أنَّ أبا ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه دَعَوْه إلى طعامٍ، فقال: إنِّي صائمٌ، فرُئِيَ من آخِرِ النَّهارِ يأكُلُ، فقيلَ له، فقال: إنِّي أصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ، فذلك صِيامُ الدهْرِ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيام ثلاثة أيام من كل شهر# إحسان - الحسنات والسيئات# صيام - صيام أيام البيض# رقائق وزهد - فضل الجوع وخشونة العيش# صيام - صيام الدهر
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: عبدالله بن شقيق
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:رجاله ثقات.

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد في ((الزهد)) (1567) باختلاف يسير، والطبري في ((تهذيب الآثار-مسند عمر)) (490) بنحوه.

الشرح والتوضيح

لا صامَ من صامَ الدَّهرَ ، صومُ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ صومُ الدَّهرِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : ابن الملقن المصدر : البدر المنير الصفحة أو الرقم: 5/764 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (1979) مطولاً بلفظ مقارب، ومسلم (1159) مطولاً بنحوه مِن فضْلِ اللهِ ونعمَتِه على عِبادِه أنَّه يُضاعِفُ لهم الحسَناتِ؛ فالحسَنةُ بعشْرِ أمثالِها، كما أنه سُبحانَه لا يُحبُّ التَّكلُّفَ في العبادةِ بما لم يأمُرْ به.

وهذا المتن جزء من حديث طويل يُخبِرُ فيه عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: "إنَّك لَتصومُ الدَّهرَ، وتقومُ اللَّيلَ؟"، أي: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أخبَرَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو يصومُ أيامَ الدَّهرِ كاملًا، ويقومُ اللَّيلَ كُلَّه ولا ينامُ، والمُرادُ بالدَّهرِ: العامُ، "فقُلتُ: نَعَمْ"، أي: صَدَّقَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما قد أخبَرَ به، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّك إذا فعلْتَ ذلك"، أي: بقيتَ وداوَمْتَ على تلك العبادَةِ، "هَجَمَتْ له العَيْنُ"، أي: غارَتْ وضعُفَتْ، "ونَفِهَتْ له النَّفْسُ"، أي: أَعْيَتْ وأُجهِدَتْ، "لا صامَ مَن صامَ الدَّهرَ"، أي: مَن صامَ العامَ كُلَّه، كأنَّه ما صامَه، ولم يأخُذْ عليه أجرًا، وهذا على سبيلِ الزَّجرِ والإنكارِ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "صوْمُ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر صوْمُ الدَّهرِ"، أي: مَن واظَبَ على صِيامِ ثلاثَةِ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ تطوُّعًا، فإنَّ ذلك يعدِلُ ويُساوي في الثَّوابِ والأجْرِ كمَن صامَ السَّنةَ كلَّها، فإنَّ الحسَنةَ تُضاعَفُ إلى عشْرِ حسَناتٍ مِثلِها، فكذلك مَن صام ثلاثةَ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ كان اليَومُ بعشَرَةِ أيامٍ، فإذا صام ثلاثةَ أيامٍ، فكأنَّه صامَ ثلاثينَ يومًا شهرًا كامِلًا، فيكونُ بصيامِه ثلاثةَ أيامٍ كلَّ شهْرٍ، كأنَّه صام السَّنةَ كلَّها.

وفي الحديثِ: الأمرُ بالتَّرفُّقِ في العِبادةِ، مع المحافَظةِ عليها، وعلى الفرائضِ والنَّوافلِ؛ لِيُراعِيَ المسلِمُ حُقوقَ غيرِه عليه .

الأصول والأحكام

الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 223) 1567 - حدثنا عبد الله، قال: وجدت في كتاب بشر بن الحارث، عن وكيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن شقيق أن أبا ذر دعي إلى طعام، فقال: " إني صائم فرؤي من آخر النهار يأكل فقيل له فقال: إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صيام الدهر ".

تهذيب الآثار مسند عمر (1/ 305) 490 - حدثنا تميم بن المنتصر الواسطي، أنبأنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن نباتة أو ابن نباتة الحارثي، قال: أتيت على أبي ذر بالربذة، فقلت له: إن رجلا أمرني أن أسألك، فإنه يصوم الدهر.

قال: فغضب وقال: " لا صام ولا أفطر - أو: لم يصم ولم يفطر "، فقال له رجل: كيف صومك أنت يا أبا ذر؟ قال: إني لأرجو أن أكون أصوم الدهر ، قال: قلت: يرحمك الله، فذلك الذي يفعل صاحبي.

قال: " إني لأصوم من كل شهر ثلاثة؛ وذلك بأن الله تعالى يقول: الحسنة بعشر أمثالها "

أحاديث ذات صلة