من هذا؟ قال: جبريل.

قيل: ومن معك؟ قال: محمد.

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم.

فرحب ودعا لي بخير.

ثم عرج إلى السماء السابعة.

فاستفتح جبريل.

فقيل: من هذا؟ قال: جبريل.

قيل: ومن معك؟ قال: محمد.

قيل.

وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا.

فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم، مسندا ظهره إلى البيت المعمور.

وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه.

ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى.

وإن ورقها كآذان الفيلة.

وإذا ثمرها كالقلال.

قال، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت.

فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها.

فأوحى الله إلي ما أوحى.

ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة.

فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم.

فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت خمسين صلاة.

قال: ارجع إلى ربك.

فاسأله التخفيف.

فإن أمتك لا يطيقون ذلك.

فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم.

قال، فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب! خفف على أمتي.

فحط عني خمسا.

فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسا.

قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.

قال، فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد! إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة.

لكل صلاة عشر.

فذلك خمسون صلاة.

ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة.

فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا.

فإن عملها كتبت سيئة واحدة.

قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته.

فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه)).

[سنن الترمذي] (5/ 449) ‌3360- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا سريج بن النعمان قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بينا أنا أسير في الجنة، إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ، قلت للملك: ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، قال: ثم ضرب بيده إلى طينة فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما)): ((هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن أنس))

[مسند أحمد] (21/ 106 ط الرسالة) ((‌13425- حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أبو نصر العجلي الخفاف، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنه أنبأهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بينما أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، قال: فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، قال: فضربت بيدي فيه، فإذا طينه المسك الأذفر، وإذا رضراضه اللؤلؤ)).

وقال عبد الوهاب- من كتابه قرأت-: (( قال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ هذا الكوثر الذي أعطاك ربك.

فضرب بيده إلى أرضه، فأخرج من طينه المسك)).))

أحاديث ذات صلة