لمَّا كان يومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ، إلَّا أربعةً وامرأتَينِ، وقال: اقتُلوهم وإنْ وَجَدتُموهم مُتَعلِّقينَ بأستارِ الكَعبةِ؛ عِكرمةَ بنَ أبي جَهلٍ، وعبدَ اللهِ بنَ خَطَلٍ، ومِقْيَسَ بنَ صُبابةَ، وعبدَ اللهِ بنَ سَعدِ بنِ أبي سَرْحٍ.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - فتح مكة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حسن شمائله ووفاء عهده صلى الله عليه وسلم# حدود - حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم# جهاد - الأمان والوفاء به ومن له إعطاء الأمان
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4067)، وابن أبي شيبة (36913)، والبزار في ((البحر الزخار)) (1151)، واللفظ لهم مطولا.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ وعلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقالَ: اقْتُلُوهُ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1846 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1357) باختلاف يسير خرَجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلِمونَ مِن مكَّةَ مُستضعَفينَ، ثمَّ رَجَعوا إليها مُنتصِرين ظافِرين بعْدَ أنْ نَقَضَت قُريشٌ العهْدَ الذي بيْنهم وبيْن رَسولِ اللهِ في صُلْحِ الحُدَيبيةِ، وكان فتْحُ مكَّةَ أعظَمَ انتصاراتِ المسلِمينَ، وإيذانًا بغُروبِ شَمْسِ الكُفْرِ والشِّركِ في شِبهِ الجَزيرةِ العربيَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَلَ مكَّةَ عامَ الفتحِ -العامَ الثامنَ مِن الهجرةِ- وعلى رَأسِه المِغْفَرُ، وهو واقي الرَّأسِ الَّذي يَلبَسُه المُحارِبُ لِحمايتِه.

ووَرَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ يومَ الفتْحِ وعليه عِمامةٌ سَوداءُ»، فيَحتمِلُ أنْ يكونَ المِغفَرُ فوقَ العِمامةِ؛ وِقايةً لرَأْسِه المكرَّمِ مِن صَدَأِ الحديدِ، أو كانت العِمامةُ فوقَ المِغفَرِ، أو كان أوَّلَ دُخولِه على رَأسِه المِغفَرُ، ثمَّ أزالَهُ ولَبِسَ العِمامةَ بعْدَ ذلك، فحكى كلٌّ منهما ما رآهُ.

فلمَّا نزَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِغفَرَ جاءه رجُلٌ -أبو بَرْزةَ نَضْلةُ بنُ عُبيدٍ الأسلميُّ رَضيَ اللهُ عنه، أو سَعيدُ بنُ حُريثٍ رَضيَ اللهُ عنه- فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ ابنَ خَطَلٍ مُتعلِّقٌ بأستارِ الكَعبةِ -وكان تَعلُّقُه بها استِجارةً بها- فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْتُلُوهُ.

وابنُ خَطَلٍ كان اسمُه في الجاهليةِ عبْدَ العُزَّى، وهو مِن بَني تَيمِ بنِ فِهرِ بنِ غالبٍ، فلمَّا أسْلَمَ سمَّاهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عبْدَ اللهِ، واسمُ خَطَلٍ عبدُ مَنافٍ، وخطَلٌ لَقَبٌ له؛ لأنَّ أحدَ لَحْيَيه كان أنقَصَ مِن الآخَرِ، وقد بَعَثه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مَكانٍ مع رجلٍ مِن الأنصارِ لِيَجمَعَا الصَّدقاتِ، وأمَّر الأنصاريَّ عليه، فلمَّا كانَا ببَعضِ الطَّريقِ قتَلَ ابنُ خَطَلٍ الرَّجلَ الأنصاريَّ، وأخَذ مالَه، وعندما عادَ إلى مكَّةَ اتَّخَذ جاريتَينِ تُغنِّيانِ بسَبِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاستَثْناهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الأمانِ الَّذي أعطاهُ لِمَن دخَل البيتَ الحرامَ عندَ فتْحِ مكَّةَ، وكان قدْ أمَر بقتْلِه ولو وُجِد مُتعلِّقًا بأستارِ الكَعبةِ، فقَتَلَه أبو بَرزةَ رَضيَ اللهُ عنه وشارَكَه فيه سَعيدُ بنُ حُريثٍ رَضيَ اللهُ عنه، أو قتَلَه سَعيدُ بنُ ذُؤيبٍ رَضيَ اللهُ عنه، أو الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان قتْلُه بيْن المقامِ وزَمزَمَ، وقتْلُه كان بما جَناهُ في الإسلامِ، فقُتِلَ قِصاصًا لدَمِ المسلِمِ الذي قتَلَه ثمَّ ارتَدَّ.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ دُخولِ مكَّةَ دونَ إحرامٍ لحج أو عمرة.

وفيه: مَشروعيَّةُ إقامةِ الحدِّ والقِصاصِ في مكَّةَ.

وفيه: أنَّ الكَعبةَ لا تُعِيذُ عاصيًا، ولا تَمنَعُ مِن إقامةِ حَدٍّ واجبٍ.

وفيه: مَشروعيَّةُ لُبْسُ المِغفَرِ وغيرِه مِن آلاتِ الحرْبِ حالَ الخَوفِ مِن العدُوِّ، وأنَّه لا يُنافي التَّوكُّلَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ رفْعِ أخبارِ أهْلِ الفَسادِ إلى وُلاةِ الأمورِ، ولا يكونُ ذلك مِن الغِيبةِ المُحرَّمةِ ولا النَّميمةِ.

الأصول والأحكام

سنن الدارقطني (4/ 15) :

3022 - ثنا أحمد بن محمد بن المغلس ، نا زهير بن محمد ، نا أحمد بن المفضل ، نا أسباط بن نصر ، قال زعم السدي ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة وامرأتين ، وقال: اقتلوهم ‌وإن ‌وجدتموهم ‌متعلقين ‌بأستار ‌الكعبة ، عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن ضبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح

سنن النسائي (7/ 202) :

4067 - أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثني أحمد بن مفضل قال: حدثنا أسباط قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: "اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح" فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارا - وكان أشب الرجلين - فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق، فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر، فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا.

فقال عكرمة: والله، لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص، لا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا؛ إن أنت عافيتني مما أنا فيه، أن آتي محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوا كريما.

فجاء فأسلم.

وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح، فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، بايع عبد الله.

قال: فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه، فقال: "أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته، فيقتله؟ " فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك، هلا أومأت إلينا بعينك؟ قال: "إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين"

مصنف ابن أبي شيبة (7/ 404 ت الحوت) :

36913 - أحمد بن مفضل ، قال: حدثنا أسباط بن نصر ، قال: زعم السدي عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ، وقال: اقتلوهم ‌وإن ‌وجدتموهم ‌متعلقين ‌بأستار ‌الكعبة: عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار ، فسبق سعيد عمارا ، وكان أشب الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف ، فقال " أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره ، اللهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما ، قال: فجاء وأسلم ، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان ، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، بايع عبد الله ، قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال: ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ، قالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين "

[مسند البزار - البحر الزخار] (3/ 350) :

1151 - حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا أحمد بن المفضل، قال: نا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ، قال: لما كان يوم فتح مكة، أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم ‌وإن ‌وجدتموهم ‌متعلقين ‌بأستار ‌الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما عبد الله بن خطل فأتى وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعد، وعمار، فسبق سعد عمارا فقتله وأما مقيس بن صبابة، فأدركه الناس في السوق فقتلوه وأما عكرمة بن أبي جهل، فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه لآتين محمدا حتى أضع يدي في يده، قال: فأسلم، قال: وأما عبد الله بن أبي سرح فإنه أحنا عليه عثمان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله : بايع عبد الله فرفع رأسه ينظر إليه كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إذ رآني قد كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ قالوا: يا رسول الله لو أومأت إلينا بعينيك قال: فإنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين ".

وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن سعد بهذا الإسناد

أحاديث ذات صلة