كُنَّا نقولُ: السلامُ على اللهِ.

فقال: لا تَقولوا: السَّلامُ على اللهِ؛ فإنَّ اللهَ هو السلامُ، ولكنْ قولوا: التَّحيَّاتُ للهِ والصلَواتُ والطيِّباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - التشهد# إيمان - توحيد الأسماء والصفات# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (835)، وأبو داود (968)، والنسائي (1168)، وأحمد (4064)، والدارمي (1379) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلْنَا: السَّلَامُ علَى جِبْرِيلَ ومِيكَائِيلَ السَّلَامُ علَى فُلَانٍ وفُلَانٍ، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ هو السَّلَامُ، فَإِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فإنَّكُمْ إذَا قُلتُمُوهَا أصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ في السَّمَاءِ والأرْضِ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 831 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (402) باختلاف يسير الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وقد علَّمَنا النبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَيفيَّتَها وما يُقالُ فيها مِن أدعيةٍ، وكيف ومتَى تُقالُ، ومِن ذلك: التَّشهُّدُ بعْدَ الرَّكعتَينِ، أو التَّشهُّدُ الأخيرُ مِن كُلِّ صلاةٍ.وفي هذا الحديثِ يخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا يَقولونَ في صَلاتِهم عندَ التَّشهُّدِ: السَّلامُ على اللهِ، كما صرَّحتْ بذلك روايةٌ أخرى في الصَّحيحَينِ أيضًا، ثُمَّ يقولون: السَّلامُ على جِبريلَ وميكائيلَ، والسَّلامُ على فُلانٍ وفُلانٍ، فيَذْكرون بعضَ أسماءِ الملائكةِ، فلمَّا سمِعهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الْتفَتَ إليهم، وقال لهم: إنَّ اللهَ هو السَّلامُ، بمعنى: لا يَستقيمُ أنْ تَقولوا: السَّلامُ على اللهِ، فأنكَر التَّسليمَ على الله، وعلَّمَهم أنَّ ما يَقولُونَه عكسُ ما يجبُ أن يُقالَ؛ فإنَّ كلَّ سلامةٍ ورحمةٍ له ومنه، وهو مالِكُها ومُعطيها.

وقيل: أمَرَهم أن يَصرِفوه إلى الخَلقِ؛ لحاجتِهم إلى السَّلامةِ، وغِناهُ سُبحانَه وتَعالَى عنها.

والسَّلامُ اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ تعالى، دَالٌّ على سَلامتِه مِن كلِّ نقصٍ وعَيبٍ.

ثُمَّ علَّمَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَقولونَه في التَّشهُّدِ، فقال: «التَّحيَّاتُ لله»، هي جَمعُ تحيَّةٍ، ومعناها: السَّلامُ، أو السَّلامةُ مِن الآفاتِ والنَّقصِ، وقيل: المُلْكُ، وقيل: البَقاءُ، وقيل: العَظَمةُ، وقيل: المرادُ بالتَّحيَّاتِ أنواعُ التَّعظيمِ‏، والمعنى: أنَّها كلَّها مُستحَقَّةٌ للهِ تعالَى.

«‏والصَّلَواتُ»‏ قيل: المرادُ بها هنا: الصَّلواتُ الخُمْسُ، وقيل: العِباداتُ كلُّها، وقيل: الدَّعواتُ، وقيل: الرَّحمةُ، وقيل: التَّحيَّاتُ: العِباداتُ القوليَّةُ، والصَّلَواتُ: العِباداتُ الفِعليَّةُ، والطَّيِّباتُ العِباداتُ الماليَّةُ، «‏والطَّيِّباتُ»‏ قيل: هي ما طابَ مِن الكلامِ،‏ وقيل: ذِكْرُ اللهِ خاصَّةً،‏ وقيل: الأعمالُ الصَّالحةُ عامَّةً، «‏السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه»، والسَّلامُ بمعنى التحيَّةِ، ومعناها: نُوجِّهُ إليكَ التحيَّةَ والسَّلامَ، وقيل: بمعنَى السَّلامةِ، والمعنَى: سَلِمتَ مِن كُلِّ مكروهٍ، وقيل: بمعنى اسْمِ اللهِ، بمعنى: برَكةُ اسمِ اللهِ عليك، والبَرَكةُ: هي الزِّيادةُ في الخيرِ، «السَّلامُ علينا» على أنفُسِنا، «وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ»‏ وهم القائِمون بأمرِ اللهِ وحُقوقِه وحُقوقِ عِبادِه؛ فعَلَّمهم أن يُفْرِدوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالذِّكْرِ؛ لِشَرفِه ومَزيدِ حقِّه عليهم، ثمَّ علَّمَهم أن يَخُصُّوا أنفُسَهم؛ لأنَّ الاهتمامَ بها أهمُّ، ثمَّ أمَرَهم بتَعميمِ السَّلامِ على الصَّالحينَ؛ إعلامًا منه بأنَّ الدُّعاءَ للمؤمِنينَ يَنبَغي أنْ يَكونَ شامِلًا لهم، ثمَّ أخبَرَهم أنَّهم إذا قالوا: «السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ» انتفَع بهذا السَّلامِ كلُّ عبدٍ صالحٍ في الأرضِ أوِ السَّماءِ، فتَشملُ الملائكةَ والجنَّ والإنسَ.وقولُه: «‏أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ»،‏ وفي روايةِ أبي داودَ عن ابنِ عُمرَ بزِيادةِ: «وحْدَه لا شَريكَ له»؛ فهذه هي الشَّهادةُ للهِ سبحانَه بالتَّوحيدِ، وأنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو سُبحانَه.

وقولُه: «‏وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه» أي: أُقِرُّ بأنَّ مُحمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ هو رسولٌ مِن عِندِ اللهِ للناسِ أجمعينَ، وأنَّه خاتَمُ المُرسَلينَ الذي تجبُ طاعتُه واتِّباعُه علَى العالِمينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 167) :

835 - حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش، حدثني شقيق، عن عبد الله ، قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، قلنا: ‌السلام ‌على ‌الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تقولوا ‌السلام ‌على ‌الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: ‌التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو "

سنن أبي داود (1/ 254) :

968 - حدثنا مسدد، أخبرنا يحيى، عن سليمان الأعمش، حدثني شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود ، قال: كنا إذا جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: ‌السلام ‌على ‌الله ‌قبل ‌عباده، السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: ‌التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض - أو بين السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به "

سنن النسائي (2/ 240) 1168 - أخبرني عبد الرحمن بن خالد الرقي، قال: حدثنا حارث بن عطية، وكان من زهاد الناس، عن هشام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقولوا: السلام على الله فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "

[مسند أحمد] (4/ 132 ت أحمد شاكر) :

4064 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا جلسنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فى الصلاة قلنا: ‌السلام ‌على ‌الله ‌قبل ‌عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، قال: فسمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: ‌التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الدعاء ماشاء"

مسند الدارمي - ت حسين أسد (2/ 845) :

1379 - حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: ‌السلام ‌على ‌الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على إسرافيل، السلام على فلان وفلان.

قال: فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن الله تعالى هو السلام، فإذا جلستم في الصلاة فقولوا: ‌التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله - وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير ما شاء "

أحاديث ذات صلة