سمعَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قوما يتدارؤنَ في القرآنِ فقالَ: إنَّما هلَكَ من كانَ قبلَكم بِهذا: ضرَبوا كتابَ اللَّهِ بعضَهُ ببعضٍ وإنَّما نزلَ كتابُ اللَّهِ يصدِّقُ بعضُهُ بعضًا فلا تُكذِّبوا بعضَهُ ببعضٍ فما عملتم منْهُ فقولوا وما جَهِلتم فَكِلوا إلى عالمِه
أخرجه أحمد (6702) باختلاف يسير وزيادة، وابن ماجه (85) بنحوه، وأصله في مسلم (2666).
هَجَّرْتُ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَوْمًا، قالَ: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا في آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الغَضَبُ، فَقالَ: إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ باخْتِلَافِهِمْ في الكِتَابِ.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2666 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري القرآنُ الكريمُ هو كَلامُ اللهِ المقدَّسُ، والمسْلمُ مُطالَبٌ بأنْ يقومَ بحِفظِه وقِراءتِه، مع تَدبُّرِه بقَلبٍ خاشعٍ واعٍ، وتَدارُسِه مع المسْلِمين في حالةٍ مِن التَّوافُقِ والأُلفةِ؛ حتَّى تَجتمِعَ كَلمةُ الأُمَّةِ، ولكنْ إذا اختَلَفَت الأفهامُ في بعضِ مَعانيهِ ومُتشابهاتِه، فلا يَنْبغي التَّوقُّفُ عندَ ذلك، بلْ لا بُدَّ مِن تَجاوُزِه إلى ما يَتَّفِق عليه المسْلِمون وتَركِ المُتشابهاتِ لأُولي العلمِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه أَتى في الهاجرَةِ -أي: وَقْتِ الظَّهيرةِ، وهي وَقتُ شِدَّةِ الحرِّ- إِلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في إحْدى حُجراتِ زَوجاتِه، فسَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في حُجرتِه أَصواتَ رَجُلينِ اختَلَفا وتَنازَعا في مَعنى، أو في ضَبطِ القراءةِ لآيةٍ مِن آياتِ القرآنِ، فخَرجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المسجدِ يُعرَفُ في وَجهِه الغَضبُ، وَكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَغضَبُ لنَفسِه وإنَّما كانَ يَغضبُ للهِ، فيَشتدُّ بِه ذلكَ الغَضبُ حتَّى يُرى أَثرُه مِن حُمرةِ اللَّونِ ونَحوِها في وَجهِه الكَريمِ؛ فقال للمُتخاصمينِ في الآيةِ: «إنَّما هَلكَ مَن كانَ قَبلَكم» وهُم أهلُ الكتابِ مِنَ اليَهودِ والنَّصارى «باختِلافِهم في الكِتابِ» المُنزَّلِ عَلى نَبيِّهم بأنْ قالَ كُلُّ واحدٍ مِنهُم ما شاءَ مِن تِلقاءِ نَفسِه، فهَلَكوا في الدِّينِ بكُفرِهم وابتداعِهم، وهذا يَحمِلُ تَحذيرًا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مِثلِ فِعلِهم.
وفي الصَّحيحينِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «اقْرَؤوا القرآنَ ما ائتَلَفَت قُلوبُكم، فإذا اختَلَفْتُم فقُوموا عنه»، أي: إذا اختَلَفْتُم في فَهمِ مَعانيهِ وعَرَض عارضُ شُبهةٍ يَقْتضي المنازَعةَ الدَّاعيةَ إلى الافتراقِ، فاتْرُكوا القراءةَ وتَمسَّكوا بالمحْكَمِ الموجِبِ للأُلفةِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ عَلى تَحمُّلِ المشَقَّةِ والإِسراعِ إلى المَسجدِ وطَلبِ العِلمِ.
وفيهِ: النَّهيُ عن الِاختلافِ في القُرآنِ.
وفيه: أنَّ مِن أسبابِ هَلاكِ الأُممِ السَّابقةِ اختلافَهم في الكتابِ المنزَّلِ على نَبيِّهم.
مسند أحمد ط الرسالة (11/ 305) 6702 - حدثنا أنس بن عياض، حدثنا أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حمر النعم أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حجرة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتماروا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا، بل يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه، فاعملوا به، وما جهلتم منه، فردوه إلى عالمه
سنن ابن ماجه (1/ 33) 85 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه، حب الرمان من الغضب، فقال: بهذا أمرتم، أو لهذا خلقتم، تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت الأمم قبلكم قال: فقال: عبد الله بن عمرو، ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه
صحيح مسلم (4/ 2053) 2 - (2666) حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو عمران الجوني، قال: كتب إلي عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو ، قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف في وجهه الغضب، فقال: إنما هلك من كان قبلكم، باختلافهم في الكتاب