كنَّا نُخرجُ زَكاةَ الفطرِ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صاعًا من طعامٍ أو صاعًا من أقطٍ أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من زبيبٍ أو صاعًا مِن شَعيرٍ، فلَم نَزل نُخرجُهُ، حتَّى قدمَ علينا معاويةُ منَ الشَّامِ حاجًّا أو مُعتمِرًا، وَهوَ يومئذٍ خليفةٌ، فخَطبَ النَّاسَ علَى مِنبَرِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: ثمَّ ذَكَرَ زَكاةَ الفطرِ، فقالَ: إنِّي لأرَى مُدَّينِ مِن سمراءِ الشَّامِ تعدلُ صاعًا من تمرٍ، فَكانَ أوَّلَ ما ذَكَّرَ النَّاسَ بالمُدَّينِ حينئذٍ

الدلالات الموضوعية:# زكاة - فرض الزكاة# زكاة - زكاة الفطر مقدارها# زكاة - قدر الصاع# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1508)، ومسلم (985) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كُنَّا نُعْطِيهَا في زَمَانِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَاعًا مِن طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وجَاءَتِ السَّمْرَاءُ، قالَ: أُرَى مُدًّا مِن هذا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1508 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (985) باختلاف يسير زَكاةُ الفِطْرِ مِن العِباداتِ الَّتي مَنَّ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بها علَينا؛ وجعَلَها طُهرةً وكفَّارةً لِما قد يقَعُ للصَّائمِ مِن نُقصانِ الأجْرِ في شَهْرِ رَمَضانَ، وطُعْمةً للمساكينِ مِن المسلمينَ، ولها أحكامُها وشُروطُها.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ المُسلِمينَ في زَمانِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو حاضِرٌ معهم كانوا يُخرِجون زَكاةَ الفِطرِ صَاعًا مِن طَعامٍ -وهو القمْحُ- أو تَمْرٍ، أو شَعيرٍ، أو زَبيبٍ، على عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والخُلفاءِ الراشدينَ مِن بعْدِه، فلمَّا جاءتْ خِلافةُ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه، وجاءتِ السَّمراءُ، أي: كثُرَتِ الحِنطةُ الشَّاميَّةُ ورخُصَتْ، قال مُعَاويةُ: أظُنُّ أنَّ مُدًّا واحدًا مِن هذا الحَبِّ أو القَمحِ يَعدِلُ مُدَّينِ مِن سائرِ الحبوبِ، والمُدُّ: مِقدارُ ما يَملَأُ الكَفَّينِ، والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ؛ فالمُدُّ يُساوي الآنَ تَقريبًا (509) جِراماتٍ في أقلِّ تَقديرٍ، و(1072) جِرامًا في أعْلى تَقديرٍ، أمَّا الصَّاعُ فيُساوي بالجرامِ (2036) في أقلِّ تَقديرٍ، وفي أعْلى تَقْديرٍ يُساوي (4288) جرامًا، والمعْنى أنَّ مُعاوِيةَ رَضيَ اللهُ عنه رأى أنْ يُخرَجَ مِن الحِنطةِ الشاميَّةِ نِصفُ صاعٍ، وهو ما يَعدِلُ حَجْمَ الصاعِ مِن التَّمرِ أو الشَّعيرِ.

وهذا صَريحٌ في أنَّ إخراجَ نِصفِ صاعٍ مِن القَمْحِ لم يكُنْ في زمَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما حَدَثَ بعْدَه؛ فالصَّاعَ هو فَرضُ صَدقةِ الفِطرِ في أيِّ قُوتٍ مُخرَجٍ، وأمَّا قَولُ معاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه فهو اجتهادٌ له لا يُعادِلُ النُّصوصَ.

أحاديث ذات صلة