قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لا أقدِرُ على قائدٍ يُلائمُني في كلِّ ساعةٍ، وبيْني وبيْنَ المسجدِ أنهارٌ وأشجارٌ، فيَسَعُني أنْ أُصلِّيَ في بَيْتي؟ قال: أتَسمَعُ الإقامةَ؟ قال: نَعم، قال: فأْتِها.
أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (1430) واللفظ له، وأبو داود (552)، وابن ماجة (792) بنحوه.
إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ علَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا، وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 651 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (657) باختلاف يسير صلاةُ الفجرِ وصَلاةُ العِشاءِ لهما خُصوصيَّةٌ عظيمةٌ في الفَضْلِ؛ حيث تَنْفي المُواظَبةُ عليهما آفةَ النِّفاقِ مِنَ القلبِ؛ فقدْ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهما أَثْقَلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ، حيثُ يقولُ في هذا الحَديثِ: "إنَّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقينَ صلاةُ العِشاءِ، وصلاةُ الفجرِ"، أي: إنَّ أصْعبَ وأشدَّ صلاةٍ في المُواظَبةِ عليها، والحِفاظِ على أدائِها، عِند المنافقين: صلاتَا العِشاءِ والفجرِ، "ولو يَعلَمون ما فيهما لَأَتَوْهُمَا"، أي: ولو يَعلمون ما فيهما مِنَ الأجرِ والثَّوابِ لجاؤُوا يَحضُرونهما، "ولو حَبْوًا"، أي: ولو زَحْفًا، "ولقدْ هَمَمْتُ"، أي: كِدْتُ أَفْعَلُ، "أنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقامَ"، أي: آمُرَ رجلًا يُقيمُ الصَّلاةَ، "ثمَّ آمُرَ رجلًا فيُصلِّيَ بالنَّاسِ"، أي: آمُرَ رجلًا أنْ يُصلِّيَ إمامًا بالنَّاسِ بدلًا منِّي، "ثمَّ أَنطلِقَ معي برِجالٍ"، أي: ثمَّ آخُذ رجالًا، وأَنطلِق بهم، "معهم"، أي: مع هؤلاء الرِّجالِ، "حُزَمٌ"، والحُزَمُ جَمْعُ حُزْمَةٍ، وهي ما يُجمَعُ في رِباطٍ واحدٍ، "مِن حَطَبٍ"، الحطبُ هو الخشبُ اليابِسُ، الَّذي يُستخدَمُ كوَقودٍ في الإشعالِ، "إلى قَوْمٍ لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ"، أي: فَأَذهب بهؤلاء الرِّجالِ الَّذين معهم حُزَمُ الحطبِ إلى أولئك الَّذين لا يشهدون صلاةَ الجماعةِ في المسجِدِ، "فَأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنَّارِ"، أي: فأُشعِلَ النَّارَ في بُيوتِ الَّذين لا يَشهَدونَ صلاةَ الجماعةِ.
وفي الحديثِ: أنَّ الحِفاظَ على صلاةِ العِشاءِ والفجرِ سلامةٌ مِنَ النِّفاقِ.
وفيه: الحَثُّ على شُهودِ صلاةِ الجماعةِ، والتَّحذيرُ مِنْ تَرْكِها.
وفيه: أنَّ تَرْكَ صلاةِ العِشاءِ والفجرِ مِن صِفاتِ المنافقينَ.( ).
سنن الدارقطني (2/ 221) 1430 - وحدثنا الحسين بن إسماعيل , ثنا يحيى بن معلى , ثنا أبو حذيفة , ثنا إبراهيم بن طهمان , عن حصين بن عبد الرحمن , عن عبد الله بن شداد بن الهاد , عن ابن أم مكتوم , أنه قال: يا رسول الله إني لا أقدر على قائد يلائمني في كل ساعة وبيني وبين المسجد أنهار وأشجار فيسعني أن أصلي في بيتي , قال: أتسمع الإقامة؟ , قال: نعم , قال: فأتها
سنن أبي داود (1/ 151) 552 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم ، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير البصر شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟، قال: هل تسمع النداء، قال: نعم، قال: لا أجد لك رخصة
[سنن ابن ماجه] (1/ 260) 792 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم ، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني كبير ضرير، شاسع الدار وليس لي قائد يلاومني، فهل تجد لي من رخصة قال: هل تسمع النداء؟ ، قلت: نعم، قال: ما أجد لك رخصة