أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالأبطَحِ، وَهوَ في قبَّةٍ لَهُ حَمراءَ قالَ: فخرجَ بلالٌ بفضلِ وضوئِهِ فبينَ ناضحٍ وَنائلٍ، فأذَّنَ بلالٌ فَكُنتُ أتتبَّعُ فاهُ هَكَذا وَهَكذا يعني يَمينًا وشمالًا قالَ: ثمَّ رُكِزت لَهُ عنزةٌ فخرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وعليهِ جبَّةٌ لَهُ حمراءُ أو حلَّةٌ لَهُ حمراءُ، فَكَأنِّي أنظرُ إلى بريقِ ساقيهِ فصلَّى إلى العنزةِ الظُّهرَ أوِ العصرَ رَكْعتَينِ تمرُّ المرأةُ والحمارُ والكَلبُ، وراءَها لا يمنعُ ثمَّ لم يزَل يصلِّي رَكْعتَينِ حتَّى أتَى المدينةَ

الدلالات الموضوعية:# سفر - قصر الصلاة وكم يقيم ليقصر# زينة اللباس - الثوب الأحمر# سترة - الصلاة إلى الحربة والعنزة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تبرك الناس به# أذان - كيف يعمل المؤذن في أذانه
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: أبو جحيفة
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (197)، وأحمد (18759)، والطبراني (22/ 101) (248)، والحاكم (725) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بمَكَّةَ وهو بالأبْطَحِ في قُبَّةٍ له حَمْرَاءَ مِن أدَمٍ، قالَ: فَخَرَجَ بلَالٌ بوَضُوئِهِ، فَمِنْ نَائِلٍ ونَاضِحٍ، قالَ: فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أنْظُرُ إلى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، قالَ: فَتَوَضَّأَ وأَذَّنَ بلَالٌ، قالَ: فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وهَا هُنَا يقولُ: يَمِينًا وشِمَالًا يقولُ: حَيَّ علَى الصَّلَاةِ حَيَّ علَى الفلاحِ.

قالَ: ثُمَّ رُكِزَتْ له عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بيْنَ يَدَيْهِ الحِمَارُ والْكَلْبُ، لا يُمْنَعُ ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حتَّى رَجَعَ إلى المَدِينَةِ.

الراوي : وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 503 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (634)، ومسلم (503).

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنْهم يَنقُلونَ أدقَّ التَّفاصيلِ التي تَحدُثُ مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وفي حَضْرتِه، مِن أقوالٍ أو أفعالٍ، أو ما يُقِرُّهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو جُحَيْفَةَ رَضِي اللهُ عَنْه: "أَتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ, وهو بالأَبْطَحِ"، والأَبْطَحُ: مَوضِعٌ خارِجُ مكَّةَ، وهو مَسِيلٌ واسعٌ فيه دِقاقُ الحَصَى، وهو يُسمَّى أيضًا المُحَصَّبَ، وكان ذلك في فَتْحِ مكَّةَ أو في حَجَّةِ الوَداعِ، "في قُبَّةٍ له حَمراءَ من أَدَمٍ"، أي: في خَيْمَةٍ، والأَدَمُ: جَمْعُ أَديمٍ، وهو الجِلْدُ المَدْبوغُ, قال أبو جُحَيْفَةَ: "فخَرَج بِلالٌ بوَضوئهِ"، أي: الوَضوءُ: هو الماءُ الذي يُتوضَّأ به، وكأنَّ بِلالًا أَعَدَّهُ للنبيِّ؛ لكي يَتوضَّأَ بَعْدَ خُروجِه من خَيْمَتِه.

قال: "فخَرَج بلالٌ بوَضوئِه" والوَضوءُ- بفَتحِ الواو- هو الماءُ الذي يُتوضَّأُ به، والمرادُ هنا أنَّ بلالًا خَرَج بفَضلِ الماءِ الذي تَوضَّأَ به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ولذلِك ابتدرَه أصحابُه وازْدَحموا عليه بين نائِلٍ وناضحٍ؛ تَبرُّكًا به كما بُيِّن في حديثٍ آخر في الصَّحيحينِ: «فرأيت النَّاسَ يَأخُذون مِن فَضلِ وُضوئِه».

