- مُتْعتانِ كانتا على عهدِ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - أنا أنهى عنهما: مُتْعةُ النساءِ ، ومُتْعةُ الحجِّ.

الدلالات الموضوعية:# حج - التمتع بالحج# نكاح - نكاح المتعة
المصدر: تخريج زاد المعاد
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3686)، وسعيد بن منصور (853 ) وابن المقريء في ((معجمه)) (774) جميعًا بلفظه مطولًا، وأخرجه البيهقي (14285) مطولًا وفي أوله قصة

الشرح والتوضيح

أنَّ عليًّا رضيَ اللَّهُ عنهُ مرَّ بابنِ عبَّاسٍ وَهوَ يُفتي بالمتعةِ مُتعةِ النِّساءِ، أنَّهُ لا بأسَ بِها .

فقالَ عليٌّ: قد نَهَى عَنها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأَهْليَّةِ يومَ خيبرَ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 10/345 خلاصة حكم المحدث : طريقه صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4310) بلفظه، والبخاري (4216)، ومسلم (1407)، والترمذي (1794) بغير ذكر أوله.

بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأُمَّتِه أمورَ دِينِها، وقد كان أصحابُه رضِيَ اللهُ عنهم يُطبِّقون ذلك، ويُعلِّم بعضُهم بعضًا ما عساه أنْ يكونَ قد غابَ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ محمَّدُ ابنُ الحَنفيَّةِ: أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه مَرَّ بعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ "وهو يُفْتي بالمُتعةِ؛ مُتعةِ النِّساءِ: أنَّه لا بأْسَ بها"، والمقصودُ بمُتعةِ النِّساءِ: زَواجُ المرأةِ لمدَّةٍ مُعيَّنةٍ بلَفظِ التَّمتُّعِ على قَدْرٍ مِن المالِ، وقد كان هذا الزَّواجُ مُباحًا أوَّلَ الأمرِ، ثمَّ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه إلى يومِ القِيامةِ، كما قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "قد نَهى عنها رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: قد نُسِخَ الحُكمُ مِن الجَوازِ إلى النَّهيِ عنه، "وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ"، وهي الَّتي تَألَفُ البُيوتَ وتَأنَسُ بالنَّاسِ، فهذه الَّتي نُهِيَ عن أكْلِ لُحومِها، بخِلافِ الحُمُرِ الوَحشيَّةِ الَّتي تَنفِرُ منهم؛ فإنَّها أُبِيحَتْ في أحاديثَ أُخرَى، وكان هذا النَّهيُ "يومَ خَيبرَ"، أي: وقَعَ النَّهيُ عنهما في غَزوةِ خَيبرَ، وكانتْ في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ، وخَيبرُ: قَريةٌ تبعُدُ عن المدينةِ 165 ميلًا (265 كم) على طريقِ الشَّامِ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (2/ 146) :

‌3686 - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا مكي بن إبراهيم ، قال: ثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: قال عمر رضي الله عنه: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج.

قالوا: فكيف يجوز أن يعاقب أحدا على أمر قد علم أن الله عز وجل قد أمر به رسوله؟ قيل له: ليست هذه المتعة التي في هذا الحديث ، هي المتعة التي استحبها أهل المقالة التي ذكرناها في الفصل الذي قبل هذا ولكن هذه المتعة، عندنا والله أعلم، هي الإحرام الذي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرموه بحجة ، ثم طافوا لها ، وسعوا قبل عرفة ، وحلقوا وحلوا ، فتلك متعة قد كانت تفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نسخت ، وسنذكرها وما روي فيها وفي نسخها ، في غير هذا الموضع في كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى فهذه المتعة التي نهى عنها عمر رضي الله عنه وتوعد من فعلها بالعقوبة فأما متعة قد ذكرها الله عز وجل في كتابه بقوله: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي "} [البقرة: 196] الآية وفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فمحال أن ينهى عنها عمر رضي الله عنه بل قد روينا عن عمر رضي الله عنه أنه استحبها وحض عليها.

سنن سعيد بن منصور - الفرائض إلى الجهاد - ت الأعظمي (1/ 252) :

‌853 - حدثنا سعيد قال: نا هشيم، أنا خالد، عن أبي قلابة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج ".

معجم ابن المقرئ (ص240) :

‌774 - حدثني أبو علي حسن بن سفيان بن سعد بن وهب نحوه بمصر ثنا يزيد بن سنان، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج ".

السنن الكبير للبيهقي (14/ 394 ت التركي) :

‌14285 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد ابن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن جابر -رضى الله عنه- قال: قلت: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وإن ابن عباس يأمر بها.

قال: على يدى جرى الحديث؛ تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبى بكر -رضى الله عنه-، فلما ولى عمر خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الرسول، وإن هذا القرآن، هذا القرآن، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما؛ إحداهما متعة النساء، ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته في الحجارة، والأخرى متعة الحج، افصلوا حجكم من عمرتكم؛ فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم.

أخرجه مسلم في "الصحيح" من وجه آخر عن همام.

قال الشيخ: ونحن لا نشك في كونهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكنا وجدناه نهى عن نكاح المتعة عام الفتح بعد الإذن فيه، ثم لم نجده أذن فيه بعد النهى عنه حتى مضى لسبيله صلى الله عليه وسلم، فكان نهى عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- عن نكاح المتعة موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذنا به، ولم نجده صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة الحج من رواية صحيحة عنه، ووجدنا في قول عمر -رضى الله عنه- ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما، فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه وعلى اختيار الإفراد على غيره لا على التحريم، وبالله التوفيق.

أحاديث ذات صلة