إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ مِن جوفِ اللَّيلِ فصلَّى في المسجدِ، فصلَّى رجالٌ بصلاتِهِ، فأصبحَ ناسٌ يتحدَّثونَ بذلِكَ، فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ الثَّالثةُ كثرَ أَهْلُ المسجدِ، فخرجَ فصلَّى، فصلَّوا بصلاتِهِ، فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ الرَّابعةُ، عجَزَ المسجدُ عن أَهْلِهِ، فلم يخرُج إليهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فطفِقَ رجالٌ منهم يُنادونَ الصَّلاةَ، فَكَمنَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى خرجَ لصلاةِ الفجرِ، فلمَّا قضَى صلاةَ الفجرِ، قامَ فأقبلَ عليهم بوَجهِهِ، فتشَهَّدَ فحمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليهِ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ ؛ فإنَّهُ لم يَخفَ عليَّ شأنُكُم، ولَكِنِّي خَشيتُ أن تُفرَضَ علَيكُم صلاةُ اللَّيلِ فتَعجِزوا عنها

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - التهجد بالليل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام الليل في رمضان جماعة# صلاة - التخفيف في الصلاة# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام شهر رمضان
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: عائشة
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى في المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فاجْتَمع أكْثَرُ منهمْ، فَصَلَّوْا معهُ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّوْا بصَلاتِهِ، فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عن أهْلِهِ حتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، فإنَّه لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ علَيْكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْها.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 924 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (761) واللفظ له، وإسحاق بن راهويه (827)، وابن حبان (2543) باختلاف يسير.

كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمؤمنينَ رَؤوفًا رَحيمًا، وهذا الحديثُ يُوضِّحُ جانبًا مِن شفَقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه، وهو خَشيتُه أنْ تُفْرَضَ صَلاةُ اللَّيلِ ثمَّ يَعجِزَ الناسُ عنها، وفيه تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ ذاتَ لَيلةٍ بعْدَ مُنتصَفِ اللَّيلِ، «فصَلَّى في المسجِدِ، فصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ»، فصَلَّوا معه مَأمومِينَ، فأصبَحَ الناسُ فتَحدَّثوا فيما بيْنَهم عن صَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّيلِ في المسجدِ، فاجتمَعَ أكثرُ منهم مُنتظِرينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصَلَّوا معه، وكثُروا لَيْلةً بعْدَ أُخرى، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرى ويَعلَمُ هذا، فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ الرابعةُ، امتلَأَ المسجِدُ عن آخِرِه حتَّى ضاقَ بالمصَلِّينَ، فلمْ يَخرُجِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلصَّلاةِ معهم في اللَّيلِ، بلِ انتَظَر حتَّى خرَجَ لصَلاةِ الصُّبحِ، فلمَّا قَضَى الفَجرَ استقبَلَ الناسَ بوجْهِه واستدارَ لهم، فتَشهَّدَ بشَهادةِ التَّوحيدِ، ثمَّ قال للنَّاسِ موَضِّحًا ومُعلِّمًا: «أمَّا بعدُ؛ فإنَّه لم يَخْفَ علَيَّ مكانُكُم، لكنِّي خَشيتُ أنْ تُفرَضَ عليكم، فتَعجِزوا عنها»، أيْ: إنِّي كنتُ أعلَمُ بوُجودِكم في المسجدِ للصَّلاةِ معي في جَوفِ اللَّيلِ، ولكنَّني أخافُ أنْ يَفرِضَها اللهُ عليكم فتَكونَ ثَقيلةً فتَعجِزوا عنها وتَترُكوها، فيَكونَ في ذلك المشقَّةُ والضَّررُ مع الإثمِ والمَعصيةِ.

أحاديث ذات صلة