أنَّ أبا موسى حينَ حضَره الموتُ قال: إذا انطلَقْتم بجنازتي فأسرِعوا المشيَ ولا تتبَعوني بجمرٍ ولا تجعَلوا على لحدي شيئًا يحل بيني بينَ التُّرابِ ولا تجعَلوا على قبري بناءً وأُشهِدُكم أنِّي بريءٌ مِن كلِّ حالقةٍ أو سالقةٍ أو خارقةٍ قالوا: سمِعْتَ فيه شيئًا ؟ قال: نَعم مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أخرجه ابن ماجه (1487) مختصراً باختلاف يسير، وأحمد (19547) باختلاف يسير
[عن أبي بردة] أَوْصَى أبو موسى رَضِيَ اللهُ عنه حين حضره الموتُ قال : إذا انطلقتم بجَنازتي فأَسْرِعُوا بيَ المَشْيَ ، ولا تَتْبَعوني بمِجْمَرٍ ، ولا تَجْعَلُنَّ على لَحْدِي شيئًا يحولُ بيني وبين الترابِ ، ولا تَجْعَلُنَّ على قبري بناءً وأُشْهِدُكم أني بريءٌ من كلِّ حالقةٍ ، أو سالقةٍ ، أو خارقةٍ ، قالوا : سَمِعْتَ فيه شيئًا ؟ قال : نعم ، من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : الألباني المصدر : أحكام الجنائز الصفحة أو الرقم: 17 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه ابن ماجه (1487) مختصراً باختلاف يسير، وأحمد (19547) باختلاف يسير الجَنائزُ مَواضِعُ للاعتبارِ والعِظَةِ وتَذكُّرِ الموتِ والآخرةِ، ويَنبَغي للسَّائرِ فيها أنْ يَكونَ مُلْتزِمًا بأحكامِ الشَّرعِ الخاصَّةِ بها، وأنْ يَبتعِدَ عن عاداتِ الجاهليَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو بُرْدةَ بنُ أبي مُوسى الأشعريِّ: "أوْصَى أبو مُوسى الأشعريُّ حين حضَرَهُ الموتُ"، أي: في مرَضِ مَوتِه، "إذا انطلَقْتُم بجَنازتي فأسْرِعوا بي المشْيَ"؛ وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إذا وُضِعَتِ الجِنازةُ، فاحتمَلَها الرِّجالُ على أعناقِهم، فإنْ كانت صالحةً قالت: قَدِّموني، قَدِّموني"، قال أبو مُوسى رضِيَ اللهُ عنه: "ولا تَتْبَعوني بمِجْمَرٍ"، والمِجْمَرُ اسْمُ آلةٍ، وهُو ما يُوقَدُ فيه الطِّيبُ، والمعنى: لا تَتْبَعوني بشَيءٍ فيه نارٌ؛ لأنَّه لا فائدةَ فيه، وكان هذا مِن عاداتِ الجاهليَّةِ، وقدْ هدَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلكَ وزجَرَ عنْه، "ولا تَجعلَنَّ على لَحدِي شيئًا يحولُ بيْني وبيْن التُّرابِ"، والمُرادُ: أنْ يُجعَلَ جسَدُهُ يُباشِرُ التُّرابَ دونَ حائلٍ غيرِ الكفَنِ، "ولا تَجعلَنَّ على قَبْري بِناءً"، أي: بِناءً عاليًا، "وأُشهِدُكم أنِّي بَريءٌ مِن كلِّ حالِقةٍ"، وهي الَّتي تَحلِقُ رأْسَها عندَ المُصيبةِ، "أو سالقةٍ"، وهي الَّتي تَرفَعُ صَوتَها بالنَّدبِ أو النِّياحةِ، "أو خارقةٍ"، وهي الَّتي تَخرِقُ ثوبَها وتشُقُّه عندَ المُصيبةِ، ويُقال لها أيضًا: الشَّاقَّةُ، "قالوا: سمِعْتَ فيه شيئًا؟ قال: نعمْ، مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: إنَّ الَّذي يُوصِي به هو مِن قولِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن اتِّباعِ الجنائزِ بنارٍ إذا كان لغيرِ إضاءةٍ للَّيلِ ونحوِه.
وفيه: التَّحذيرُ مِن الأفعالِ الشَّنيعةِ عندَ مُصيبةِ الموتِ.