أتموا الوضوءَ، ويلٌ للأعقابِ منَ النارِ
أخرجه ابن ماجه (455) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (494)، وابن خزيمة (665) باختلاف يسير.
رَجَعْنا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ حتَّى إذا كُنَّا بماءٍ بالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ العَصْرِ، فَتَوَضَّؤُوا وهُمْ عِجالٌ فانْتَهَيْنا إليهِم وأَعْقابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّها الماءُ فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ويْلٌ لِلأَعْقابِ مِنَ النَّارِ أسْبِغُوا الوُضُوءَ.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 241 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (60) بنحوه كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعِظُ أصحابَه ويُعلِّمُهم أُمورَ دينِهم، ومن ذلك أنَّه كانَ يَزجُرُ ويَنهَى عن عدَمِ إتمامِ الوُضوءِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم كانُوا راجعينَ من سَفرٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من مكَّةَ إلى المَدينةِ، فلمَّا كانُوا نازِلينَ بمَكانٍ فيه ماءٌ في طريق السَّفر، «تَعَجَّلَ قومٌ عند العَصْرِ»، أي: هَمُّوا بالإسراعِ لإدراكِ صلاةِ العَصرِ قبلَ خُروجِ وقتِها، وفي روايةِ البُخاريِّ: «فأدرَكْنا وقد أرهقَتْنا الصَّلاةُ»، أي حمَلَتنا الصَّلاةُ على الإسراعِ لضيقِ وَقتِها، «فتوضَّؤوا وهم عِجالٌ»، أي: أسرَعوا في وُضوئهم دُونَ إتمامٍ له، يقولُ عبدُ الله: «فانْتَهينا إليهم»، أي: أدرَكناهم؛ وذلك لأنَّهم كانوا مُتَقَدِّمين على رَكبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيثُ إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ من عادتِه أن يَسيرَ خَلفَ النَّاسِ، فيَحُثَّ المُتأخِّرَ، ويَصحَبَ الضَّعيفَ، وكانوا إذا حضَرَتهمُ الصَّلاةُ نَزَلوا لها، فيَأتي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُصلِّي بهم، فأخَّروا الصَّلاةَ عن أوَّلِ الوقتِ؛ طمَعًا أن يَلحَقَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُصلُّوا معه، ويُخبِرُ عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أعقابَهم كانت تَلُوحُ لم يَمَسَّها الماءُ، أي: وفي أرجُلِهم ما يَظهَرُ للنَّاظِر أنَّ ماءَ الوُضوءِ لم يَصِل إلى هذا المَوضِعِ، والعَقِبُ: مُؤَخَّرُ القَدَمِ، فلمَّا رأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك، قال: «وَيْلٌ للأعْقابِ مِنَ النَّارِ!»، والوَيلُ: الوَعيدُ والعذابُ، وفي هذا وَعيدٌ وتَهديدٌ عَظيمٌ لِمَن لم يَستكمِل غَسلَ الأعضاءِ في الوُضوءِ، وحثٌّ على إتمامِه والمُبالَغةِ فيه، وإعطاءِ كُلِّ عُضوٍ حقَّه مِنَ الماءِ، وخصَّ الأعقابَ؛ لأنَّها مَظِنَّةُ عدَمِ وُصولِ الماءِ مع عدَمِ التَّنبُّه لها، ثُمَّ أمَرَهم بإسباغِ الوُضوءِ وأن يَأتُوا به على أحسنِ وجهٍ بإعطاءِ كلِّ عُضوٍ حقَّه منَ الماءِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على إسباغِ الوُضوءِ، واستيعابِ جَميعِ أجزاءِ مَحلِّ الطَّهارةِ.
وفيه: التَّحذيرُ من تَركِ مُؤخَّرِ القَدَمِ بلا وُضوءٍ.
وفيه: أنَّ الأعضاءَ التي تَقَعُ بها المُخالَفةُ تُعذَّبُ يومَ القيامةِ، وتَكونُ وسيلةَ عذابِ صاحِبِها.
[سنن ابن ماجه] (1/ 155 ) 455- حدثنا العباس بن عثمان، وعثمان بن إسماعيل الدمشقيان، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود، عن أبي صالح الأشعري قال: حدثني أبو عبد الله الأشعري، عن خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، وعمرو بن العاص كل هؤلاء، سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار))
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (1/ 371) 494- حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، نا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، ثنا أبو سلام الأسود، حدثني أبو صالح الأشعري، عن أبي عبد الله الأشعري ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، ثم جلس في عصابة منهم، فدخل رجل يصلي فجعل لا يركع وينقر في سجوده، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه فقال: ((ترون هذا لو مات مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، مثل الذي يصلي ولا يركع، وينقر في سجوده كجائع لا يأكل ألا تمرة أو تمرتين فما يغنيان عنه، فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود)) قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد، عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم، كل هؤلاء سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
[صحيح ابن خزيمة] (1/ 355) ((665- أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعي، حدثنا أبو سلام الأسود، نا أبو صالح الأشعري، عن أبي عبد الله الأشعري قال:صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل، فقام يصلي، فجعل يركع وينقر في سجوده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أترون هذا، من مات على هذا، مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يركع (1) وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه؟ فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، أتموا الركوع والسجود)).
قال أبو صالح، فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، كل هؤلاء سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم)).