عن أبي موسَى الأشعريِّ قال نزلت سورةٌ نحوًا من براءةَ فرُفِعَت فحُفِظت منها إن اللهَ ليؤيِّدُ هذا الدينَ بأقوامٍ لا خلاقَ لهم
أخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص323)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5/ 274) واللفظ لهما، ومسلم (1050) بنحوه مطولا.
إنَّ اللهَ تعالى يُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بأقوامٍ لا خلاقَ لهمْ الراوي : أنس بن مالك وأبو بكرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1866 خلاصة حكم المحدث : صحيح تَكَفَّلَ اللهُ سُبحانَه بحِفظِ دِينِ الإسلامِ إلى آخِرِ الزَّمانِ، وهَيَّأَ له في كُلِّ الأزمانِ المُقَوِّماتِ التي تَحفَظُ استِمرارَه ونُهوضَه على اختِلافِ الأحوالِ، وتَعدُّدِ الصُّعوباتِ التي تَعرَّضَ لها هذا الدِّينُ مِن أعدائِه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ تَعالى يُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بأقوامٍ لا خَلاقَ لهم"، يَعني: لا أوصافَ لهم حَميدةً يَتخَلَّقونَ بها، أو لا نَصيبَ لهم ولا حَظَّ في الآخِرةِ، والمَعنى أنَّ اللهَ سُبحانَه يُقَوِّي ويَدعَمُ هذا الدِّينَ الإسلاميَّ بأعمالِ رِجالٍ ليسوا على الحَقِّ، كالرَّجُلِ الفاجِرِ في إسلامِه، أوِ الكافِرِ، أوِ الذي فَجَرَ وأظهَرَ خِلافَ ما في نَفْسِه، كَأنَّه مِنَ المُنافِقينَ، أو أنَّ أعمالَ الفاجِرِ التي يَعمَلُها يَكونُ فيها خَيرٌ لِهذا الدِّينِ، ودَعمٌ وقُوَّةٌ له؛ كقتالِه لِلكُفَّارِ قِتالًا شَديدًا، لا يَنفي عنه أنَّه ليس لهم نَصيبٌ ولا حَظٌّ في الآخِرةِ، ولا يُبيحُ لهم استِحلالَ ما حَرَّمَ اللهُ؛ كَقَتلِ النَّفْسِ، أو ما شابَه، واللهُ سُبحانَه يُسَخِّرُه لِخِدمةِ هذا الدِّينِ بأعمالِه، ويَختِمُ له بما عَلِمَ مِن سَريرَتِه، وهذا يُظهِرُ عِلْمَ اللهِ وقُدرَتَه، وأنَّ اللهَ يَعلَمُ خواتيمَ العِبادِ، وإنْ ظَهَرَ منهم عَكسُ ما خَتَمَ لهم به، فما أعظَمَ هذا الدِّينَ! أعزَّ اللهُ أركانَه، وثَبَّتَ قَواعِدَه، وأرْسى بُنيانَه، قالَ تَعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .
فضائل القرآن - أبو عبيد (ص323) :
حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي موسى الأشعري ، قال: " نزلت سورة نحو براءة، ثم رفعت، وحفظ منها (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم.
ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا.
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
ويتوب الله على من تاب)
[شرح مشكل الآثار] (5/ 274) :
ومن ذلك ما قد حدثنا أبو أمية قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا داود ، يعني ابن أبي هند ، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، عن أبيه ، عن أبي موسى الأشعري قال: " نزلت سورة فرفعت ، وحفظ منها: " لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ".
صحيح مسلم (2/ 726 ت عبد الباقي) :
119 - (1050) حدثني سويد بن سعيد.
حدثنا علي بن مسهر عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه.
قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة.
فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن.
فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم.
فاتلوه.
ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم.
كما قست قلوب من كان قبلكم.
وإنا كنا نقرأ سورة.
كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة.
فأنسيتها.
غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا.
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات.
فأنسيتها.
غير أني حفظت منها: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون}.
فتكتب شهادة في أعناقكم.
فتسألون عنها ييوم القيامة.