عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ قالَ: سألتُ أنسَ بنَ مالِكٍ قلتُ: أخبِرني بشَيءٍ، عقلتَهُ عَن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، أينَ صلَّى الظُّهرَ يومَ التَّرويةِ؟ قالَ: بِمنًى

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# صلاة - صلاة الظهر# حج - يوم التروية# حج - الخروج إلى منى يوم التروية
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

أنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً، وَكانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَومَ النَّفْرِ بالحَصْبَةِ.

قالَ نَافِعٌ: قدْ حَصَّبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ.

الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1310 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن الجعد في ((مسنده)) (3017) ، والسراج في ((حديثه)) (1497) مختصرا على أوله .

الحجُّ مِنَ العِباداتِ التَّوْقيفيَّةِ الَّتي أوضَحَ مَناسِكَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، وكانتْ أفْعالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجِّه سُنَّةً وهَدْيًا لِمَن جاء بعدَه، وقدْ كان الصَّحابةُ يَحرِصونَ على اتِّباعِ هَدْيِه ويَفعَلونَ مِثلَ فِعلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ أَمرِه في الحجِّ وغيرِه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ نافعٌ مَوْلى ابنِ عُمرَ أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما كان يرَى التَّحصِيبَ سُنَّةً، أي: هو من فِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والتَّحْصِيبُ: أنْ يَقِفَ الإنْسانُ في المُحَصَّبِ بعْدَ أنْ يُكمِلَ حَجَّه بعْدَ أيَّامِ رَمْيِ الجَمَراتِ، والمُحَصَّبُ: هو الأَبْطَحُ أو البَطْحاءُ، مَوضِعٌ بيْنَ مِنًى ومَكَّةَ، وهو إلى مِنًى أقرَبُ، وقيلَ: هو مَوضِعُ رَمْيِ الجِمار بِمِنًى، وكان يُسمَّى بِخَيْفِ بَنِي كِنَانةَ، والخَيْفُ: هو ما انْحَدَر مِنَ الجَبَلِ وارتَفَعَ عنِ المَسِيلِ، وكان خارجَ مَكَّةَ جِهةَ المدينةِ.

وأخبَرَ نافعٌ أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما كان يُصلِّي الظُّهرَ يومَ النَّفْرِ بالحَصْبةِ، وهو يومُ الرُّجوعِ من مِنًى بعدَ انْقِضاءِ أعْمالِ الحجِّ، وللحجَّاجِ نَفْرانِ: الأوَّلُ: هو اليومُ الثاني من أيَّامِ التَّشريقِ، والثَّاني: هو اليومُ الثَّالثُ منها، وهو الثَّالثَ عشَرَ من ذي الحِجَّةِ، وهو المرادُ هنا؛ لأنَّه الَّذي نفَرَ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حجَّتِه.

قال نافِعٌ: «قدْ حَصَّبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والخُلَفاءُ بعْدَه»، أي وَقَفوا في المحصَّبِ.

وهذا رأيُ ابنِ عُمَرَ؛ أنَّ الوُقوفَ بهذا الموضِعِ سُنَّةٌ مِن سُنَنِ الحجِّ، ولكنْ كانتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها وغيرُها لا يَنزِلونَ بهذا الموضِعِ في الحجِّ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ أوضَحتِ الرِّواياتُ أنَّ وُقوفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا المكانِ بعْدَ انتهاءِ أعْمالِ الحجِّ؛ لأنَّه كان أيسَرَ لخُروجِه إلى المدينةِ، وحتَّى يَجتمِعَ إليه أصْحابُه ومَن سَيَرْحلونَ معَه.

وفي الحَديثِ: بَيانُ تتبُّعِ الصَّحابةِ لِهَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحِرصِهم على اتِّباعِ سُنَّتِه.

أحاديث ذات صلة