أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسألَهُ عَن وقتِ الصَّلاةِ فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ في مَواقيتِ الصَّلاةِ في اليومَينِ واللَّيلتينِ، وقالَ في اللَّيلةِ الأولى: ثمَّ أذَّنَ بلالٌ العِشاءَ حينَ ذَهَبَ بياضُ النَّهارِ وأمرَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأقامَ الصَّلاةَ فصلَّى، وقالَ في اللَّيلةِ الثَّانيةِ: ثمَّ أذَّنَ بلالٌ العشاءَ حينَ ذَهَبَ بياضُ النَّهارِ فأخَّرَها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فنِمنا، ثمَّ نِمنا مِرارًا، ثمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: إنَّ النَّاسَ قد صلَّوا ورقَدوا وإنَّكم لم تَزالوا في صلاةٍ منذُ انتظرتُمُ الصَّلاةَ ثمَّ ذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - وقت صلاة العشاء# صلاة - مواقيت الصلاة# أذان - مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - تأخير العشاء# أذان - المؤذن يقيم بإشارة الإمام
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عن وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقالَ له: صَلِّ معنَا هَذَيْنِ، يَعْنِي اليَومَيْنِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بلَالًا فأذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فأقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فأقَامَ العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرَ، فَلَمَّا أَنْ كانَ اليَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فأبْرَدَ بالظُّهْرِ، فأبْرَدَ بهَا، فأنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بهَا، وَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الذي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَ ما ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فأسْفَرَ بهَا، ثُمَّ قالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عن وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: أَنَا، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بيْنَ ما رَأَيْتُمْ.

الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 613 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (519)، وابن ماجة (667) واللفظ لهما، وأحمد (22955) باختلاف يسير.

البيانُ بالفِعلِ أبلغُ في الإيضاحِ مِنَ القولِ، والفعلُ تعمُّ فائدتُه السائلَ وغيرَه، وكانَ هذا مَنهجًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في تعليمِ أصحابِه؛ مِنْ ذلكَ: أنَّ رجلًا سألَه عنْ وقتِ الصَّلاةِ، أي مواقيتِ الصَّلواتِ الخمسِ، فقالَ له: صلِّ معَنا هذينِ- يَعني اليومينِ- أي لكَيْ تتعلَّمَ وقتَ الصَّلاةِ، أولَهَا وآخرَها؛ لأنَّ المشاهدةَ أقوَى منَ السَّمعِ، فلمَّا زالتِ الشَّمسُ، أي تنحَّتْ وتحرَّكتْ عنْ وسَطِ السَّماءِ، أمَرَ بلالًا فأذَّنَ، ثُمَّ أمرَه، فأقامَ الظُّهرَ، وهذا أوَّلُ وقتِ الظُّهرِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ العصرَ والشَّمسُ مرتفِعةٌ بيضاءُ نقيَّةٌ، أي: لمْ تخالطْها صُفرةٌ، وهو أوَّلُ وقتِ العصرِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ المغربَ حينَ غابَتِ الشَّمسُ، وهو أوَّلُ وقتِ المغربِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، وهذا أوَّلُ وقتِ العِشاءِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ الفجرَ حينَ طلَعَ الفجرُ، وهذا هو فجرُ اليومِ الأوَّلِ في أوَّلِ وقتِهِ، فلمَّا أنْ كانَ اليومُ الثَّاني أمرَه فأبردَ بالظُّهرِ، فأبردَ بِها، أي: أمرَه بالإبرادِ فأبردَ بها والإبرادٌ هو الدُّخولُ في البردِ، حينَ تنكسِرُ شدَّةُ الحرِّ، فأنعمَ أنْ يبردَ بها، أي: بالغَ في الإبرادِ بها، وصلَّاها في آخرِ وقتِها وكذلِكَ العصرُ، صلَّى العصرَ والشَّمسُ مرتفِعةٌ أخَّرَها فوقَ الذي كانَ، وصلَّى المغربَ قبلَ أنْ يَغيبَ الشَّفقُ، أي: في آخرِ وقتِها، وهنا إشارةٌ إلى أنَّ المغربَ ممتدٌّ.

وصلَّى العشاءَ بعدَما ذهبَ ثلُثُ اللَّيلِ، أي: في آخرِ وقتِها، وصلَّى الفجرَ فأسفرَ بها، فجرُ اليومِ الثَّاني أدخلَه في وقتِ إسفارِ الصُّبحِ، أي: انكشافِه وإضاءتِه، ثمَّ قالَ: أينَ السَّائلُ عنْ وقتِ الصَّلاةِ؟ فقالَ الرَّجلُ: أنا يا رسولَ اللهِ، قالَ: وقتُ صلاتِكُم بينَ ما رأيْتُم، أي: إنَّ الوقتَ المختارَ للصلاةِ بينَ الوقتِ في اليومِ الأوَّلِ والوقتِ في اليومِ الثَّاني، فخاطبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم السَّائلَ وغيرَه بهذا، وهنا إشارةٌ إلى بيانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالفِعلِ والقولِ معًا.

وفي الحديثِ: أهميةُ تعلُّمِ أحكامِ الدِّينِ، وعدمُ تركِ أفضيلةِ الصَّلاةِ في أوَّلِ وقتِها إلَّا لمصلحةٍ راجحةٍ، وأنَّ الصَّلاةَ لها وقتُ فضيلةٍ ووقتُ اختيارٍ.

أحاديث ذات صلة