للجارِ أنْ يَضَعَ خَشَبَهُ على جدارِ جارِه وإنْ كَرِهَ، والطَّريقُ الميتاءُ سَبعُ أذرُعٍ، ولا ضَرَرَ ولا ضِرارَ.
أخرجه ابن ماجه (2341) مختصراً، وأحمد (2865) باختلاف يسير، وأبو يعلى (2520) واللفظ له
لا ضررَ ولا ضِرارَ ؛ وللرجلِ أنْ يضعَ خشبَهُ في حائطِ جارِهِ ، وإذا اختلفتُمْ في الطريقِ فاجعلوهُ سبعةَ أذرُعٍ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : التعليقات الرضية الصفحة أو الرقم: 476/2 خلاصة حكم المحدث : قوي بالطرق التخريج : أخرجه ابن ماجه (2341) مختصراً، وأحمد (2865) باختلاف يسير علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمورَ الدِّينِ كافَّةً، وأوضَحَها لنا، ووَضَعَ لنا أُسُسَ الحياةِ الصَّحيحةِ الَّتي يَسودُها العَدلُ، ويَتحَمَّلُ فيها كلُّ فرْدٍ تَبِعاتِ عمَلِه دونَ ضرَرٍ لغيرِه.
وفي هذا الحديثِ قاعدةٌ عَظيمةٌ مِن قواعِدِ الدِّينِ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا ضرَرَ ولا ضِرارَ"، أي: ليس لأحَدٍ أنْ يَضُرَّ صاحِبَه بوَجْهٍ، والفَرقُ بيْن الضَّررِ والضِّرارِ: أنَّ الضَّررَ يَحصُلُ بدونِ قَصدٍ، وأنَّه إذا تبيَّنَ لِمَن وقَعَ منه الضَّررُ رفَعَه، والضِّرارُ يَكونُ بقَصدٍ، ويَرْضى به إذا تَحقَّقَ.
وقيل: الضَّررُ ابتداءُ الفِعلِ، والضِّرارُ الجزاءُ عليه، والأوَّلُ إلْحاقُ مَفسَدةٍ بالغيرِ مُطلَقًا، والثَّاني إلْحاقُها بهِما على وجْهِ المُقابَلةِ والاعتداءِ بالمِثلِ.
وقيل: هما بمَعنًى واحدٍ، وتَكريرُهما للتَّأكيدِ، وقيل غيرُ ذلك، وعلى كلٍّ فهو نهْيٌ عن الإضرارِ بالغيرِ.
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "وللرَّجلِ أنْ يضَعَ خشَبَهُ في حائطِ جارِه"، وهذا أمْرٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للإرشادِ إلى التَّعاوُنِ بيْن الجيرانِ والمُعامَلةِ بالتَّسامُحِ في بعضِ الأُمورِ، ومنها ألَّا يَمنَعَ جارٌ جارَهُ مِن وَضْعِ الخَشبِ الذي يَنتفِعُ به فَوقَ جِدارِه، وإنْ كان الجِدارُ ليس مِن حَقِّ واضعِ الخَشبةِ ولا لهُ فيه شَرِكةٌ، ولكنْ مِن حقِّ الجِيرانِ أنْ ينفَعَ بعضُهمْ بَعضًا، دُونَ إِلْحاقِ ضَررٍ بأيٍّ مِن الطَّرفينِ.
"وإذا اختلفْتُم في الطَّريقِ"، أي: إذا اختلَفَ النَّاسُ أو الجِيرانُ أو الـمُلَّاكُ في حُدودِ وسَعَةِ الطَّريقِ، "فاجْعَلوه سَبْعةَ أذْرُعٍ"، أي: بأنْ يُجعَلَ عَرْضُه سَبْعةَ أذْرُعٍ، وقد أوضَحَ الشُّراحُ أنَّ هذا يَختصُّ أكثرَ ما يَختَصُّ بالطُّرقِ الجَديدةِ والمُبتدأَةِ إذا تَنازَعَ فيها أصحابُ الأرض؛ بأنْ يَترُكَ صاحِبُ الأرضِ سَبْعةَ أذْرُعٍ للطَّريقِ؛ لمَنفعةِ النَّاسِ العامَّةِ، ثمَّ يَحجُرُ هو على ما بقِيَ مِن أرْضِه، أو يَبْني عليها ما شاءَ، أمَّا الطُّرقُ القديمةُ فإنَّها على ما اتَّفقَ عليه أهلُها، مع مُراعاةِ حُقوقِ الطَّريقِ وحُقوقِ الجِوارِ.
وفي الحديثِ: النهيُ عن الضَّررِ والإضرارِ، وخُصوصًا مع الجارِ.
وفيه: بَيانُ اهتِمامِ الشَّرعِ بتَنظيمِ العِمارةِ والطُّرقاتِ والمَرافِقِ العامَّةِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 784 ) 2341- حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)).
[مسند أحمد] (5/ 55 ط الرسالة) ((2865- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا إضرار، وللرجل أن يجعل خشبة في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع)).
[مسند أبي يعلى] (4/ 397 ت حسين أسد) 2520- حدثنا أبو بكر، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((للجار أن يضع خشبة على جدار جاره وإن كره، والطريق الميتاء سبع أذرع، ولا ضرر ولا ضرار)).