"فمِن نائلٍ وناضِحٍ"، أي: فأخَذَ الصَّحابَةُ رَضِي اللهُ عَنْهم هذا الماءَ؛ فمِنْهم مَن يتمسَّح بِهِ، ومِنْهم مَن يَرُشُّ به على غَيرِه, وفي روايةٍ أُخْرى مُوضِّحةٍ: فمَن لم يَنَلْ من الماءِ أَخَذ ماءَ صاحِبِه، قال: "فخرَج النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليه حُلَّةٌ حمراءُ"، أي: ثَوبٌ يتكوَّنُ من إزارٍ ورِداء, يقول أبو جُحَيْفَةَ: "كأنِّي أَنْظُرُ إلى بياضِ ساقَيْهِ"، أي: إلى بياضِ ساقِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا كِنايةٌ عَن تَشْمِيرِه ورَفْعِه للإزارِ مُنتصَفَ السَّاقِ كأنَّه يَستَعِدُّ للوُضوءِ.

...

قال: "فتَوضَّأ"، وهذا مُشكِل؛ حيثُ مَرَّ أنَّ المرادَ بالوَضوءِ الذي أخرجَه بلالٌ أنَّه فَضلةُ وُضوئِه صلَّى الله عليه وسلَّم ولذلك تَبرَّك به الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم؛ فكيف يُقالُ: إنَّه تَوضَّأَ ثانيةً؟ وأُجيبَ عن ذلك بأنَّه يَحتمِلُ أنْ يكونَ الوَضوءُ الذي خرَج به بلالٌ فَضْلَةَ وُضوءٍ مُتقدِّمٍ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ لَمَّا خرَج توضَّأ لهذه الصَّلاةِ التي أذَّن لها بِلالٌ، أو عَرَض له صلَّى الله عليه وسلَّم بَعدَ وُضوئِه ما يَستدْعِي إعادةَ الوُضوءِ.

قال: "وأذَّن بلالٌ، قال: فجَعَلتُ أتتبَّعُ فاهُ هاهنا وهاهنا، يَقولُ: يَمينًا وشِمالًا"، أي: يتَتَّبْعُ أبو جُحَيْفَةَ بِلالًا في أذانِه، وهو يَميلُ بفَمِهِ ووجْهِهِ يَمينًا وشِمالًا ويقول: "حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلاحِ"، ومَفْهومُ هذا مُتعدِّدٌ، فيُمكِن أن يكونَ معناه: أنَّ بلالًا كان عِنْدما يَبلُغُ "حيَّ على الصَّلاةِ" يَميلُ بوَجْهِهِ ناحيةَ اليَمينِ في المرَّتين مِنْها، وإذا قال: "حيَّ على الفَلاحِ" يَميلُ ناحيةَ اليسارِ في المرَّتين منها, أو أنَّه كان يَقولُ: "حيَّ على الصَّلاةِ" مرَّةً جِهَةَ اليَمينِ والأُخْرى جِهَةَ اليَسارِ، وكان يَقولُ: "حيَّ على الفلاحِ" مرَّةً جِهَةَ اليَمينِ والأُخْرى جِهَةَ اليَسارِ، وفي ذلك كلِّه يَميلُ بوجْهِهِ وفَمِهِ وليس بجَسَدِه.

...

قال أبو جُحَيْفَةَ: "ثُمَّ رُكِزَتْ له عَنَزَةٌ"، أي: غُرِزتْ في الأَرْضِ، واتُّخِذتْ سُترةً له صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لتَمنَعَ قَطْعَ الصَّلاةِ إذا ما مرَّ شيءٌ من أمامه وهو يُصلِّي، والعَنَزَةُ: عصا مِثْل الرُّمح، ولكنَّها أصغرُ مِنْه, "فتَقدَّم"، أي: النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم "فصلَّى الظُّهْرَ رَكْعتين"، أي: قَصَر الصَّلاةَ, "يَمُرُّ بين يَدَيهِ الحِمارُ والكَلْبُ, لا يُمْنَعُ"، أي: لا يَمْنعُهما عَنِ المُرورِ؛ وذلك لمُرورِهما من وراء العَنَزةِ التي وَضَعها, "ثُمَّ صلَّى العَصْرَ رَكْعتين"، أي: ثُمَّ إنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم جَمَع العَصْرَ مع الظُّهرِ فقَصَرَها, "ثُمَّ لم يَزَلْ يُصلِّي رَكْعتين حتَّى رجَع إلى المدينةِ"، أي: ظلَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقصُرُ الصَّلاةَ حالَ سَفَرِهِ حتَّى إذا رَجَع المدينةَ أَتَمَّ الصَّلاةَ.

...

وفي الحديثِ: بيانٌ ِشِدَّةِ تَعظيمِ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنْهم لرَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[صحيح ابن خزيمة] (1/ 202) :

387 - نا أبو موسى محمد بن المثنى، نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عون وهو ابن أبي ‌جحيفة، عن أبيه [[نا الحسن بن محمد الزعفراني، نا إسحاق بن يوسف الأزرق حدثنا سفيان، عن عون بن أبي ‌جحيفة، عن أبي ‌جحيفة ]]قال: ‌رأيت ‌بلالا ‌يؤذن فيتبع بفيه ، ووصف سفيان: يميل برأسه يمينا وشمالا نا الحسن بن محمد الزعفراني، نا إسحاق بن يوسف الأزرق حدثنا سفيان، عن عون بن أبي ‌جحيفة، عن أبي ‌جحيفة قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء وهو في قبة حمراء، وعنده ناس يسير، فجاء بلال فأذن، ثم حول يتبع فاه ههنا - يعني بقوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح.

وقال وكيع، عن الثوري في هذا الخبر: فجعل يقول في أذانه هكذا، ويحرف رأسه يمينا وشمالا بحي على الفلاح ناه سلم بن جنادة قال: حدثنا وكيع

[سنن الترمذي] (1/ 375) :

197 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن عون بن أبي ‌جحيفة، عن أبيه ، قال: ‌رأيت ‌بلالا ‌يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا، وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء - أراه قال: من أدم - فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء، فصلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمر بين يديه الكلب والحمار، وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه قال سفيان: نراه حبرة،: حديث أبي ‌جحيفة حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان " وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضا يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي وأبو ‌جحيفة، اسمه وهب بن عبد الله السوائي

مسند أحمد (31/ 52 ط الرسالة) :

18759 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عون بن أبي ‌جحيفة، عن أبيه ، قال: ‌رأيت ‌بلالا ‌يؤذن ويدور، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا وأصبعاه في أذنيه، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء أراها من أدم، قال: فخرج بلال بين يديه بالعنزة، فركزها، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الرزاق: وسمعته بمكة قال: بالبطحاء - يمر بين يديه الكلب والمرأة والحمار، وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه.

قال سفيان: نراها حبرة.

[المعجم الكبير للطبراني] (22/ 101) :

248 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عون بن أبي ‌جحيفة، عن أبيه قال: " ‌رأيت ‌بلالا ‌يؤذن ويدور فأتتبع فاه ههنا وههنا وأصبعاه في أذنيه قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء قال: فخرج بلال بين يديه العنزة فركزها في الأبطح فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها الظهر، والعصر يمر بين يديه الكلب والحمار والمرأة، وعليه حلة له حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه "

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 318) :

725 - حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاء في شهر رجب سنة أربع وتسعين وثلاث مائة، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي واللفظ له، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عون بن أبي ‌جحيفة، عن أبيه ، قال: قال: ‌رأيت ‌بلالا ‌يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا، وها هنا، وأصبعيه في أذنيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، فخرج بلال بين يديه بالعنزة، فركزها بالبطحاء، فصلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بين يديه الكلب والحمار، وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه

أحاديث ذات صلة