- لمَّا فتَحَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ قام في النَّاسِ خَطيبًا، فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حبَسَ عن مكَّةَ الفيلَ، وسَلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنينَ، وإنَّها لم تَحِلَّ لأحدٍ كان قَبلي، وإنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً منَ نَهارٍ، وإنَّها لا تَحِلُّ لأحدٍ بَعدي، فلا يُنفَّرُ صَيدُها، ولا يُختَلى شَجرُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلَّا لمُنشِدٍ ، ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ -أو بآخِرِ النَّظَرَينِ، الشَّكُّ من محمَّدِ بنِ مَنصورٍ-: إمَّا أنْ يُودى ، وإمَّا أنْ يَقتُلَ، فقام العَبَّاسُ فقال: إلَّا الإذخِرَ يا رسولَ اللهِ؛ فإنَّا نَجعَلُه في بُيوتِنا وقُبورِنا، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إلَّا الإذخِرَ ، فقام أبو شاهٍ -رَجُلٌ من أهلِ اليَمنِ- فقال: اكتُبوا لي يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اكتُبوا لأبي شاهٍ.
قال الوَليدُ: قُلتُ للأوْزاعيِّ: ما قَولُه: اكتُبوا لي يا رسولَ اللهِ؟ قال: هذه الخُطبةَ التي سَمِعَها من رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه البخاري (112)، ومسلم (1355) باختلاف يسير
قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ افْتَتَحَ مَكَّةَ: لا هِجْرَةَ، ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ، وإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا، فإنَّ هذا بَلَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ، وهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، وإنَّه لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فيه لأحَدٍ قَبْلِي، ولَمْ يَحِلَّ لي إلَّا سَاعَةً مِن نَهَارٍ، فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَن عَرَّفَهَا، ولَا يُخْتَلَى خَلَاهَا.
قالَ العَبَّاسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إلَّا الإذْخِرَ؛ فإنَّه لِقَيْنِهِمْ ولِبُيُوتِهِمْ، قالَ: قالَ: إلَّا الإذْخِرَ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1834 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1834) واللفظ له، ومسلم (1353) كانتِ الهِجرةُ مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ واجبةً على المؤمنينَ في بِدايةِ الإسلامِ؛ نُصرةً للإسلامِ، وحِمايةً للمسلمين، فَهاجَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهاجَرَ أصحابُه رِضوانُ الله عليهم.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ يومَ فتْحِ مَكَّةَ -وكان في العامِ الثامِن مِن الهجرةِ- أنّه لا هِجرةَ مِن مكَّةَ إلى المدينةِ بعْدَ فتْحِ مكَّةَ؛ وذلك لأنَّ المؤمنينَ في بِدايةِ أمْرِهم كانوا يَفِرُّون مِنَ اضطهادِ الكفَّارِ وإيذائِهم؛ مَخافةَ أنْ يُفتَنُوا في دِينِهم ويَرجِعوا إلى الكُفرِ، أمَّا بعْدَ فتْحِ مَكَّةَ وظُهورِ الإسلامِ، فلمْ يَعُدْ هناك سَببٌ لِلهجرةِ؛ إذ صارَ المؤمنُ آمنًا على نفْسِه، يَعبُدُ رَبَّه كيف شاءَ، ومتى شاءَ، وأينَ شاءَ، فحُكْمُ الهِجرةِ باقٍ في حقِّ مَن أسلَمَ في دارِ الكفْرِ، ولم يَأمَنْ على دِينِه، وقدَرَ على الخُروجِ منها.
ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولكِنْ جِهادٌ ونيَّةٌ»، أي: ولكنْ لكمْ جِهادٌ في الكُفَّارِ، ونِيَّةٌ صالحةٌ في الخيرِ تُحصِّلون بهما الفَضائلَ التي في معْنى الهِجرةِ التي كانتْ مَفروضةً لمُفارَقةِ الفَريقِ الباطِلِ فلا يُكثَّرُ سَوادُهم، ولإعلاءِ كَلمةِ اللهِ وإظهارِ دِينِه.
