انطلَقنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مَكَّةَ إلى المدينةِ فلمَّا أتَينا واديَ الأزرقِ قالَ: أيُّ وادٍ هذا؟ قُلنا: وادي الأزرقِ قالَ: كأنَّما أنظرُ إلى موسَى، فنَعتَ من طولِهِ، وشَعرِهِ، ولونِهِ واضعًا أصبُعَيْهِ في أذُنَيْهِ لَهُ جُؤارٌ إلى اللَّهِ بالتَّلبيةِ مارًّا بِهَذا الوادي، ثمَّ نظرنا حتَّى أتَينا قالَ داودُ: أظنُّهُ ثَنيَّةَ موسَى، فقالَ: أيُّ ثَنيَّةٍ هذِهِ؟ فقلنا: ثَنيَّةُ موسَى قالَ: كأنَّما أنظرُ إلى يونُسَ على ناقةٍ حمراءَ، خطامُ النَّاقةِ خُلبَةٌ، عليهِ جبَّةٌ لَهُ من صوفٍ بِهَذِهِ الثَّنيَّةِ ملبِّيًا

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - الإسراء والمعراج# أنبياء - خصائص وفضائل# حج - الحج على الرحل ووسائل السفر للحج# أنبياء - يونس# أنبياء - موسى# حج - رفع الصوت بالإهلال# إيمان - الأنبياء والرسل# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

الشرح والتوضيح

سِرْنا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ، فَمَرَرْنا بوادٍ، فقالَ: أيُّ وادٍ هذا؟ فقالوا: وادِي الأزْرَقِ، فقالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرَ مِن لَوْنِهِ وشَعَرِهِ شيئًا لَمْ يَحْفَظْهُ داوُدُ، واضِعًا إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، له جُؤارٌ إلى اللهِ بالتَّلْبِيَةِ، مارًّا بهذا الوادِي قالَ: ثُمَّ سِرْنا حتَّى أتَيْنا علَى ثَنِيَّةٍ، فقالَ: أيُّ ثَنِيَّةٍ هذِه؟ قالوا: هَرْشَى، أوْ لِفْتٌ، فقالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى يُونُسَ علَى ناقَةٍ حَمْراءَ، عليه جُبَّةُ صُوفٍ، خِطامُ ناقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ، مارًّا بهذا الوادِي مُلَبِّيًا.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 166 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أصله في صحيح البخاري (3239).

البيتُ الحرامُ هو بيتُ اللهِ في الأرضِ وهو قِبْلةُ المسلمين، وقد رفَعَ قواعدَه الخليلُ إبراهيمُ مع ابنه إسماعيلَ عليهما السلام، وقد حجَّه الأنبياءُ والمُرسَلون، وكلُّ مَن لبَّى نِداءَ الخليلِ، وهذا الحديثُ يُوضِّح معرفةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بمَن حَجَّ البيتَ من الأنبياء، ومعرفةَ أماكنِ سَيْرهم في الطَّريق إليه.

"سِرْنا مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بين مكَّة والمدينةِ فمَرَرْنا بوادٍ، فقال: أي وادٍ هذا؟ فقالوا: وادي الأزرق"، والوادي: هو الأرضُ السَّهلةُ بين الجَبَلين؛ وسُمِّي بذلك لزُرقةِ لونه، أو نِسبة إلى رَجُل اسمه الأزرق، "فقال: كأنِّي أَنظُر إلى موسى، "فذكَر من لونِه وشَعْره شيئًا لم يَحفْظه داودُ، واضعًا إصْبَعيه في أُذنَيه، له جُؤَارٌ إلى اللهِ بالتَّلبية مارًّا بهذا الوادي"، أي: يضعُ إصْبَعيه في أُذنيه؛ لأنَّ له صوتًا عاليًا بالتَّلبية، وهو يَمُرُّ بهذا الوادي.

"قال: ثم سِرْنا حتَّى أَتَيْنا على ثَنِيَّة"، والثَّنِيَّة هي المُنحنى في الطَّريق، أو المكان العالي بين جَبَلين، فقال: "أي ثَنِيَّة هذه؟ قالوا: هَرْشَى أو لِفْتٌ"، وهي مَوضِع في طريقِ مكَّة والشَّام الذي يَمُرُّ بالمدينةِ النَّبويَّة، "فقال: كأنِّي أنظرُ إلى يُونسَ بن مَتَّى على ناقةٍ حمراءَ، عليه جُبَّةُ صُوفٍ"، أي: يَلبَس ثيابًا من الصُّوف، "خِطامُ ناقتِه لِيفٌ خُلْبَةٌ"، أي: حَبْل ناقتِه التي يشدُّها به مصنوع من لِيفِ النَّخيلِ، "مارًّا بهذا الوادي مُلبِّيًا"، أي: وهو يَمُرُّ بهذه المنطقة وهو يُلبِّي بالحجِّ.

وهذا الإخبارُ من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إمَّا أنْ يكونَ إخبارًا عن أفعالِ الأنبياء في حَياتِهم وسابِق أيَّامهم، وحَكاه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بما أَعلَمه اللهُ من أخبارِهم، وإمَّا أنْ يكونَ إخبارًا عن أفعالِهم بعدَ مماتهم، وأنَّه رآهم يَحُجُّون البيتَ، فوصَف حالتَهم التي يراها.

وفي الحديث: عِلْمُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأحوالِ الأنبياء وإخبارِه بذلك.

وفيه: بيانُ أنَّ الأنبياءَ حَجُّوا البيتَ في حياتهم، أو أنَّهم يَحُجُّون بعد مماتهم؛ لأنَّهم أحياءٌ في قُبورِهم .

أحاديث ذات صلة