قالَ لي جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ: سألَني ابنُ عمِّكَ الحسنُ بنُ محمَّدٍ عنِ الغُسلِ منَ الجَنابةِ، فقلتُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُفيضُ على رأسِهِ ثلاثًا.

فقالَ: إنَّ شعري كثيرٌ، فقلتُ: كانَ شعرُ رسولِ اللَّهِ أَكْثرَ من شعرِكَ وأطيَبَ

الدلالات الموضوعية:# غسل - صفة الغسل للحي وللميت# طهارة - قدر ما يكفي من الماء للوضوء والغسل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شعره صلى الله عليه وسلم# غسل - الأغسال الواجبة والمسنونة# غسل - غسل الجنابة
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم إذا اغتسلَ مِنَ الجنابَةِ غسَلَ يديهِ يَصبُّ الإناءَ على يدِهِ اليُمنى فيغسِلُ فرجَهُ ثمَّ يتوَضَّأُ وضوءَهُ للصَّلاةِ ثمَّ يُدخِلُ يدَهُ في الإناءِ فيخَلِّلُ شَعرَهُ حتَّى إذا رأى أنَّهُ قد أصابَ البشرَةَ وأنقى البشرَةَ أفرَغ على رأسِهِ ثلاثًا فإذا بَقِيتْ فَضْلَةٌ صبَّها عليهِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن العربي المصدر : عارضة الأحوذي الصفحة أو الرقم: 1/146 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (242) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (248)، ومسلم (316) بنحوه كانتْ زَوجاتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَضِي اللهُ عَنهنَّ يَرقُبْنَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سائِرِ شُؤونِهِ؛ ليَقتَدِينَ به، وليُعلِّمْنَ الأُمَّةَ سُنَّتَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سائِرِ شُؤونِهِ؛ خُصوصًا الأمورَ الخاصَّةَ التي لا تَظهَرُ غالبًا إلَّا في البَيتِ.

وفي هذا الحَديثِ تقولُ أمُّ المؤمنِينَ عائِشةُ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا اغتَسَلَ مِن الجَنابةِ"، أي: أرادَ أنْ يَتطهَّرَ منها، والجَنابةُ: تُطلَقُ على كُلِّ مَن أنزَلَ المَنِيَّ بشَهوةٍ بعدَ جِماعٍ أو احتِلامٍ أو غيرِه، سُمِّيَتْ بذلك؛ لاجتِنابِ صاحِبِها الصَّلاةَ والعِباداتِ حتى يَطهُرَ منه، "غَسَلَ يَدَيهِ"، أي: قَبلَ البَدءِ في الاغتِسالِ، "يصُبُّ الإناءَ على يَدِهِ اليُمْنى"، أي: يُفرِغُ مِن الإناءِ عليها ويَشرَعُ في إنْقاءِ يَدَيهِ قبْلَ أنْ يضَعَ يدَهُ داخِلَ الماءِ؛ حتَّى لا يُصيبَ ماءَ غُسلِه إنْ كان بهما شَيءٌ، "فيَغسِلُ فَرجَهُ"، أي: يَشرَعُ في تَنقيَةِ ذَكَرِهِ وتَنْظيفِهِ بيَدِهِ اليُسْرى كما بَيَّنَتْ رِواياتٌ أُخْرى، "ثُمَّ يَتَوضَّأُ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ"، أي: وُضوءًا كامِلًا بالمَضمَضةِ والاستِنْشاقِ وغَسلِ الوَجهِ والذِّراعَينِ، "ثُمَّ يُدخِلُ يَدَهُ في الإناءِ" بعدَ تَنْظيفِهِما ويَأخُذُ الماءَ فيَصُبُّ على رَأسِهِ، "فيُخلِّلُ شَعرَهُ"، أي: يُدَلِّكُ شَعرَهُ بالماءِ؛ لِيُنظِّفَهُ ثم يَغسِلُ بَدَنَهُ، "حتى إذا رَأى أنَّه قد أصابَ البَشَرةَ وأنْقى البَشَرةَ" وفي روايةِ أبي داودَ: "أصابَ البَشَرةَ -أو أنْقى البَشَرةَ-"، أي: وصَلَ بالماءِ إلى مَنابِتِ الشَّعرِ وظاهِرِ الجِلدِ إشارةً إلى تَخْليلِ شَعرِ الرَّأسِ واللِّحْيةِ، "أفرَغَ على رَأسِهِ ثَلاثًا"، أي: أخَذَ بيَدَيهِ أو بوِعاءٍ صَغيرٍ ثَلاثَ غُرْفاتٍ، وصبَّها على رَأسِهِ لِتكونَ وِترًا، "فإذا بَقِيَتْ فَضْلةٌ صبَّها عليه"، أي: فإذا بَقِيَ في الإناءِ من الماءِ شَيءٌ قَليلٌ أفرَغَهُ من الإناءِ فَوقَ رأسِهِ وجَسَدِهِ، وذلك بعدَ أنْ يكونَ قد استَكمَلَ الغُسلَ.

وهذه صورةُ الغُسلِ الكاملِ، أمَّا الغُسلُ المُجزِئُ فتَعميمُ الماءِ سائرَ الجَسدِ فقطْ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الاغتِسالِ من الجَنابةِ.

وفيه: بَيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُحافَظةِ على نَظافةِ ماءِ الاغتِسالِ .

أحاديث ذات صلة