غزَوْنا مِن المدينةِ نُرِيدُ القُسْطنطينيَّةَ، وعلى الجماعةِ عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ الوليدِ، والرُّومُ ملصِقو ظهورِهم بحائطِ المدينةِ، فحمَل رجُلٌ على العدوِّ، فقال الناسُ: مَهْ مَهْ، لا إلهَ إلا اللهُ، يُلقِي بيدَيْهِ إلى التَّهلُكةِ، فقال أبو أيُّوبَ: إنَّما نزَلتْ هذه الآيةُ فينا مَعشَرَ الأنصارِ؛ لمَّا نصَر اللهُ نبيَّهُ وأظهَرَ الإسلامَ، قُلْنا: هلُمَّ نُقِيمُ في أموالِنا ونُصلِحُها؛ فأنزَل اللهُ تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]؛ فالإلقاءُ بالأيدي إلى التَّهلُكةِ: أن نُقِيمَ في أموالِنا ونُصلِحَها، وندَعَ الجهادَ، قال أبو عِمْرانَ: فلم يزَلْ أبو أيُّوبَ يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ حتى دُفِن بالقُسْطنطينيَّةِ.
أخرجه أبو داود (2512)، والحاكم (2434) واللفظ لهما، والنسائي في ((الكبرى)) (10961) بنحوه.
عن أسلمَ أبي عمرانَ قال: غَزونا منَ المدينةِ نريدُ القسطنطينيَّةِ، وعلى الجماعةِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ خالدِ بنِ الوليدِ، والرُّومُ مُلصِقو ظُهورِهم بحائطِ المدينةِ، فحملَ رجلٌ على العدوِّ، فقالَ النَّاس: مَه مَه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يلقي بيديْهِ إلى التَّهلُكةِ، فقالَ أبو أيُّوبَ: " إنَّما نزلت هذِهِ الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ لمَّا نصرَ اللَّهُ نبيَّهُ، وأظْهرَ الإسلامَ قلنا: هلمَّ نقيمُ في أموالِنا ونصلحُها "، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بَأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فالإلقاءُ بالأيدي إلى التَّهلُكةِ أن نقيمَ في أموالِنا ونُصلِحَها وندَعَ الجِهادَ "، قالَ أبو عمرانَ: فلَم يزَل أبو أيُّوبَ يجاهِدُ في سبيلِ اللَّهِ حتَّى دفنَ بالقسطنطينيَّةِ الراوي : أبو أيوب الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2512 خلاصة حكم المحدث : صحيح الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ تَعالى له فضلٌ عظيمٌ، وما ترَك قومٌ الجهادَ إلَّا ذَلُّوا، والجهادُ باقٍ إلى يومِ القِيامةِ بكُلِّ أنواعِه.
وفي هذا الحَديثِ يَحكِي أَسلمُ أبو عِمرانَ، وهو أسلَمُ بنُ يَزيدَ أبو عِمْرانَ التُّجِيبيُّ؛ نِسبةً إلى قَبيلةِ تُجِيبَ، فيقولُ: "غزَونا مِنَ المدينةِ"، أي: خرَجْنا مِنَ المدينةِ غازِينَ، "نُريدُ" أن نَغزُوَ "القُسطَنطينيَّةَ"، وهي دارُ مَلِكِ الرُّومِ في ذلك الوَقتِ، عمَرَها ملِكٌ مِن مُلوكِ الرُّومِ يُقالُ له: قُسطَنطينُ، فسُمِّيَت باسمِه؛ واسمُها اليومَ إسطَنبولُ، وهي بيَدِ المسلِمينَ مِنَ التُّركِ، "وعلى الجماعةِ"، أي: الأميرُ على جميعِ الجَيشِ، "عبدُ الرَّحمنِ بنُ خالدِ بنِ الوليدِ"، وكان على أهلِ مِصرَ عُقبةُ بنُ عامرٍ الجُهَنيُّ، وعلى أهلِ الشَّامِ فَضَالَةُ بنُ عُبيدٍ؛ فهُما تحتَ وِلايةِ عبدِ الرَّحمنِ على الجماعةِ الخاصَّةِ، والرُّومُ "مُلصِقو"، أي: مُسنِدو "ظُهورِهم بحائطِ المَدينةِ"، أي: بجِوارِ حائطِ مَدينةِ القُسطنطينيَّةِ مُستعِدُّونَ للقِتالِ.
