اشتَكَى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصلَّينا وراءَهُ وَهوَ قاعدٌ، وأبو بَكْرٍ يُكَبِّرُ فيسمعُ النَّاسُ تَكْبيرَهُ قالَ: فالتفَتَ إلَينا فَرآنا قيامًا فأشارَ إلَينا فقَعدنا، فلمَّا سلَّمَ قالَ: إن كِدتُمْ آنفًا تَفعَلونَ فعلَ فارسَ والرُّومِ، يَقومونَ على ملوكِهِم وَهُم قعودٌ، فلا تفعَلوا، ائتمُّوا بأئمَّتِكُم، إن صلَّى الإمامُ قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قُعودًا

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - الصفوف خلف الإمام# صلاة الجماعة والإمامة - صلاة الإمام قاعدا# صلاة الجماعة والإمامة - متابعة الإمام ومسابقته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

اشْتَكَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّيْنَا ورَاءَهُ وهو قَاعِدٌ، وأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فأشَارَ إلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بصَلَاتِهِ قُعُودًا فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: إنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ والرُّومِ يَقُومُونَ علَى مُلُوكِهِمْ، وهُمْ قُعُودٌ فلا تَفْعَلُوا ائْتَمُّوا بأَئِمَّتِكُمْ إنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وإنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 413 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (1240)، وأحمد (14590)، وابن حبان (2122) جميعا بلفظه.

علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ صَلاةِ الجَماعةِ وآدابَها، ومِن ذلك مُتابَعةُ المأمومِ لإمامِه، والاقتداءُ به، والإنصاتُ إليه في القِراءةِ، مع الحِفاظِ على الخُشوعِ وانتظامِ الصُّفوفِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اشتَكى من مَرضٍ وتَعبٍ، فصلَّى بهِم، وكانَ يؤمُّهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو جالسٌ، «وأبو بَكرٍ يُسمِعُ النَّاسَ تَكبيرَه»، أي: يُعلي صوتَه بالتَّكبيرِ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حتَّى يُتابِعَ المأمومونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَركاتِه من رُكوعٍ وسُجودٍ؛ وذلك لضَعفِ صَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَببِ مَرَضِه، فالتَفتَ إليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في الصَّلاةِ، فرآهم يُصلُّونَ وَراءَه واقِفين، فأشار إليهم ليَجلِسوا في صَلاتِهم مِثلَ جُلوسِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاستجابَ الصَّحابةُ، فجَلَسُوا بمِثلِ جُلوسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا سلَّم وانتهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من صَلاتِه، قال: «إن كِدْتم آنِفًا»، أي: أوشكتُم بصَلاتِكم واقِفين والإمامُ جالسٌ، لَتَفعَلون كما يَفعَلُ الفُرسُ والرُّومُ مع مُلوكِهم؛ إذ إنَّهم يَقِفون عندَ الملوكِ وهم لهم جُلوسٌ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ هذا الفِعلَ كان فيه تَشبُّهٌ بفِعلِ المشركين وأهلِ الكتابِ، ثُمَّ أمَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَقِفوا مِثلَهم ولا يَفعَلوا فِعلَهم، وأمَرَهم أن يأتَمُّوا بإمامِهم في الصَّلاةِ؛ فإن صلَّى الإمامُ واقفًا فليُصلِّ المأمومون واقِفين لوقوفِه، وإن صلَّى جالِسًا فليُصلِّ المأمومون جالِسينَ كما يَجلِس الإمامُ، فتَكونُ هَيئةُ المأمومينَ مِثلَ هَيئةِ الإمامِ في الصَّلاةِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ ضَرورةِ مُخالَفةِ غيرِ المُسلِمين في كلِّ أحوالِهم.

وفيه: أنَّه يَجوزُ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَجوزُ على البَشَرِ منَ الأسقامِ ونَحوِها؛ من غيرِ نَقصٍ في مِقدارِه بذلك، بل ليَزدادَ قَدرُه رِفعةً، ومَنصِبُه جلالةً.

وفيه: مَشروعيَّةُ صلاةِ الإمامِ جالسًا عندَ عَدَمِ قُدرتِه على القيامِ، ويَتبَعُه في ذلك المأمومونَ.

أحاديث ذات صلة