أَكَلتُ ثومًا، ثمَّ أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فوجدتُهُ قد سَبقَني برَكْعةٍ، فلمَّا صلَّى قمتُ أقضي، فوجدَ ريحَ الثُّومِ، فَقالَ: من أَكَلَ هذِهِ البقلةَ فلا يقربنَّ مسجدَنا حتَّى يذهَبَ ريحُها، فلمَّا قضيتُ الصَّلاةَ أتيتُهُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، إنَّ لي عذرًا، ناوِلني يدَكَ، فوجدتُهُ سَهْلًا، فَناولَني يدَهُ، فأدخلتُها مِن كمِّي إلى صدري، فوجَدَهُ معصوبًا، فقالَ: إنَّ لَكَ عذرًا

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# مساجد ومواضع الصلاة - تحريم دخول المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو به رائحة مؤذية# أطعمة - أكل الثوم والبصل والكراث
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

أَكَلتُ الثُّومَ علَى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأتيتُ المسجدَ وقد سُبِقتُ برَكْعةٍ، فدخَلتُ معَهُم في الصَّلاةِ فوجدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ريحَهُ فقالَ: " من أَكَلَ مِن هذِهِ الشَّجرةِ الخبيثةِ فلا يقربنَّ مُصلَّانا حتَّى يذهبَ ريحُها.

فأتممَتُ صلاتي، فلمَّا سلَّمتُ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أقسَمتُ عليكَ إلَّا ما أعطيتَني يدَكَ، فَناولَني يدَهُ، فأدخلتُها في كمِّي حتَّى انتَهَيتُ بها إلى صَدري فوجدَهُ معصوبًا، فقالَ : إنَّ لَكَ عُذرًا، أو أرى ذلَكَ عذرًا " الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : الألباني المصدر : إصلاح المساجد الصفحة أو الرقم: 94 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3826)، وأحمد (4/ 252)، وابن خزيمة (3/ 86).

مع اختلاف يسير عندهم.

المساجِدُ بُيوتُ اللهِ في الأرضِ، ويجِبُ حفْظُها عن كلِّ دنَسٍ وقذَرٍ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُباحُ فِعْلُه وما يَحْرُمُ في المساجِدِ، والأكْلُ والشُّربُ في المسجِدِ مِن الأشياءِ المُباحةِ التي لا بأْسَ بها، بشَرْطِ ألَّا يُؤذِيَ أحدًا برِيحٍ كَريهةٍ أو غيرِ ذلك.

وفي هذا الحديثِ يقولُ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضِي اللهُ عنه: "أكَلتُ الثُّومَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وللثُّومِ رائحةٌ كريهةٌ إذا أُكِل نِيئًا يَبقى أثرُها بالفَمِ، ويفوحُ منه، "فأتَيتُ المسجدَ وقد سُبِقتُ برَكعةٍ، فدخَلتُ معهم في الصلاةِ" والمعنى أنَّه التحَقَ بهم في الصَّفِّ لأداءِ صلاةِ ما أدرَكَه مِن الرَّكَعاتِ، ثمَّ يقومُ ليأتيَ بما سبَقوه به، "فوجَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ريحَه" يَقصِدُ: رائحةً كريهةً، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن أكَلَ مِن هذه الشَّجرةِ الخبيثةِ" يَقصِدُ شجرةَ الثُّومِ، وسمَّاها خبيثةً لقُبْحِ رائحَتِها، "فلا يَقرَبَنَّ مُصلَّانا حتى يَذهَبَ ريحُها"؛ وذلك حتى لا يُؤذيَ غيرَه، وهذا فيمَنْ أَكَلَه نِيئًا، فأمَّا مَن أَكَلَه بعدَ الإنضاجِ بالنَّارِ، فلا مَنْعَ فيه كما جاء في الرِّواياتِ، ويَلحَقُ بالمسجدِ في اجتِنابِ الرَّوائحِ الخَبيثةِ كلُّ مكانٍ تَجمَّعَ فيه المُسلِمونَ؛ كمُصلَّى العِيدِ، والجِنازةِ، ومكانِ الوليمةِ.

قال المُغيرةُ: "فأتمَمتُ صلاتي، فلمَّا سلَّمتُ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أقسَمتُ عليك إلَّا ما أَعطَيتَني يدَك، فناوَلَني يدَه، فأدخَلتُها في كُمِّي" وهو فُتحةُ الثِّيابِ مِن الأَكْمامِ، "حتى انتهَيتُ بها إلى صدري، فوجَدَه معصوبًا" مربوطًا بعِصابةٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ لك عُذرًا -أو أرى ذلك عذرًا-"، فبيَّنَ أنَّه إنَّما أكَلَ الثُّومَ على سبيلِ العلاجِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على ترْكِ ما يُسبِّبُ الروائحَ الكريهةَ، خاصَّةً إذا حضَرَ مع جماعةِ المسلمينَ( ).

أحاديث ذات صلة