أنَّ امْرأةَ ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شِماسٍ اختَلَعَت من زَوْجِها، فأمَرَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَعتَدَّ حَيْضةً.

الدلالات الموضوعية:# خلع وظهار - أحكام الخلع# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# خلع وظهار - الخلع
المصدر: تخريج زاد المعاد
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2229)، والترمذي (1185)

الشرح والتوضيح

أنَّ ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شمَّاسٍ ضربَ امرأتَهُ فَكَسرَ يدَها ، وَهيَ جميلةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ ، فأتى أخوها يشتَكيهِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فأرسلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى ثابتٍ فقالَ لَهُ : خُذِ الَّذي لَها علَيكَ وخلِّ سبيلَها ، قالَ : نعَم ، فأمرَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن تتربَّصَ حَيضةً واحدَةً ، فتَلحقَ بأَهْلِها الراوي : الربيع بنت معوذ بن عفراء المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3497 خلاصة حكم المحدث : صحيح شرَع اللهُ عزَّ وجلَّ الطَّلاقَ والخُلعَ بين الزَّوجين إنِ استحالَتِ العِشرةُ بالمعروفِ بينَهما.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعوِّذِ بنِ عَفْراءَ رَضِي اللهُ عَنها: "أنَّ ثابِتَ بنَ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ ضرَبَ امْرأَتَه"، أي: زَوجتَه، "فكَسَر يدَها، وهي جَميلةُ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ، فأَتى أخوها يَشتَكيه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أَخبَر النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بما فعَله ثابِتُ بنُ قَيسٍ مع أُختِه، "فأَرْسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى ثابِتٍ فقال له: خُذِ الَّذي لها عليك وخَلِّ سَبيلَها"، أي: ما دفَعْتَه لها مِن المَهرِ والصَّداقِ وفارِقْها، فقال ثابِتٌ رَضِي اللهُ عَنه ملبِّيًا لأَمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نَعمْ"، قالت الرُّبيِّعُ: "فأَمَرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن تترَبَّصَ حَيضةً واحِدةً"، أي: أن تَعتدَّ بحَيضَةٍ، "فتَلْحَقَ بأَهلِها"، أي: تَرجِعَ إليهم، وهذا كِنايةٌ عن أنَّها يَحِقُّ لها الزَّواجُ بتِلك الحَيضَةِ؛ فالخُلعُ فَسْخٌ بائنٌ لا طَلاقٌ، سواءٌ أَوقَعَه بلَفظِ الفَسْخِ، أو الطَّلاقِ، أو الخُلعِ، أو الفِداءِ، أو غيرِ ذلك، والمختلِعةُ تَعْتَدُّ بحَيضةٍ واحِدةٍ؛ لأنَّه لا رَجْعةَ لها، فتَكْفي حَيضةٌ للعِلمِ ببَراءةِ رَحِمِها كالاستِبْراءِ.

والخُلعُ يَحصُلُ بمُوافَقَةِ الزَّوجين؛ لأنَّ المرأةَ فيه هي الباذِلَةُ للمالِ، ولا يَجوزُ حَملُها على دَفعِ مالِها في الخُلعِ بغيرِ رِضاها، كما أنَّ الرَّجلَ هو المالِكُ للعِصْمةِ، ولا يَصِحُّ حَمْلُه على تَركِها بغَيرِ رِضاه، وقد أَمَر اللهُ ببَعثِ حَكَمَين للإصلاحِ بينَ الزَّوجينِ، فقال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35] ، ومِثْلُ هذا ما إذا تَضرَّرَتِ المرأةُ بالبقاءِ في حِبالِ الزَّوجِ وكَرِهَتْه، فللإمامِ أو القاضي حِينَئذٍ أنْ يُوقِعَه عليه إذا ثبَتَ لدَيه بالقرائنِ حاجَةُ الزَّوجةِ إليه، وليس للمرأةِ أنْ تُسارِعَ إلى الخُلعِ دونَ سبَبٍ؛ فقد قال النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ المُختلِعاتِ والمنتزِعاتِ هنَّ المنافِقاتُ"، أي: إنَّ اللَّاتي يَطلُبْنَ الخُلعَ والطَّلاقَ مِن أزواجِهنَّ لغيرِ عُذرٍ هنَّ مُنافقاتٌ نفاقًا عمَليًّا .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 269) 2229- حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز، حدثنا علي بن بحر القطان، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس : ((أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة))، قال أبو داود: وهذا الحديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.

[سنن الترمذي] (3/ 483) 1185- حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي قال: حدثنا علي بن بحر قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ((فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة)).

هذا حديث حسن غريب، واختلف أهل العلم في عدة المختلعة، فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن عدة المختلعة عدة المطلقة ثلاث حيض، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد، وإسحاق.

وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن عدة المختلعة حيضة.

قال إسحاق: ((وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي)).

أحاديث ذات صلة