دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن عرفةَ وأردَفَ أسامةَ، فلمَّا بلغَ الشِّعبَ نزلَ فبالَ - ولم يقُل: إِهْراقَ الماءِ - قالَ أسامةُ: فصَببتُ عليهِ منَ الإداوةَ فتوضَّأَ وضوءًا خَفيفًا، قلتُ: الصَّلاةَ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: الصَّلاةُ أمامَكَ ثمَّ أتَى المزدَلِفةَ، فصلَّى المغربَ، ثمَّ وضعَ رحلَهُ، ثمَّ صلَّى العشاءَ

الدلالات الموضوعية:# حج - الجمع بين الصلاتين بمزدلفة# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم# وضوء - إسباغ الوضوء# حج - مناسك الحج# حج - الدفع إلى مزدلفة يمر منها إلى منى وما يتعلق بذلك
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

سأَلتُ أسامةَ بنَ زيدٍ، وَكانَ رِدفَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عشيَّةَ عرَفةَ ، فقلتُ : كيفَ فعلتُمْ ؟ قالَ: أقبَلنا نَسيرُ حتَّى بلَغنا المزدَلِفةَ، فأَناخَ، فصلَّى المغربَ، ثمَّ بعثَ إلى القومِ، فأَناخوا في مَنازلِهِم، فلم يَحلُّوا حتَّى صلَّى رسولُ اللَّهِ العشاءَ الآخرةَ، ثمَّ حلَّ النَّاسُ فنزلوا، فلمَّا أصبَحنا انطلقتُ على رجليَّ في سُبَّاقِ قُرَيْشٍ، وردفَهُ الفضلُ الراوي : أسامة بن زيد.

المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3031 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3031) واللفظ له، والبخاري (139)، ومسلم (1280) بنحوه.

المُزدَلِفَةُ هو المكانُ الَّذي يَنزِلُ فيه الحَجِيجُ بعدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبِيتونَ فيه ليلةَ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المشعَرُ الحرامُ، وهو بجوارِ مِنًى.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ كُرَيْبٌ مولى عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "سأَلْتُ أسامةَ بنَ زيدٍ، وكان رِدْفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، أي: راكبًا خَلْفَه على راحلتِه، عشيَّةَ عرَفَةَ"، وهي بعدَ غُروبِ الشَّمْس؛ لأَنَّ هذا هو وَقْتُ دفْعِ الإمامِ ووقْتُ الفِطرِ.

وقيل: إنَّه وَقْتُ الْوَقْفَةِ مِن بعدَ الزَّوالِ إلى فَجرِ يوم النَّحرِ؛ لأنَّه وقتُ وقوفٍ وإتيانٍ إلى عَرفَةَ على هذِه الصِّفةِ.

وقيل: العشية مِن الزَّوالِ إلى غرُوبِ الشَّمسِ.

"فقُلْتُ: كيف فعَلْتُم؟"، أي: كيف كان صَنيعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حينما خرَج مُتوجِّهًا إلى المُزدَلفةِ؟ قال أسامةُ بنُ زَيدٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "أقبَلْنا نسيرُ حتَّى بلَغْنا المُزدَلفةَ"، أي: انتهَوْا إليها، وفي روايةٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قَبْلَ أن يصِلَ إلى المُزدَلفةِ كان قد نزَل في الطَّريقِ في أحَدِ الشِّعابِ وبالَ، ومِن ثَمَّ توضَّأَ، "فأناخ"، أي: أبرَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بَعيرَه وأجلَسَه، "فصلَّى المغرِبَ، ثمَّ بعَث إلى القومِ"، أي: للَّذينَ معه في تلك الحِجَّةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يَبدَأْ بشيءٍ غيرِ الصَّلاةِ، "فأناخوا في مَنازلِهم"، أي: أبرَكوا جِمَالَهم حيثُ المكانُ الَّذي سيضَعونَ فيه أمتعتَهم؛ استعدادًا للبَياتِ، "فلم يَحُلُّوا"، أي: لم يَفُكُّوا ما على الجِمَالِ والدَّوابِّ مِن أحمالٍ، "حتَّى صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم العِشاءَ الآخِرةَ"، أي: حتَّى انتهَى مِن صلاةِ العِشاءِ، وقولُه: (الآخِرةَ)؛ تَمييزًا لها عن صلاةِ المغرِبِ؛ لأنَّهم كانوا يُطلِقونَ على المغرِبِ العِشاءَ أيضًا، "ثمَّ حَلَّ النَّاسُ فنزَلوا"، أي: اتَّبَعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فحَلُّوا ما على الدَّوابِّ مِن أحمالٍ.

قال أُسامةُ رَضِيَ اللهُ عَنه: "فلمَّا أصبَحْنا"، أي: يومَ النَّحرِ، وهو يَومُ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، "انطلَقْتُ على رِجْليَّ في سُبَّاقِ قُرَيشٍ"، أي: الَّذين سبَقوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في المَسيرِ نحوَ مِنًى.

وقد ورَد في روايةٍ أُخرى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُقدِّمُ النِّساءَ والصِّبيانَ والضَّعَفةَ في المسيرِ نحوَ مِنًى.

"ورَدِفُه الفَضْلُ"، أي: وركِبَ الفَضْلُ بنُ العبَّاسِ رَضِي اللهُ عَنهما خَلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة