أنَّهُ كانَ يقدِّمُ ضَعفةَ أَهْلِهِ فيقِفونَ عندَ المشعَرِ الحرامِ بلَيلٍ، فيذكُرونَ اللَّهَ ما بدا لَهُم، ثمَّ يَدفَعونَ، فَمِنْهُم مَن يأتي منًى لصَلاةِ الصُّبحِ، وَمِنْهُم مَن يأتي بعدَ ذلِكَ، وأولئِكَ ضَعَفةُ أَهْلِهِ، ويقولُ أذِنَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في ذلِكَ

الدلالات الموضوعية:# حج - صلاة الفجر بمزدلفة# حج - الدفع من مزدلفة ليلا للضعفة# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# حج - الخروج إلى منى يوم التروية# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

وَكانَ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أهْلِهِ؛ فَيَقِفُونَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ بالمُزْدَلِفَةِ بلَيْلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ ما بَدَا لهمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أنْ يَقِفَ الإمَامُ وقَبْلَ أنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَن يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الفَجْرِ، ومِنْهُمْ مَن يَقْدَمُ بَعْدَ ذلكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الجَمْرَةَ.

وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما يقولُ: أرْخَصَ في أُولَئِكَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1676 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1295) باختلاف يسير قال اللهُ تعالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقد ظَهَرَ هذا جَلِيًّا في مَناسِكِ الحجِّ مِن التَّيسيرِ على الناسِ، ورَفْعِ المَشقَّةِ عنهم، ورَحمتِها خُصوصًا بالضُّعفاءِ والنِّساءِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي سالِمُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عمَرَ أنَّ أباهُ كان يُقدِّمُ ضَعَفةَ أهلِه -مِن النِّساءِ والصِّبيانِ والعاجِزينَ- عن مَكانِه الَّذي نَزَلَه بالمُزْدَلِفَةِ إلى مِنًى لَيلةَ العيدِ؛ خَوفًا عليهم مِن التَّأذِّي بالزِّحامِ.

والمُزدلِفةُ اسمٌ للمكانِ الذي يَنزِلُ فيه الحجيجُ بعْدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتُسمَّى جَمْعًا، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالي (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى.

ومِنًى: وادٍ قُربَ الحَرَمِ المَكِّيِّ، يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَبيتوا فيه يومَ التَّرويةِ وأيَّامَ التَّشريقِ، ويَرْموا فيه الجِمارَ.

والمَشعَرُ الحرامُ: هو جَبَلٌ في المُزْدَلِفةِ، وسُمِّيَ حَرامًا؛ لأنَّه يَحرُمُ فيه الصَّيدُ وغيرُه؛ لأنَّه مِن الحَرَمِ، أو لأنَّه ذو حُرمةٍ.

وسُمِّي مَشعَرًا؛ لأنَّه مَعلَمٌ للعبادةِ.

فكان الضَّعَفةُ يَقِفون عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ في اللَّيلِ، فيَذكُرون اللهَ عزَّ وجلَّ ويَدْعُونه بما ظَهَرَ لهم وسَنَحَ في خَواطِرِهم، ثمَّ يَدفَعون إلى مِنًى قبْلَ أنْ يَقِفَ الإمامُ بالمَشْعَرِ الحَرامِ، وقبْلَ أنْ يَتوجَّهَ ويتَحرَّكَ إلى مِنًى، فمِنهم مَن يَأتي مِنًى وقْتَ صَلاةِ الفَجرِ، فيَرْمي جَمرةَ العَقَبةِ، ومنهم مَن يَأتِي مِنًى بعدَ ذلك الوقتِ، فيَرْمي جَمرةَ العَقَبةَ، وهي الجَمرةُ الكُبْرى.

وكان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما يُحدِّثُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَخَّصَ للضُّعفاءِ في ذلك.

وفي الحديثِ: الدَّفْعُ مِن المُزدلِفةِ إلى مِنًى بعْدَ مُنتصَفِ اللَّيلِ للضَّعَفةِ خَشيةَ الزِّحامِ.

أحاديث ذات صلة