دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرْتُ له، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اشْتَرِي وأَعْتِقِي، فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ، ثُمَّ قَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ العَشِيِّ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: ما بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَهو بَاطِلٌ، وإنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أحَقُّ وأَوْثَقُ.

الدلالات الموضوعية:# عتق وولاء - الولاء لمن أعتق# عتق وولاء - بيع الولاء وهبته# بيوع - الشروط في البيع# بيوع - بيع الولاء# عتق وولاء - العتق على الشرط
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2155)، ومسلم (1504)

الشرح والتوضيح

أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا في كِتَابَتِهَا، فَقالَتْ: إنْ شِئْتِ أعْطَيْتُ أهْلَكِ ويَكونُ الوَلَاءُ لِي، وقالَ أهْلُهَا: إنْ شِئْتِ أعْطَيْتِهَا ما بَقِيَ - وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إنْ شِئْتِ أعْتَقْتِهَا، ويَكونُ الوَلَاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَّرَتْهُ ذلكَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ابْتَاعِيهَا فأعْتِقِيهَا، فإنَّ الوَلَاءَ لِمَن أعْتَقَ.

ثُمَّ قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ - وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ - فَقالَ: ما بَالُ أقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ، فليسَ له، وإنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 456 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : رواه مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة .

ولم يذكر صعد المنبر التخريج : أخرجه البخاري (456)، ومسلم (1504) حثَّ الشَّرعُ على عِتْقِ المماليكِ، وجعَلَ ثَوابَ مَن أعتَقَ رقَبةً خالصةً للهِ أنْ يُعتِقَه اللهُ مِن النَّارِ، وقد نظَّم الشَّرعُ أُمورَ العِتقِ وما يَتبَعُه مِن عَلاقاتِ وَلاءٍ ومِيراثٍ تَنشَأُ بيْن المُعتِقِ والمُعتَقِ الَّذي تمَّ تَحريرُه.وفي هذا الحَديثِ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ بَرِيرَةَ بنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها -وكانتْ مَوْلاةً لعائشةَ- أتتْ إليها تَستعينُ بها على أداءِ ما كاتَبَتْ عليه مالِكَها، والمُكاتَبةُ أنْ يَتعاقَدَ العبدُ مع سيِّدِه على قَدْرٍ مِن المالِ إذا أدَّاهُ أصبَحَ حرًّا، فأخْبَرَتْها عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها تُعِينُها على المالِ، ولكنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ وَلاءُ بَريرةَ بعْدَ عِتْقِها لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، والوَلاءُ عبارةٌ عن تَناصُرٍ يُوجِبُ الإرثَ، بمعنى أنَّ هذا العبدَ لو مات ولم يكُن له وارِثٌ فإنَّ مُعتِقَه يَرِثُه بالوَلاءِ؛ فالوَلاءُ كالنَّسَبِ، ولكنَّ مُلَّاكَ بَريرة قالوا لعائشةَ كَلامًا شكَّ فيه سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ مِن رُواةِ الحديثِ، فذكَرَ مرَّةً أنَّهم قالوا لها: «إنْ شِئتِ أعْطَيْتِها ما بقِيَ»، فتَفضَّلْتِ على بَريرةَ بدَفْعِ الذي بقِيَ مِن مالِ الكتابةِ في ذِمَّتِها، ومرَّةً قال: إنْ شِئتِ أَعْتَقْتِها، ويكونُ الوَلاءُ لنا، فلمَّا جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَّرتْ له عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما حدَث مع بَريرةَ، فأمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عائشةَ أنْ تَشترِيَ بَريرةَ مِن مالِكِيها وتُعتِقَها، وأخْبَرَها أنَّ الولاءَ لِمَن أعتَقَ، وهذا حكْمُ الشَّرعِ، ثمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المِنبرِ في مَسجدِه، فقال: «ما بالُ أقوامٍ»، أي: وما شَأنُهم؟ ولماذا يَفعلونَ ذلك؟ «يَشترِطونَ شُروطًا ليستْ في كتابِ اللهِ»، ولا تُوافِقُ شَرْعَ اللهِ تعالى وحُكمَه مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ، وهذا تَعريضٌ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حتَّى لا يَتحرَّجَ فاعلُ ذلك، وإشعارٌ للناسِ بِتَعميمِ الأمرِ وأنَّ كثيرًا مِن الناسِ يَفعَلونه، فيَتوارَى الفاعلُ الأصليُّ فلا يُصيبُه الحرَجُ بيْن الناسِ، وإنَّما يَعلَمُ ويَتعلَّمُ.ثمَّ أخبَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن اشترَطَ شَرْطًا ليس في كِتابِ اللهِ، فليس له ذلك الشَّرْطُ ولا يَستحِقُّه، «وإنِ اشترَطَ مئةَ مرَّةٍ» فذكَرَ المئةَ؛ للمُبالغةِ في الكثرةِ، لا أنَّ هذا العددَ بعَينِه هو المرادُ.وفي الحديثِ: حُسْنُ عِشرةِ الإمامِ مع رَعيَّتِه؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا خطَب لم يُواجِهْ صاحبَ الشَّرْطِ بعَينِه؛ لأنَّ المقصودَ يَحصُلُ له ولغيرِه بدونِ فَضيحةٍ وشَناعةٍ عليه.وفيه: خُطبةُ الإمامِ عندَ وُقوعِ خَطأٍ، وتَبيينُه للنَّاسِ حُكْمَ ذلك وإنكارُه عليهم.وفيه: المُبالغةُ في إزالةِ المنكَرِ، والتَّغليظُ في تَقبيحِه.وفيه: مَشروعيَّةُ تَعليمِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ المُتعلِّقةِ بأُمورِ الدُّنيا -مِثْل أُمورِ البيعِ والشِّراءِ في المسجدِ- وبَيانِ أحكامِها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 71) 2155- حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال عروة بن الزبير: قالت عائشة رضي الله عنها: ((دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتري وأعتقي، فإن الولاء لمن أعتق.

ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم من العشي، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ما بال أناس يشترطون شروطا ليس في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن اشترط مائة شرط، شرط الله أحق وأوثق)).

[صحيح مسلم] (2/ 1141 ) ((5- (‌1504) وحدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة ؛

أنا أرادت أن تشتري جارية تعتقها.

فقال أهلها: نبيعكها على أن ولا ءها لنا.

فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((لا يمنعك ذلك.

فإنما الولاء لمن أعتق)).

6- (1504) وحدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها.

ولم تكن قضت من كتابتها شيئا.

فقالت لها عائشة

ارجعي إلى أهلك.

فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولا ؤك لي، فعلت.

فذكرت ذلك بريرة لأهلها.

فأبوا.

وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل.

ويكون لنا ولا ؤك.

فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ابتاعي فأعتقي.

فإنما الولاء لمن أعتق)) ثم قام

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

((ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن شرط مائة مرة.

شرط الله أحق وأوثق)).

7- (1504) حدثني أبو الطاهر.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت

جاءت بريرة إلي.

فقلت: يا عائشة! إني كاتبت أهلي على تسع أواق.

في كل عام أوقية.

بمعنى حديث الليث.

وزاد: فقال ((لا يمنعك ذلك منها.

ابتاعي وأعتقي)).

وقال في الحديث: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه.

ثم قال ((أما بعد)).

8- (1504) وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني.

حدثنا أبو أسامة.

حدثنا هشام بن عروة.

أخبرني أبي عن عائشة .

قالت: دخلت علي بريرة فقالت

إن أهلي كاتبوني على تسع أوق في تسع سنين.

في كل سنة أوقية.

فأعينيني فقلت لها: إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، وأعتقك، ويكون الولاء لي، فعلت.

فذكرت ذلك لأهلها.

فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم.

فأتتني فذكرت ذلك.

قالت: فانتهرتها.

فقالت: لاها الله إذا.

قالت: فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسألني فأخبرته.

فقال ((اشتريها وأعتقيها.

واشترطي لهم الولاء.

فإن الولاء لمن أعتق)) ففعلت.

فقالت: ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية.

فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله.

ثم قال ((أما بعد.

فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل.

وإن كان مائة شرط.

كتاب الله الحق.

وشرط الله أوثق.

ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق فلانا والولاء لي.

إنما الولاء لمن أعتق)).

9- (1504) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قالا: حدثنا ابن نمير.

ح وحدثنا أبو كريب.

حدثنا وكيع.

ح وحدثنا زهير ابن حرب وإسحاق بن إبراهيم.

جميعا عن جرير.

كلهم عن هشام بن عروة .

بهذا الإسناد، نحو حديث أبي أسامة.

غير أن في حديث جرير: قال

وكان زوجها عبدا.

فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فاختارت نفسها.

ولو كان حرا لم يخيرها.

وليس في حديثهم: ((أما بعد)).

10- (1504) حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن العلاء (واللفظ لزهير) قالا: حدثنا أبو معاوية.

حدثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة .

قالت

كان في بريرة ثلاث قضيات: أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولا ءها.

فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.

فقال ((اشتريها وأعتقيها.

فإن الولاء لمن أعتق)).

قالت: وعتقت.

فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فاختارت نفسها.

قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا.

فذكرت ذلك للنبي صلى الله علي وسلم فقال ((هو عليها صدقة.

وهو لكم هدية.

فكلوه)).

11- (1504) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ؛ أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار.

واشترطوا الولاء.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(( الولاء لمن ولي النعمة)) وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان زوجها عبدا.

وأهدت لعائشة لحما.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو صنعتم لنا من هذه اللحم؟)) قالت عائشة: تصدق به على بريرة.

فقال ((هو لها صدقة ولنا هدية)).

12- (1504) حدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة.

قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم.

قال

سمعت القاسم يحدث عن عائشة ؛ أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق.

فاشترطوا ولا ءها.

فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال

((اشتريها وأعتقيها.

فإن الولاء لمن أعتق)).

وأهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم.

فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا تصدق به على بريرة.

فقال ((هو لها صدقة.

وهو لنا هدية)).

وخيرت.

فقال عبد الرحمن: وكان زوجها حرا.

قال شعبة: ثم سألته عن زوجها؟ فقال: لا أدري.

(1504)- وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي.

حدثنا أبو داود.

حدثنا شعبة : بهذا الإسناد، نحوه.

13- (1504) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.

جميعا عن أبي هشام.

قال ابن المثنى: حدثنا مغيرة بن سلمة المخزومي وأبو هشام حدثنا وهيب.

حدثنا عبيد الله عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة .

قالت: كان زوج بريرة عبدا.

14- (1504) وحدثني أبو الطاهر.

حدثنا ابن وهيب.

أخبرني مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت

كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت.

وأهدي لها لحم فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار.

فدعا بطعام.

فأتي بخبز وأدم من أدم البيت.

فقال ((ألم أر برمة على النار فيها لحم؟)) فقالوا: بلى، يا رسول الله! ذلك لحم تصدق به على بريرة.

فكرهنا أن نطعمك منه.

فقال((هو عليها صدقة وهو لنا منها هدية)).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها(( إنما الولاء لمن أعتق)).

أحاديث ذات صلة