يَكونُ بين يَدَيِ السَّاعةِ فِتَنٌ كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرجُلُ فيها مُؤمنًا، ويُمسي كافرًا، ويُمسي مُؤمنًا، ويُصبِحُ كافرًا، يَبيعُ أقوامٌ دِينَهم بعَرَضٍ من الدُّنيا.
أخرجه الترمذي (2197) بلفظه، وابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (64)، والحاكم (8355) بنحوه.
بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 118 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حريصًا على أمَّتِه؛ فكانَ يَعِظُ المؤمِنين ويُرشِدُهم إلى العملِ الصَّالِحِ، ويُحذِّرُهم ويُخوِّفُهم منَ التَّراخي، وتأخيرِ طاعاتِ اليَومِ إلى الغدِ؛ فلا يَدري المُسلِمُ ما يأتي به غدٌ.
وفي هذا الحديثِ يَأمُرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المؤمِنينَ بالمُسابَقةِ والمُسارَعةِ بالأعمالِ الصَّالِحةِ قبلَ مَجيءِ الفِتَنِ التي تَكثُرُ في آخِرِ الزَّمانِ، أو قبلَ الانشِغالِ عَنها بوُقوعِ الفِتَنِ الَّتي تُثبِّطُ العامِلَ عن عَملِه، والمُرادُ بها: الفِتَنُ التي يُخلَطُ فيها الحَقُّ بالباطِلِ بين أهلِ الإسلامِ، فيَصعُبُ على المُطَّلِعِ الفَصلُ والتَّمييزُ فيها، وتلك الفِتنُ تَكونُ كَقِطَعِ اللِّيلِ المُظلِمِ لا يَتميَّزُ بَعضُها من بَعضٍ، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّتِها وضَرَرِها وشُمولِها لِكُلِّ مَن شَهِدَها، ويَكونُ المَرءُ في الْتِباسٍ مِنها؛ لا يَتميَّزُ بَعضُها من بَعضٍ، ومِن شِدَّةِ تلك الفِتَنِ يُصبِحُ الرَّجلُ مُؤمِنًا وَيُمسي كافِرًا، أو يُمسي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا، فيَأتيه مِنَ الفِتنِ ما تَزِلُّ به قَدمُه عن صِفَةِ الإيمانِ؛ وَهذا لِعِظَمِ الفِتنِ يَنقَلِبُ الإنسانُ في اليومِ الواحِدِ هذا الانقِلابَ! ومِن شِدَّةِ تلك الفِتَنِ أيضًا أن يَترُكَ المرءُ دينَه من أجلِ مَتاعٍ دَنيءٍ، وثَمنٍ رَديءٍ.
وقَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا»، أي: ما يَعرِضُ فيها، وكُلُّ ما في الدُّنيا فهو عَرَضٌ، وسُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يَعرِضُ ويَزولُ؛ إمَّا أن تَزولَ أنت قَبْلَه، أو يَزولَ هو قَبْلَك.
والمُبادَرةُ بالأعمالِ الصَّالحةِ عاصمٌ من تلك الفِتَنِ بفَضلِ اللهِ تَعالَى، فَليَحذِرِ المؤمِنُ، وليُسابِقْ بفِعلِ الحَسَناتِ قبْلَ الفواتِ.
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ من عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: الحَثُّ عَلى المُبادَرةِ إلَى الأعمالِ الصَّالِحةِ قبلَ الانشِغالِ عَنها بوَقعِ الفِتنِ.
وفيه: التَّحذيرُ منَ الفِتَنِ والابتلاءِ عُمومًا.
وفيه: عدمُ الاغترارِ بما قدَّمَ المرءُ من صالِحاتٍ، والحثُّ على مُداوَمةِ الخَوفِ منَ اللهِ؛ فإنَّما الأعمالُ بالخواتيمِ.
وفيه: التَّمسُّكُ بالدِّينِ والحِرصُ عليه، والاحتياطُ عندَ التَّمتُّعِ بعَرَضِ الدُّنيا.
سنن الترمذي (4/ 488) :
2197 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا: وفي الباب عن أبي هريرة، وجندب، والنعمان بن بشير، وأبي موسى وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
الإيمان لابن أبي شيبة (ص30) :
64 - حدثنا شبابة بن سوار، نا ليث بن سعد، عن يزيد، عن سعد بن سنان، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسي كافرا، ويصبح كافرا، ويمسي مؤمنا".
المستدرك على الصحيحين (4/ 485) :
8355 - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن يعقوب، وقد حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل.