أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج يَومًا عاصبًا رأسَه، فقال في خُطبتِه: (أمَّا بعدُ؛ يا مَعشرَ المهاجِرينَ، فإنَّكم قدْ أصبَحْتُم تَزيدونَ، وأصبَحَتِ الأنصارُ لا تَزيدُ على هَيئتِها الَّتي هي عليها اليومَ، وإنَّ الأنصارَ عَيْبَتي الَّتي آوَيْتُ إليها، فأكْرِموا كَريمَهم، وتَجاوَزوا عن مُسيئِهم).
عن أنسٍ : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، خرجَ يوما غاضِبا ، فتلقاهُ ذراريّ الأنصارِ وخدمهُم قال : ما هُم بوجوهِ الأنصارِ يومئذ ، فقال : ( ( والذي نفسي بيدهِ وإني لأحبكُم – مرتينِ أو ثلاثا – ثم قال : إن الأنصارَ قد قضَوا الذي عليهم وبقيَ الذي عليكُم ، فأحسنُوا إلى محسنِهم ، وتجاوزوا عن مسيئهِم ) ) الراوي : أنس بن مالك المحدث : البغوي المصدر : شرح السنة الصفحة أو الرقم: 7/246 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (12950)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8270 ) كلاهما بنحوه، وأصله في صحيح البخاري (3799)، ومسلم (2510) .
للأنْصارِ دَورٌ كبيرٌ في نُصرةِ الإسلامِ، ونُصْرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولذلكَ عظُمَ فضلُهمْ وأَثْنى المَوْلى سُبْحانهُ وتَعالى عليهم؛ فبِهِمْ أقامَ اللهُ دِينَه، ونَصَرَ رسولَه، ورَفَعَ لواءَهُ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أنسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، خَرَجَ يومًا غاضِبًا" وفي رِوايةِ ابْنِ حِبَّانَ: "عاصِبًا رأْسَهُ"، وهذا دَليلٌ على تَعَبِهِ حتى إنَّه رَبَطَ رأْسَهُ لِيَسْكُنَ من تَعَبِها، "فتلقَّاهُ ذَرارِيُّ الأنْصارِ"، أي: قابَلَهُ أطْفالُ الأنْصارِ "وخَدَمُهُم، قال: ما هُمْ بوُجوهِ الأنْصارِ يومَئذٍ" ليسوا الوُّجَهاءَ منَ الأنْصارِ، "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفْسي بيَدِهِ، وإنِّي لَأُحِبُّكم -مرَّتيْنِ أو ثلاثًا- ثم قال: إنَّ الأنصارَ قد قَضَوُا الذي عليهم"، والمقصودُ: أنَّهم أدَّوْا أمانةَ الدِّينِ؛ فهُمُ الذين آوَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُهاجِرينَ وبَذَلوا في سَبيلِ اللهِ كُلَّ خَيْرٍ، ووَفَّوْا بشُروطِ بَيْعاتِهِم التي بايَعوا عليها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "وبَقِيَ الذي عليكم"، من حُسْنِ الجَزاءِ، وإِعْظامِ شَأْنِهِم، وعِرْفانِ إِحْسانِهِم، والوفاءِ لهم على صَنيعِهِم مِثلَهُ، "فأَحْسِنوا إلى مُحْسِنِهم"، أي: يُبذَلُ فيهم الخيْرُ والإكْرامُ "وتَجاوَزوا عن مُسيئِهِم"، أي: اعْفُوا عنْ مَنْ أساءَ منهم، فيما دُونَ الحُدودِ وحُقوقِ العِبادِ.
وفي هذا الحديثِ: بَيانُ مَنزِلةِ الأَنْصارِ العاليةِ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .