- قال: قُلْتُ لها: حَدِّثيني حَديثَكِ، قالت: اختَلَعْتُ من زَوْجي، ثم جِئْتُ عُثمانَ فسألْتُ: ماذا عليَّ منَ العِدَّةِ؟ قال: لا عِدَّةَ عليكِ، إلَّا أنْ يكونَ حَديثَ عَهدٍ بكِ، فتَمكُثينَ حتى تَحيضي حَيْضةً.
قالت: وإنَّما تَبِعَ في ذلك قَضاءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَريمَ المَغاليَّةِ ، كانت تحتَ ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شِماسٍ فاختَلَعَتْ منه.
أخرجه ابن ماجه (2058)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3363)، واللفظ لهما، والنسائي (3498) باختلاف يسير.
أنَّ ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شمَّاسٍ ضربَ امرأتَهُ فَكَسرَ يدَها ، وَهيَ جميلةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ ، فأتى أخوها يشتَكيهِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فأرسلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى ثابتٍ فقالَ لَهُ : خُذِ الَّذي لَها علَيكَ وخلِّ سبيلَها ، قالَ : نعَم ، فأمرَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن تتربَّصَ حَيضةً واحدَةً ، فتَلحقَ بأَهْلِها الراوي : الربيع بنت معوذ بن عفراء المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3497 خلاصة حكم المحدث : صحيح شرَع اللهُ عزَّ وجلَّ الطَّلاقَ والخُلعَ بين الزَّوجين إنِ استحالَتِ العِشرةُ بالمعروفِ بينَهما.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعوِّذِ بنِ عَفْراءَ رَضِي اللهُ عَنها: "أنَّ ثابِتَ بنَ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ ضرَبَ امْرأَتَه"، أي: زَوجتَه، "فكَسَر يدَها، وهي جَميلةُ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ، فأَتى أخوها يَشتَكيه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أَخبَر النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بما فعَله ثابِتُ بنُ قَيسٍ مع أُختِه، "فأَرْسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى ثابِتٍ فقال له: خُذِ الَّذي لها عليك وخَلِّ سَبيلَها"، أي: ما دفَعْتَه لها مِن المَهرِ والصَّداقِ وفارِقْها، فقال ثابِتٌ رَضِي اللهُ عَنه ملبِّيًا لأَمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نَعمْ"، قالت الرُّبيِّعُ: "فأَمَرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن تترَبَّصَ حَيضةً واحِدةً"، أي: أن تَعتدَّ بحَيضَةٍ، "فتَلْحَقَ بأَهلِها"، أي: تَرجِعَ إليهم، وهذا كِنايةٌ عن أنَّها يَحِقُّ لها الزَّواجُ بتِلك الحَيضَةِ؛ فالخُلعُ فَسْخٌ بائنٌ لا طَلاقٌ، سواءٌ أَوقَعَه بلَفظِ الفَسْخِ، أو الطَّلاقِ، أو الخُلعِ، أو الفِداءِ، أو غيرِ ذلك، والمختلِعةُ تَعْتَدُّ بحَيضةٍ واحِدةٍ؛ لأنَّه لا رَجْعةَ لها، فتَكْفي حَيضةٌ للعِلمِ ببَراءةِ رَحِمِها كالاستِبْراءِ.
والخُلعُ يَحصُلُ بمُوافَقَةِ الزَّوجين؛ لأنَّ المرأةَ فيه هي الباذِلَةُ للمالِ، ولا يَجوزُ حَملُها على دَفعِ مالِها في الخُلعِ بغيرِ رِضاها، كما أنَّ الرَّجلَ هو المالِكُ للعِصْمةِ، ولا يَصِحُّ حَمْلُه على تَركِها بغَيرِ رِضاه، وقد أَمَر اللهُ ببَعثِ حَكَمَين للإصلاحِ بينَ الزَّوجينِ، فقال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35] ، ومِثْلُ هذا ما إذا تَضرَّرَتِ المرأةُ بالبقاءِ في حِبالِ الزَّوجِ وكَرِهَتْه، فللإمامِ أو القاضي حِينَئذٍ أنْ يُوقِعَه عليه إذا ثبَتَ لدَيه بالقرائنِ حاجَةُ الزَّوجةِ إليه، وليس للمرأةِ أنْ تُسارِعَ إلى الخُلعِ دونَ سبَبٍ؛ فقد قال النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ المُختلِعاتِ والمنتزِعاتِ هنَّ المنافِقاتُ"، أي: إنَّ اللَّاتي يَطلُبْنَ الخُلعَ والطَّلاقَ مِن أزواجِهنَّ لغيرِ عُذرٍ هنَّ مُنافقاتٌ نفاقًا عمَليًّا .
[سنن ابن ماجه] (1/ 663 ) :
2058 - حدثنا علي بن سلمة النيسابوري قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء ، قال: قلت لها: حدثيني حديثك، قالت: اختلعت من زوجي، ثم جئت عثمان، فسألت: ماذا علي من العدة؟ فقال: لا عدة عليك، إلا أن يكون حديث عهد بك، فتمكثين عنده حتى تحيضين حيضة ، قالت: وإنما تبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس، فاختلعت منه
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (6/ 116) :
3336 - حدثنا محمد بن منصور ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن ربيع بنت معوذ بن عفراء ، قال: قلت لها: حدثيني حديثك ، قالت: اختلعت من زوجي ثم جئت عثمان فسألته ما علي من العدة؟ فقال: لا عدة عليك إلا أن يكون حديث عهد بك فتمكثي حتى تحيضي حيضة قالت: وإنما يتبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية وكانت تحت ثابت بن قيس بن الشماس فاختلعت منه
سنن النسائي (6/ 354) :
3498 - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن ربيع بنت معوذ قال: قلت لها: حدثيني حديثك، قالت: اختلعت من زوجي، ثم جئت عثمان، فسألته: ماذا علي من العدة؟ فقال: لا عدة عليك إلا أن تكوني حديثة عهد به، فتمكثي حتى تحيضي حيضة.
قال: وأنا متبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية، كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فاختلعت منه