قال لرجُلٍ حرَس المسلِمينَ ليلةً في سفَرِهم مِن أوَّلِها إلى الصباحِ على ظَهْرِ فرَسِهِ لم يَنزِلْ إلا لصلاةٍ، أو قضاءِ حاجةٍ: قد أوجَبْتَ؛ فلا عليكَ ألَّا تَعمَلَ بعدها.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الرباط في سبيل الله# جهاد - فضل الجهاد# جهاد - الحراسة في سبيل الله
المصدر: تخريج زاد المعاد
الراوي: سهل ابن الحنظلية الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2501)، والنسائي في ((الكبرى)) (8819)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 125) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

أنَّهم ساروا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومَ حُنَيْنٍ فأطنَبوا السَّيرَ حتَّى كانت عشيَّةً فحضرتُ الصَّلاةَ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فجاءَ رجلٌ فارسٌ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي انطلقتُ بينَ أيديكم حتَّى طلعتُ جبلَ كذا وَكَذا فإذا أَنا بِهَوازنَ علَى بَكْرةِ آبائِهِم بظَعنِهِم ونعَمِهِم وشائِهِم اجتَمعوا إلى حُنَيْنٍ فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقالَ تلكَ غَنيمةُ المسلِمينَ غدًا إن شاءَ اللَّهُ ثمَّ قالَ مَن يحرسُنا اللَّيلةَ قالَ أنَسُ بنُ أبي مرثدٍ الغَنويُّ أَنا يا رسولَ اللَّهِ قالَ فاركَب فرَكِبَ فرسًا لَهُ فجاءَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ استقبل هذا الشِّعبَ حتَّى تَكونَ في أعلاهُ ولا نغرَّنَّ من قبلِكَ اللَّيلة فلمَّا أصبَحنا خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى مصلَّاهُ فرَكَعَ رَكْعتينِ ثمَّ قالَ هل أحسَستُمْ فارسَكُم قالوا يا رسولَ اللَّهِ ما أحسَسناهُ فثوِّبَ بالصَّلاةِ فجعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يصلِّي وَهوَ يلتَفتُ إلى الشِّعبِ حتَّى إذا قضى صلاتَهُ وسلَّمَ قالَ أبشِروا فقد جاءَكُم فارسُكُم فجَعلنا ننظرُ إلى خلالِ الشَّجرِ في الشِّعبِ فإذا هوَ قد جاءَ حتَّى وقفَ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فَسلَّمَ فقالَ إنِّي انطلقتُ حتَّى كنتُ في أعلى هذا الشِّعبِ حيثُ أمرَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلمَّا أصبحتُ اطَّلعتُ الشِّعبينِ كِلَيهما فنظرتُ فلم أرَ أحدًا فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ هل نزلتَ اللَّيلةَ قالَ لا إلَّا مصلِّيًا أو قاضيًا حاجةً فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قد أوجَبتَ فلا عليكَ أن لا تَعملَ بعدَها الراوي : سهل ابن الحنظلية الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2501 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2501) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8870)، والطبراني (6/96) (5619) باختلاف يسير حِراسَةُ المسلِمينَ وحِمايتُهم مِن عدُوِّهم لها أجرٌ كبيرٌ، وفضلٌ عظيمٌ، وفي هذا الحديثِ أنَّ الصَّحابةَ رِضوانُ اللهِ علَيهم سارُوا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "يومَ حُنينٍ"، وذلك سَنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ، "فأطْنَبوا السَّيرَ"، أي: أطَالُوا وبالَغوا فيه، "حتَّى كان عَشِيَّةً"، أي: حتَّى كان الوقتُ عَشِيَّةً, "فحَضَرَتِ الصَّلاةُ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: حضَرَ وقتُها، "فجاء رجلٌ فارسٌ" مُسرِعًا "فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي انطَلَقتُ بين أيديكُم"، أي: سبَقتُكم، "حتَّى طَلَعتُ جبَلَ كذا وكذا"، أي: عَلَوتُ على جبَلِ كذا وكذا, "فإذا أنا بهَوازِنَ"، وهي قبيلةٌ كبيرةٌ "على بَكْرَةِ آبائِهم"، أي: جاؤُوا بأجمَعِهم؛ بحيثُ لَم يَبقَ مِنهُم أحدٌ، "بِظَعْنِهم"، أي: بنِسائِهم وأموالِهم، "ونَعَمِهم"، أي: إبِلِهم، "وشائِهم"، أي: مَواشِيهم، "اجتَمَعوا إلى حُنَينٍ"، أي: عَسْكَروا عندَ حُنينٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يُبشِّرُهم: "تِلك غَنيمةُ المسلِمين غدًا إن شاءَ اللهُ"، أي: هذه الجماعةُ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ والأموالِ تَكونُ مِن نَصيبِ المسلِمينَ.

ثمَّ قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "مَن يَحرُسُنا اللَّيلةَ؟"، أي: يَحفَظُ عَسْكرَنا هذه اللَّيلةَ؟ "فقال أنَسُ بنُ أبي مَرْثَدٍ: أنا يا رسولَ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: فارْكَبْ، فرَكِبَ فرَسًا له، فقال: استَقبِلْ هذا الشِّعْبَ"، والشِّعبُ هو الطَّريقُ بينَ الجَبَلَينِ، "حتَّى تَكونَ في أعلاهُ، ولا نُغَرَّنَّ مِن قِبَلِك اللَّيلةَ"، أي: لا تدَعْ فُرصةً للعَدوِّ أن يُغيرَ علَينا ويُصيبَنا وأنت نائمٌ غافلٌ عَن حِراستِنا.

فلمَّا أصبَحوا "خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إلى مُصلَّاه فركَع ركعَتَينِ"، أي: صلَّى سُنَّةَ الصُّبحِ، "ثمَّ قال: هل أحسَسْتُم فارِسَكم؟"، أي: رأَيتُموه أو سَمِعتُم صوتَه؟ فقال رجلٌ: "يا رسولَ اللهِ، ما أحسَسْناه"، أي: ما عَرَفْنا عنه شيئًا، "فثُوِّبَ بالصَّلاةِ"، أي: أُقيمَتِ الصَّلاةَ، "فجَعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وهو يُصلِّي يَلتَفِتُ إلى الشِّعبِ"، أي: يَميلُ بطَرْفِ عَينِه إلى جِهَةِ الطَّريقِ في الجبَلِ، "حتَّى إذا قَضَى صَلاتَه وسلَّم"، أي: أدَّاها وفَرَغ مِنها، "قال: أبشِروا؛ فقد جاء فارِسُكم، فجعَلْنا نَنظُرُ إلى خِلالِ الشَّجَرِ في الشِّعبِ فإذا هو"، أي: الفارِسُ، "قد جاء، حتَّى وقَف على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، قال: إنِّي انطلَقْتُ حتَّى كنتُ في أعلى هذا الشِّعبِ، حيث أمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فلَمَّا أصبَحتُ اطَّلَعتُ الشِّعبَينِ كِلَيهِما"، أي: أتيتُ طَريقَيِ الجبَلِ وجَوانِبَهما مَخافةَ أن يَكونَ فيه أحَدٌ مُختفِيًا، "فلَم أرَ أحَدًا"، قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "هَل نزَلْتَ اللَّيلةَ؟"، أي: عَنِ الدَّابَّةِ، "قال: لا، إلَّا مُصلِّيًا أو قاضِيَ حاجةٍ"، أي: مِن بولٍ أو غائطٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "قد أوجَبْتَ"، أي: أي: وجَبَت لك الجنَّةُ بسبَبِ الحِراسَةِ، "فلا علَيك ألَّا تَعمَلَ بعدَها"، أي: ليسَ علَيكَ حرَجٌ مِن عمَلِ النَّوافلِ بعدَ هذه الخَصْلةِ الَّتي فعَلتَها.

وفي هذا الحديثِ: البِشارةُ بالخيرِ، واليقظةُ والوعيُ في تنفيذِ الأوامرِ بدقَّةٍ عاليةٍ.

وفيه: أهميَّةُ الصَّلاةِ، الحفاظُ على الصَّلاةِ حتَّى في أوقاتِ الحَربِ.

وفيه: مَنقبةٌ ظاهرةٌ لأنسِ بنِ أبي مَرثدٍ الغنويِّ رضِيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 9) 2501 - حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية يعني ابن سلام، عن زيد يعني ابن سلام، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني السلولي أبو كبشة، أنه حدثه سهل ابن الحنظلية ، أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير، حتى كانت عشية فحضرت الصلاة، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول الله، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم، ونعمهم، وشائهم، اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله، ثم، قال: من يحرسنا الليلة؟، قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: فاركب، فركب فرسا له فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة، فلما أصبحنا، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسستم فارسكم، قالوا: يا رسول الله، ما أحسسناه فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: أبشروا فقد جاءكم فارسكم، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت، فلم أر أحدا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نزلت الليلة؟ قال: لا، إلا مصليا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها

السنن الكبرى للنسائي (8/ 140) 8819 - أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي، أنه حدثه سهل بن الحنظلية ، أنهم سافروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا في السير حتى كان عشية حضرت الصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله " إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذ أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم ونسائهم قد اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا، إن شاء الله ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ فقال: أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله فقال: اركب، فركب فرسا له فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: رسول الله صلى الله عليه وسلم: استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة فلما أصبح خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فصلى ركعتين ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قال رجل: يا رسول الله، ما حسسناه، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته سلم وقال: أبشروا، فقد جاء فارسكم، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نزلت الليلة؟ قال: لا إلا مصليا أو قاضي حاجة قال: فقد أوجبت فلا عليك ألا تعمل بعد هذا

دلائل النبوة للبيهقي (5/ 125) أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أنبأنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو توبة، قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد يعني ابن سلام، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثنا السلولي، أنه حدثه سهل ابن الحنظلية " أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية، فحضرت صلاة الظهر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم، ونعمهم، وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله ، ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: فاركب ، فركب فرسا له، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا تغرن من قبلك الليلة ، فلما أصبحنا، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله، ما أحسسناه، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم، قال: أبشروا، فقد جاءكم فارسكم ، فجعلنا ننظر إلى الشجرة في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نزلت الليلة؟ قال: لا، إلا مصليا أو قاضي حاجة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أوجبت، فلا عليك ألا تعمل بعدها

أحاديث ذات صلة