وهذه الجُملةُ تَضمَّنُ بِشارةً مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ مكَةَ سَتَستمِرُّ دارَ إسلامٍ أبدًا؛ لأنَّه نفَى أنْ يكونَ هناك هِجرةٌ بعْدَ فَتْحِها، وهذا يَدُلُّ على أنَّها لنْ تَعودَ دارَ كُفرٍ مرَّةً أُخرى؛ إذ الهِجرةُ تكونُ مِن دارِ الكُفرِ إلى دارِ الإسلامِ.
ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وإذا استُنفِرْتُم فانفِروا»، أي: إذا دَعاكم الإمامُ إلى غَزوٍ لِقتالِ الكفَّارِ، فأَجِيبوه واخْرُجوا معه.
ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَكَّةَ المُكرَّمةَ حرَّمَها اللهُ يومَ خلَقَ السَّمواتِ والأرضَ؛ فإنَّ تَحريمَها أمرٌ قَديمٌ، وشَريعةٌ سالفةٌ، ليس ممَّا أحْدَثه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أو اختُصَّ بشَرْعِه.
ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المعْنى: إنَّما خلَقَ أرضَ مكَّةَ حِينَ خلَقَها مُحرَّمةً.
وهذه الحُرمةُ مُستمِرةٌ إلى يَومِ القِيامةِ، باقيةٌ أبديَّةٌ.
وفي الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عَبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مَكَّةَ ودَعَا لأهلِها»، ويُمكِنُ الجمْعُ بيْن الحَديثينِ بأنَّ تَحريمَها كان ثابتًا مِن يومِ خلَق اللهُ السَّمواتِ والأرضَ، ثُمَّ خَفِيَ تَحريمُها واستَمَرَّ خَفاؤُه إلى زمَنِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فأَظْهَره وأشاعَه لا أنَّه ابتَدَأَه.
أو أُسْنِدَ التَّحريمُ إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ مِن حيثُ إنَّه مُبلِّغُه؛ فإنَّ الحاكمَ بالشَّرائعِ والأحكامِ كلِّها هو اللهُ تعالَى، والأنبياءُ يُبلِّغونها، ثمَّ إنَّها كما تُضافُ إلى اللهِ تعالَى مِن حيث إنَّه الحاكمُ بها، تُضافُ إلى الرُّسلِ؛ لأنَّها تُسمَعُ منْهم وتُبيَّنُ على لِسانِهم.
ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ في البَلدِ الحرامِ لأحَدٍ قَبْلَه، وإنَّما خَصَّه اللهُ عزَّ وجلَّ بذلك، ولَمْ يَحِلَّ له إلَّا سَاعَةً مِن نَهَارٍ، ثُمَّ عادَتْ حُرمتُه كما كانتْ، فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللهِ إلى يَومِ القِيَامةِ.
وقد جاءَ في الصَّحيحَينِ بَيانُ سَببِ قولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلِك؛ وهو: أنَّ «خُزاعَةَ قَتَلوا رجُلًا مِن بَنِي لَيثٍ عامَ فتْحِ مَكَّةَ بقَتيلٍ منهم قَتَلوه، فأُخْبِرَ بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَكِبَ راحلتَه، فخَطَب، فقال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حبَسَ عن مَكَّةَ الفِيلَ، وسَلَّطَ عليها رَسولَه والمؤمنِين»، أي: منَعَها وحَفِظَها مِن فِيلِ أَبْرَهةَ الحَبشيِّ الذي أتَى به لهدْمِ الكَعبةِ، ومَكَّنَ رسولَه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم مِن وِلايتِها والتَّغلُّبِ على أهلِها.
ثمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُرمةَ هذا البَلدِ بأنَّه «لا يُعضَدُ شَوكُه»، أي: لا يُقطَعُ، وذِكرُ الشَّوكِ دَليلٌ على أنَّ غيرَه ممَّا لا يُؤْذي بالأَولى، ويُخصَّصُ بالمُؤذي، فيَجوزُ قطْعُه قِياسًا على حلِّ قتْلِ الفواسقِ الخَمْسِ في الحرَمِ بجامعِ الإيذاءِ.
