صَلَّيْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةً مَكتوبةً، فضَمَّ يَدَه في الصلاةِ، فلمَّا صَلَّى قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، أحَدَثَ في الصلاةِ شيءٌ؟ قال: لا، إلَّا أنَّ الشَّيطانَ أرادَ أنْ يَمُرَّ بيْنَ يَدَيَّ، فخَنَقتُه حتى وَجَدتُ بَرْدَ لِسانِه على يَدي، وايْمُ اللهِ لَولا ما سبَقَني إليه أخي سُلَيمانُ، لارتَبَطَ إلى ساريةٍ من سَواري المسجدِ، حتى يَطيفَ به وِلدانُ أهلِ المدينةِ.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - سليمان# صلاة - العمل في الصلاة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# علم - حسن السؤال ونصح العالم# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: جابر بن سمرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني (1375)، والبيهقي (4418) كلاهما بلفظه، والطبراني (2/ 251)، (2053) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فأمْكَنَنِي اللَّهُ منه، فأرَدْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلى سَارِيَةٍ مِن سَوَارِي المَسْجِدِ حتَّى تُصْبِحُوا وتَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أخِي سُلَيْمَانَ: {قالَ رَبِّ اغْفِرْ لي وهَبْ لي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي} [ص: 35] ، قالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 461 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (541) باختلاف يسير الجِنُّ أجسامٌ ناريَّةٌ قابلةٌ للتَّشكُّلِ بأشكالٍ مُختلفةٍ، وهم مَخلوقاتٌ غيرُ مَنظورةٍ لنا، وقدْ يُرِيها اللهُ مَن شاءَ مِن خَلْقِه، مُكلَّفونَ مِثلَنا، منهم المؤمنونَ والكافرونَ والعُصاةُ، ومنهم الطَّيِّبُ والخَبيثُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عليه البارحةَ، أي: تَعرَّضَ له فَجأةً وفي سُرعةٍ أثناءَ الصَّلاةِ؛ لِيَقطَعَ عليه صَلاتَه، ولِيَشغَلَه عنها، ويَقطَعَ عليه الخُشوعَ في الصَّلاةِ بتَشويشِ أفكارِه، ويَحُولُ بيْنه وبيْن قِبلتِه، وبيْنه وبيْن مُناجاةِ ربِّه، فأمْكَنَه اللهُ عزَّ وجلَّ على ذلك الشَّيطانِ، فدَفَعَه عن نفْسِه، ثمَّ أراد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَربِطَه إلى ساريَةٍ وعَمودٍ مِن سَوَارِي المسجِدِ وأعمدتِه؛ حتَّى يُصبِحَ النَّاسُ ويَنظُروا إليه مُقيَّدًا نَهارًا، إلَّا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ قَولَ أخيه سُلَيمانَ بنِ داودَ عليه السَّلامُ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] ؛ فقد دَعا سُلَيمانُ عليه السَّلامُ رَبَّهُ عزَّ وجلَّ أنْ يَمُنَّ عليه بالعَفوِ وأنْ يَتجاوَزَ عنه وأنْ يُعطيَه ويَتفضَّلَ عليه بمُلكٍ لا يكونُ لأحدٍ بعده، وكان التَّسلُّطُ على الجِنِّ مِن جُملةِ مُلكِ سُليمانَ عليه السَّلامُ الذي أعطاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ له، فامتنَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، وتَرَكَه مَطرودًا ذَليلًا حيث لم يَقدِرْ على أذيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا على أنْ يَشغَلَه عن الصَّلاةِ.

ولا يُعارِضُ هذا الحديثُ الآيةَ؛ لأنَّ المرادَ بمُلْكِ سُليمانَ للجِنِّ هو تَسخيرُهم له بخِدمتِه وطاعتِه.

وفي الحديثِ: العَملُ في الصَّلاةِ لمَصلحتِها، مِن غيرِ قصْدِ العَبثِ فيها، ولا التَّهاوُنِ بها.

وفيه: دفْعُ المُؤذِي في الصَّلاةِ، حتَّى وإنْ لمْ يَندفِعْ إلَّا بعُنفٍ وشِدَّةِ دَفْعٍ.

وفيه: وَفاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحُسنُ خُلُقِه، ورِعايتُه لنَبيِّ اللهِ سُليمانَ عليه السَّلامُ.

وفيه: مَشروعيَّةُ رَبْطِ الأسيرِ في المسجدِ، وبَقائِه فيه.

الأصول والأحكام

سنن الدارقطني (2/ 189) 1375- حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز , حدثنا أحمد بن بديل , حدثنا مفضل بن صالح , حدثنا سماك بن حرب , عن جابر بن سمرة , قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة مكتوبة , فضم يده في الصلاة فلما صلى قلنا : يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : لا إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي , وايم الله لولا ما سبقني إليه أخي سليمان لارتبط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطوف به ولدان أهل المدينة.

السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (5/ 188)

4418- أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز، حدثنا أحمد بن بديل، حدثنا مفضل بن صالح، حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة مكتوبة، فضم يده في الصلاة، فلما صلى، قلنا: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا، إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي، وايم الله لولا ما سبقني إليه أخي سليمان لارتبط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة.

وقد مضى معنى هذا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي حديث ابن مسعود، وفي حديث أبي الدرداء.

[المعجم الكبير – للطبراني] (2/ 251) 2053 - حدثنا محمد بن فضاء الجوهري، ثنا أحمد بن بديل، ثنا مفضل بن صالح، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة مكتوبة فضم يديه في الصلاة، فلما قضى الصلاة قلنا: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي، وأيم الله لولا ما سبقني إليه أخي سليمان لنيط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة

أحاديث ذات صلة