كنتُ جالسًا عندَ عَطاءٍ، فجاءه رَجُلٌ، فقال: هل يَتزوَّجُ المُحرِمُ؟ قال: ما حَرَّمَ اللهُ النِّكاحَ منذُ أحَلَّه.

فقُلتُ: إنَّ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيزِ كتَبَ إلَيَّ -ومَيمونٌ يومَئِذٍ على الجَزيرةِ-: أنْ سَلْ يَزيدَ بنَ الأصَمِّ: أكان تَزوَّجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ تَزوَّجَ مَيمونةَ حَلالًا، أو حَرامًا؟ فقال يَزيدُ: تَزوَّجَها وهو حَلالٌ.

وكانتْ مَيمونةُ خالةَ يَزيدَ.

[وتَمامُه عندَه: قال عَطاءٌ: ما كنَّا نَأخُذُ هذا إلَّا عن مَيمونةَ، وكنَّا نَسمَعُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها وهو مُحرِمٌ.]

الدلالات الموضوعية:# نكاح - نكاح المحرم# مناقب وفضائل - ميمونة بنت الحارث# حج - مباحات الإحرام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام# حج - محظورات الإحرام
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: ميمون
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 106)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4220) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

تَزَوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ، وبَنَى بهَا وهو حَلَالٌ، ومَاتَتْ بسَرِفَ.

وزَادَ ابنُ إسْحَاقَ: حدَّثَني ابنُ أبِي نَجِيحٍ وأَبَانُ بنُ صَالِحٍ، عن عَطَاءٍ ومُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَيْمُونَةَ في عُمْرَةِ القَضَاءِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4258 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: وزاد ابن إسحاق...

معلق] التخريج : أخرجه البخاري (4258، 4259)، ومسلم (1410) بيَّنَ اللهُ عزَّ وجلَّ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَحِلُّ للمُحرِمِ فِعلُه، وما يَحرُمُ عليه، ونقَلَ ذلك الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم أجْمَعينَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَ مَيمونةَ بنتَ الحارثِ الهِلاليَّةَ رَضيَ اللهُ عنها حالَ كونِه مُتلبِّسًا بالإحْرامِ للعُمرةِ، وهذا يَقتَضي مَشْروعيَّةَ نِكاحِ المُحرِمِ، وقد ثبَتَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أحاديثَ أُخْرى النَّهيُ عن نِكاحِ المُحرِمِ؛ منها ما في صَحيحِ مُسلِمٍ مِن حَديثِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يَنكِحُ المُحرِمُ، ولا يُنكِحُ، ولا يَخطُبُ».

وهذا ما ظهَرَ لابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما مِن أمْرِ زَواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَيمونةَ، فقال به؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان مُحرِمًا بعُمرةِ القَضاءِ -أو القضيَّةِ- في هذا الوَقتِ، والصَّوابُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها في طَريقِ مكَّةَ قبْلَ أنْ يُحرِمَ، وظهَرَ أمْرُ تَزويجِها بعْدَ أنْ أحْرَمَ، ثُمَّ بَنى بها وهو حَلالٌ بسَرِفَ، وهو في طَريقِه إلى المدينةِ؛ ففي التِّرمِذيِّ عن يَزيدَ بنِ الأصَمِّ، عن مَيمونةَ رَضيَ اللهُ عنها: «أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها وهو حَلالٌ، وبَنى بها حَلالًا».

وقدْ أخْبَرَت مَيمونةُ رَضيَ اللهُ عنها عنْ نفْسِها –كما في صَحيحِ مُسلِمٍ- أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها وهو حَلالٌ، وهي أعلَمُ وأدْرَى بهذا الأمْرِ.

وذكَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أمَّ المؤمِنينَ مَيمونةَ رَضيَ اللهُ عنها قد ماتتْ بسَرِفَ، وهو مَوضِعٌ يَبعُدُ عن مكَّةَ حوالَيْ عَشَرةِ أمْيالٍ، وكان هذا سَنةَ إحْدى وخَمسينَ مِن الهِجرةِ على الصَّحيحِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ مَن تَحلَّلَ مِن إحْرامِه؛ فقدْ حَلَّ له كُلُّ شَيءٍ، ومنه: الزَّواجُ، وعَقدُ النِّكاحِ.

وفيه: احْتِمالُ وُقوعِ الوَهَمِ مِن بَعضِ رُواةِ الحَديثِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُعرَفُ هذا بمُقابَلةِ النُّصوصِ ببَعضِها.

الأصول والأحكام

الطبقات الكبرى - ط العلمية (8/ 106) :

أخبرنا الفضل بن دكين.

حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عطاء فجاءه رجل فقال: ‌هل ‌يتزوج ‌المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله النكاح منذ أحله.

قال ميمون: فقلت: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى.

وميمون يومئذ على أرض الجزيرة.

أن سل يزيد بن الأصم أكان رسول الله يوم تزوج ميمونة حلالا أو حراما.

قال: فقال ميمون.

فقال يزيد بن الأصم: تزوجها وهو حلال.

وكانت ميمونة خالة يزيد بن الأصم.

قال عطاء: ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكنا نسمع أن رسول الله تزوجها وهو محرم

شرح معاني الآثار (2/ 270) :

4220 - حدثنا فهد ، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال: " كنت عند عطاء ، فجاءه رجل فقال: " ‌هل ‌يتزوج ‌المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله عز وجل النكاح منذ أحله.

قال ميمون: فقلت له: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي أن سل يزيد بن الأصم ، أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج ميمونة حلالا أو حراما؟ فقال يزيد: تزوجها وهو حلال.

فقال عطاء: ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة ، كنا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم ".

أحاديث ذات صلة