وفي روايةِ الصَّحيحَينِ: «ولا يُعضَدُ شَجرُها»، فلا يُكسَرُ ولا يُقطَعُ، «ولا يُنفَّرُ صَيدُه»، فلا يُزعَجُ مِن مكانِه ولا يَحِلُّ صَيدُه، «ولا يَلتَقِطُ لُقَطتُه إلَّا مَن عرَّفها»، فلا يُستفادُ مِن لُقَطةِ مَكَّةَ المفقودة من أي شخص كما يُستفادُ منها في الأماكنِ الأخرى غيرِ مَكَّةَ، إلَّا لِمَن يُعرِّفُها ويُنادي عليها، حتَّى يَجِيءَ صاحبُها، ولا يَأخذُها للتمليكِ، واللُّقَطةُ: هي ما يَجِدُه الإنسانُ مِن مالٍ ضائِعٍ في الطريقِ لا يُعرَفُ له صاحبٌ، «ولا يُختلَى خَلاه»، فلا يُقطَعُ نَباتُه، لا الشَّجرُ الكِبارُ ولا الشجرُ الصِّغارُ، أو النباتُ الصَّغيرُ الذي هو الحشيشُ الرَّطبُ.
فأرادَ العبَّاسُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُرخِّصَ لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَباتِ الإذخرِ، وهو: نَباتٌ عُشبيٌّ عَريضُ الأوراقِ مِن فَصيلةِ النِّجيليَّاتِ، له رائحةٌ لَيمونيَّةٌ عَطِرةٌ، أزهارُه تُستعمَلُ مَنقوعةً كالشَّاي؛ «فإنَّه لِقَيْنِهم»، والقَيْنُ: هو الحَدَّادُ؛ فإنَّه يَستعمِلُ الإذخرَ في إيقادِ النارِ، وهو نافعٌ لهم في حَرْقِه بدَلًا عن الحطَبِ، ويَستخدِمُه الناسُ في بُيوتِهم لسَقْفِها، وكذا لسَقْفِ قُبورِهم، والمعنى: لبُيوتِهم حالَ حياتِهم ومَماتِهم، فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لذلك، ورخَّصَ لهم فيه.
وفي الحَديثِ: تَعظيمُ اللهِ تعالَى لمكَّةَ المكرَّمةِ، والنَّهيُ عن القِتالِ بها.
وفيه: أنَّ مَكَّةَ فُتِحتْ عَنْوةً، وليس صُلْحًا.
[سنن الدارقطني] (4/ 87) :
3149 - نا أبو محمد بن صاعد إملاء ، نا محمد بن منصور الجواز المكي ، حدثنا الوليد بن مسلم قدم علينا في الموسم سنة أربع وتسعين ومائة ، نا أبو عمرو الأوزاعي ، نا يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، حدثني أبو هريرة ، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: إن الله عز وجل حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي ، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ، وإنها لا تحل لأحد بعدي ، فلا ينفر صيدها ، ولا يختلى شجرها ، ولا تحل سقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، أو بأحد النظرين - الشك من محمد بن منصور - إما أن يودي ، وإما أن يقتل ، فقام العباس ، فقال: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر ، فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن ، قال: اكتبوا لي يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه.
قال الوليد: قلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ ، قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
[صحيح البخاري] (1/ 33) :
112 - حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة : أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فركب راحلته، فخطب فقال: إن الله حبس عن مكة القتل، أو الفيل، شك أبو عبد الله: وسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظرين، إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل.
فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله.
فقال: اكتبوا لأبي فلان.
فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر، إلا الإذخر.
قال أبو عبد الله: يقال: يقاد بالقاف، فقيل لأبي عبد الله: أي شيء كتب له؟ قال: كتب له هذه الخطبة.
صحيح مسلم (2/ 988 ت عبد الباقي) :
447 - (1355) حدثني زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد.
جميعا عن الوليد.
قال زهير: حدثنا الوليد بن مسلم.
حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير.
حدثني أبو سلمة (هو ابن عبد الرحمن).
حدثني أبو هريرة قال: لما فتح الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة.
قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل.
وسلط عليها رسولها والمؤمنين.
وإنها لن تحل لأحد كان قبلي.
وإنها أحلت لي ساعة من نهار.
وإنها لن تحل لأحد بعدي.
فلا ينفر صيدها.
ولا يختلى شوكها.
ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد.
ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين.
إما أن يفدى وإما أن يقتل" فقال العباس: إلا الإذخر.
يا رسول الله! فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إلا الإذخر" فقام أبو شاه، رجل من أهل اليمن، فقال: اكتبوا لي يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه".
قال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.