قال: "فحمَل رجُلٌ على العدُوِّ"، أي: قاتَلَ وحْدَه العدوَّ ودخَل في صُفوفِهم، فقال النَّاسُ: "مَهْ مَهْ!"؛ أيِ: اكْفُفْ وانْتَهِ، "لا إلهَ إلَّا اللهُ"؛ للتَّعجُّبِ مِن فِعلِه، "يُلقي بيدَيه إلى التَّهلُكةِ"؛ لقِتالِه وحدَه وهُو مَنهيٌّ عن إلقاءِ نفسِه إلى الهَلاكِ، "فقال أبو أيُّوبَ" الأنصاريُّ- وهو صحابيٌّ جَليلٌ، واسمُه خالدُ بنُ زيدٍ رضي اللهُ عنه- ردًّا عليهم لَمَّا سَمِع منهم ذلك: "إنَّما نزلَت هذه الآيةُ"، وهي قولُه تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، "فينا مَعشَرَ الأنصارِ"، وليسَت في هذا الموطِنِ؛ وذلك "لَمَّا نصَر اللهُ نبيَّه" على الأعداءِ، "وأظهَرَ الإسلامَ" على غيرِه مِنَ الأديانِ، "قُلنا"- مَعْشرَ الأنصارِ- في أنفُسِنا أو فيما بينَنا: "هَلُمَّ"، أي: تَعالَوْا "نُقيمُ في أموالِنا ونُصلِحُها! فأنزَل اللهُ تعالى" هذه الآيةَ وهي قولُه: "{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}"، ثُمَّ فسَّر هذه الآيةَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ رضي اللهُ عنه، فقال: "فالإلقاءُ بالأيدي إلى التَّهلُكةِ"، أي: إلى الهلاكِ "أن نُقيمَ في أموالِنا ونُصلِحَها وندَعَ الجِهادَ"، أي: نَترُكَه فلا نَخرُجَ للغَزوِ، وقيل: معنى الآيةِ: أنَّ الهلاكَ هو بالبُخلِ والشُّحِّ، وتَركِ الإنفاقِ والبَذْلِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.
"قال أبو عِمْرانَ" وهو أَسْلَمُ بنُ يَزيدَ: "فلَم يزَلْ أبو أيُّوبَ" الأنصاريُّ رضي اللهُ عنه "يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ"؛ لا يَترُكُ الجهادَ حتَّى بعدَ أنْ كَبِرَ في السِّنِّ، "حتَّى دُفِنَ بالقُسطَنطينيَّةِ"، وهو يُقاتِلُ في سَبيلِ اللهِ تعالى.
وفي الحديثِ: فضلُ صحابةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في العِلمِ والعمَلِ.
وفيه: فضلُ الجهادِ في سبيلِ اللهِ، وأنَّ في تَركِه الهَلاكَ والهَوانَ.
وفيه: بيانُ العِلمِ وقتَ الحاجةِ إليه، وأنَّ تأخيرَه عن وقتِه لا يَنبغي.
سنن أبي داود (3/ 12) 2512 - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح، وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب : " إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه، وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها "، فأنزل الله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [[البقرة: 195]] فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد "، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 94) 2434 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة.
فقال أبو أيوب : " إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه، وأظهر الإسلام، قلنا لهم: نقيم في أموالنا، ونصلحها، فأنزل الله عز وجل {وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [[البقرة: 195]] ، فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد " قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
السنن الكبرى للنسائي (10/ 27) 10961 - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، عن حديث أبي عاصم، عن حيوة بن شريح، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني أسلم أبو عمران، قال: قال أبو أيوب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: " إنا لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه قال بعضنا لبعض سرا بيننا: إن الله جل وعز أعز الإسلام وكثر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا منها، فأنزل الله جل وعز ورد ذلك علينا {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [[البقرة: 195]] فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا "