أقبَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتى إذا كنَّا بتُرْبانَ -بَلدٌ بيْنَه وبيْنَ المدينةِ بَريدٌ وأمْيالٌ، وهو بَلدٌ لا ماءَ به- وذلك مِن السَّحَرِ، انسَلَّتْ قِلادةٌ مِن عُنُقي، فوَقَعَتْ، فحُبِسَ علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لالتماسِها حتى طلَعَ الفَجرُ، وليس مع القَومِ ماءٌ، فلَقيتُ مِن أبي ما اللهُ به عَليمٌ مِن التَّعنيفِ والتَّأفيفِ، وقال: في كلِّ سَفرٍ للمُسلمينَ منكِ عَناءٌ وبَلاءٌ! فأنزَلَ اللهُ الرُّخْصةَ في التَّيمُّمِ، فتَيمَّمَ القَومُ، وصَلَّوْا.
قالتْ: يقولُ أبي حينَ جاء مِن اللهِ مِن الرُّخْصةِ للمُسلمين: واللهِ ما علِمتُ -يا بُنيَّةُ- إنَّكِ لمُبارَكةٌ، ماذا جعَلَ اللهُ للمُسلمينَ في حَبسِكِ إيَّاهم مِن البَركةِ واليُسرِ!
أخرجه أحمد (26341) واللفظ له، والبخاري (3672)، ومسلم (367) بنحوه.
خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعْضِ أسْفَارِهِ، حتَّى إذَا كُنَّا بالبَيْدَاءِ أوْ بذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فأقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى التِمَاسِهِ، وأَقَامَ النَّاسُ معهُ ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، فأتَى النَّاسُ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقالوا: ألَا تَرَى ما صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أقَامَتْ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسِ ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أبو بَكْرٍ ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واضِعٌ رَأْسَهُ علَى فَخِذِي قدْ نَامَ، فَقالَ: حَبَسْتِ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسَ، ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فَقالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أبو بَكْرٍ، وقالَ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ وجَعَلَ يَطْعُنُنِي بيَدِهِ في خَاصِرَتِي، فلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلَّا مَكَانُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ أصْبَحَ علَى غيرِ مَاءٍ، فأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: ما هي بأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يا آلَ أبِي بَكْرٍ، قالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الذي كُنْتُ عليه، فأصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 334 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (334)، ومسلم (367) جاء الإسلامُ بالتَّيسيرِ على النَّاسِ في أمرِ التطهُّرِ والوُضوءِ، فأمَر بالتيمُّمِ بالتُّرابِ الطَّاهرِ وما في حُكمِه عندَ انعدامِ الماءِ، أو العجزِ عن استِخدامِه.وفي هذا الحديثِ تَروي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم خرَجوا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسفارِه، حتَّى إذا كانوا بالبَيْداءِ، أو بذاتِ الجَيشِ، وهما مَوضِعانِ بعْدَ ذي الحُلَيْفةِ بيْنَ مكَّةَ والمدينةِ، وهُم بهذا المكان انقَطَعَ عِقدٌ لها وكانَ مِن جَزْعِ ظَفارِ كما بيَّنَتِ الرِّواياتُ، وهو خَرزٌ يَمانِيٌّ يُجْلَبُ مِن ظَفَارِ على ساحِلِ البَحرِ، فنَزَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هناك لِلبحثِ عنه، ونَزَلَ النَّاسُ معه، وكانوا لا يَحمِلون معهم ماءً، ولا يوجَدُ أيضًا في ذلك المكانِ ماءٌ، فأتى النَّاسُ يَشْكُون إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه ما صَنَعَت ابنتُه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بهم؛ حيثُ كانت السَّببَ في إقامتِهم بذلك المَكانِ على غَيرِ ماءٍ، وفي روايةِ الصَّحيحَينِ: «فأدرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ وليس معهم ماءٌ، فصَلَّوْا، فشَكَوْا ذلك إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ».فدخَل عليها أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ليُعاتِبَها في ذلك، وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نائمًا وواضعًا رأسَه على فَخذِها مُتَوسِّدًا إيَّاها، وفي ذلك إشارةٌ إلى ما كان عليه رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن طُمأنينةٍ مع عدَمِ وُجودِ الماءِ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ نَومُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أن يَعلَمَ بعدَمِ الماءِ، فقال أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه معاتِبًا إيَّاها: حَبَسْتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسَ بتأخيرِهم عن السَّفرِ! وقال ما شاءَ اللهُ مِن ألفاظِ التَّأنيبِ، وجَعَلَ رَضيَ اللهُ عنه يَطعُنُ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها برُؤوسِ أصابِعِه في خاصرتِها؛ حتَّى لا يَشعُرَ بذلك رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والخاصِرةُ هي وَسطُ الإنسانِ مِمَّا يَلي الظَّهرَ، وهمَّت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أن تَقومَ مِن مكانِها وتَبتعِدَ عن مَوضِعه، ولم يَمنَعها مِن ذلِك إلَّا وُجودُ رأسِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فَخِذِها وهو نائمٌ، فلمَّا دخَل عليه الصُّبحُ استيقَظَ وهو في حاجةٍ إلى الوضوءِ، ولم يَجِدْ في هذا الوقتِ ماءً؛ فأنزَلَ اللهُ تعالى آيةَ التَّيمُّمِ الَّتي في سورةِ المائدةِ، وهي قولُ اللهِ تعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ، فتَيمَّموا بلفظِ الماضي، أي: تيمَّمَ الناسُ لأجْلِ الآيةِ، أو هو فِعلُ أمرٍ على ما هو لفْظُ القرآنِ، ذكَرَه بيانًا أو بدَلًا عن آيةِ التيمُّمِ، أي: أنزَلَ الله: {فتيَمَّموا}، وكان هذا تخفيفًا وتيسيرًا عليهم، ورُخصةً في التيمُّمِ إذا فقَدوا الماءَ، وبيَّنَتِ الآيةُ كَيفيَّةَ التيمُّمِ، وطبَّقها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سُنَّتِه، وهي ضربةٌ واحدةٌ على التُّرابِ الطاهرِ، ثمَّ مسْحُ الوجْهِ والكَفَّيْنِ، وهنا قال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ رَضيَ اللهُ عنه: ما هي بأوَّلِ بَرَكتِكم يا آلَ أبي بكرٍ؛ فإنَّ بَرَكاتِكم كَثيرةٌ، وهذه إحْداها، ولعلَّه يُشيرُ بذلك إلى حادثةِ الإفكِ.ثُمَّ أخبَرَت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم بعْدَ ذلك أقاموا الجَمَلَ الَّذي كانت راكِبةً عليه، فوجَدوا العِقدَ الضَّائعَ تَحتَه، وكأنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى أخَّرهم وأقامَهم في هذا المكانِ لِيُنزِلَ عليهمُ التَّخفيفَ والتَّيسيرَ.
وفي الحديثِ: بَيانُ مَشروعيَّةِ التَّيمُّمِ، وسَببِ مَشروعيَّتِه.وفيه: تَأديبُ الأبِ لابنتِه ولو كانت مُزَوَّجةً كَبيرةً.وفيه: شَكوى المَرأةِ إلى أبيها، وإن كان لها زَوجٌ.وفيه: دُخولُ الرَّجُلِ على ابنتِه، وإنْ كان زوجُها عِندَها إذا عَلِمَ رِضاهُ بذلك.وفيه: اتِّخاذُ النِّساءِ الحُليَّ، واستِعمالُ القِلادةِ تَجمُّلًا لأزواجِهنَّ.وفيه: فَضيلةُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وتكَرُّرُ البَرَكةِ منها.
[مسند أحمد] (43/ 362) 26341 - حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بتربان، بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال وهو بلد لا ماء به، وذلك من السحر، انسلت قلادة لي من عنقي، فوقعت، فحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لالتماسها حتى طلع الفجر، وليس مع القوم ماء، قالت: فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف، وقال: في كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء؟ قالت: فأنزل الله الرخصة بالتيمم، قالت: فتيمم القوم وصلوا.
قالت: يقول أبي حين جاء من الله ما جاء من الرخصة للمسلمين: والله، ما علمت يا بنية، إنك لمباركة، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر؟
[صحيح البخاري] (5/ 7) 3672 - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت: فعاتبني، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته
[صحيح مسلم] (1/ 279) 108 - (367) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر " ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء ، قالت فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا " فقال أسيد بن الحضير: - وهو أحد النقباء - ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته