- عن صدقةِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه قال: نسَخَها لي عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما كتَبَ عبدُ اللهِ عُمَرُ في ثَمْغٍ ، فقَصَّ مِن خبرِه نحوَ حديثِ نافعٍ، قال: غيرَ مُتأثِّلٍ مالًا، فما عفا عنه مِن ثمرِه، فهو للسَّائلِ والمحرومِ، قال: وساقَ القصَّةَ، قال: وإنْ شاء وليُّ ثَمْغٍ اشتَرى مِن ثمرِه رقيقًا لعملِه، وكتَبَ مُعَيْقيبٌ، وشَهِد عبدُ اللهِ بنُ الأرقَمِ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما أَوصى به عبدُ اللهِ عُمَرُ أميرُ المؤمنينَ، إنْ حدَثَ به حدَثٌ: أنَّ ثَمْغًا وصِرْمةَ ابنِ الأكوَعِ والعبدَ الذي فيه، والمئةَ سهمٍ التي بخَيْبَرَ ورقيقَه الذي فيه، والمئةَ التي أطعَمَه محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالوادي - تليه حَفْصةُ ما عاشَتْ، ثمَّ يليه ذو الرأي مِن أهلِها: ألَّا يُباعَ ولا يُشترى، يُنفِقُه حيثُ رأى مِن السائلِ والمحرومِ وذي القُربى، ولا حرَجَ على مَن وَلِيَه إنْ أكَلَ، أو آكَلَ، أو اشتَرى رقيقًا منه.

الدلالات الموضوعية:# وقف - كتابة الوقف# وقف - التصدق ببعض ماله أو رقيقه أو دوابه# وقف - من وقف أو تصدق على أقاربه أو أوصى لهم من يدخل فيه# وقف - نفقة القيم للوقف# وقف - الإشهاد في الوقف والصدقة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: يحيى بن سعيد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2879) واللفظ له، والبخاري (2737)، ومسلم (1632) بنحوه.

الشرح والتوضيح

عن صدقةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي اللَّه عنه قالَ نسخَها لي عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ هذا ما كتبَ عبدُ اللَّهِ عمرُ في ثمغٍ ( أرض قرب المدينةِ ) فقصَّ من خبرِهِ نحوَ حديثِ نافعٍ قالَ غيرَ متأثِّلٍ مالاً فما عفا عنْهُ من ثمرِهِ فَهوَ للسَّائلِ والمحرومِ قالَ وساقَ القصَّةَ قالَ وإن شاءَ وليُّ ثمغٍ اشترى من ثمرِهِ رقيقًا لعملِهِ وَكتبَ معيقيبٌ وشَهدَ عبدُ اللَّهِ بنُ الأرقمِ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ هذا ما أوصى بِهِ عبدُ اللَّهِ عمرُ أميرُ المؤمنينَ إن حدثَ بِهِ حدثٌ أنَّ ثمغًا وصرمةَ ابنَ الأَكوعِ والعبدَ الذي فيهِ والمائةَ سَهمٍ الَّتي بخيبرَ ورقيقَهُ الذي فيهِ والمائةَ الَّتي أطعمَهُ محمَّدٌ صلَّى اللَّه عليه وسلم بالوادي تليهِ حفصةُ ما عاشَت ثمَّ يليهِ ذو الرأي من أَهلِها أن لاَ يباعَ ولاَ يُشترى ينفقُهُ حيثُ رأى منَ السَّائلِ والمحرومِ وذوي القربى ولاَ حرجَ على من وليَهُ إن أَكلَ أو آكلَ أوِ اشترى رقيقًا منْهُ الراوي : يحيى بن سعيد المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2879 خلاصة حكم المحدث : صحيح وجادة التخريج : أخرجه أبو داود (2879) واللفظ له، والبخاري (2737)، ومسلم (1632) بنحوه.

حثَّ الشَّرعُ على التَّكافُلِ والتَّعاونِ، ورِعايةِ المساكينِ والفُقراءِ غيرِ القادِرينَ على التَّكسُّبِ وتحصيلِ المالِ؛ فحضَّ على النَّفَقةِ والتَّصدُّقِ عليهم.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي يحيى بنُ سعيدٍ أنَّ عبدَ الحميدِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ "نسَخ له"، أي: كتَب له "صدَقةَ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه"، وهي التي جعَلَها عمرُ رضي اللهُ عنه وَقفًا وتَصدَّقَ بها، وفيها "بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما كتَب عبدُ اللهِ عُمرُ في ثَمْغٍ"، وهي أرضٌ تقَعُ بقُربِ المدينةِ كانتْ مِلكًا لعُمرَ رضي اللهُ عنه، فقصَّ مِن خبَرِه "نَحْوَ حديثِ نافِعٍ"، وفيه: أنَّ عمرَ رضي اللهُ عنه أصاب أرضًا في غنائمِ خيبرَ، فسَأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيف يَفعَلُ فيها مِن أفعالِ البِرِّ والإحسانِ، فخيَّره النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَحبِسَ ما يَطْلُعُ مِنها ويُنفِقَه في سَبيلِ اللهِ، فتَصدَّقَ بها عمرُ رضي اللهُ عنه في سبيلِ الله.

"وقال"، أي: عمرُ رضي اللهُ عنه "غيرَ مُتأثِّلٍ"، ويَقصِدُ مَن يَلي الصَّدقةَ مِن بَعدِه أن يَكونَ غيرَ مُتملِّكٍ مالًا مِن هذه الصَّدقةِ ولا مُستأثِرٍ لنَفسِه شيئًا، "فمَا عَفَا عنه"، يَعني: ما بَقي مِن ثَمرِه فهو للسَّائلِ والمَحرومِ"، أي: إنَّ ما بَقي مِن الثَّمرِ فهو للسَّائلِ الذي يَسأَلُ ويتَعرَّضُ للسُّؤالِ، وللمَحرومِ الذي لا يَسأَلُ، قال: وساق القِصَّةَ؛ قال: "وإنْ شاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ" وهو القائمُ على أمرِها "اشتَرى مِن ثمَرِه رَقيقًا لعَملِه"، يَعني: اشتَرى عَبيدًا يَعمَلون في هذا الوقفِ، "وكَتب مُعيقيبٌ"، وهو صَحابيٌّ جليلٌ، يعني: كتَبَ الوَقْفَ، وشَهِد عليه عبدُ اللهِ بنُ الأرقَمِ، ثمَّ كانتْ هذه الوصيَّةُ، وفيها: "بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما أَوْصَى به عبدُ اللهِ عمرُ أميرُ المؤمنينَ إنْ حدَثَ به حدَثٌ"، يَعني إنْ وافَتْه المنيَّةُ، "أنَّ ثَمغًا وصِرْمةَ ابنِ الأكوَعِ"، وهُما مالانِ لعُمرَ رضي اللهُ عنه، "والعبدَ الَّذي فيه"، يَعني الَّذين يَعمَلون فيه، "والمائةَ سهمٍ الَّتي بخيبرَ، ورَقيقَه الذي فيه، والمئةَ الَّتي أطعَمه محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالوادي"، يَعني المئةَ سَهمٍ التي أعطاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعُمرَ رضي اللهُ عنه بخيبرَ مِن نصيبِه مِنَ الغنيمةِ مع المئةِ سَهمٍ الأخرى الَّتي زادَها له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الوادي، وما فيهم مِن العَبيدِ الَّذين يَعمَلون فيهم، كلُّ ذلك "تَليه حَفصةُ"، أي: تَقومُ بأمرِه حفصةُ "ما عاشَت"، يَعني حتَّى وفاتِها، "ثمَّ بعدَ ذلك يَليه ذو الرَّأيِ مِن أهلِها"، وهم أصحابُ الحِكمةِ والخِبرةِ والأمانةِ.

ثمَّ قال في وصيَّتِه: "وألَّا يُباعَ ولا يُشتَرى"، يَعني: لا يُباعُ الوقفُ ولا يُشتَرى منه شيءٌ وإنَّما يُنفِقُه "حيث رأى مِن السَّائلِ"، يَعني يُنفِقُه مَن وَلِيَه للسَّائلِ الذي لا يَجِدُ ما يُغنيه، وللمَحرومِ وذَوي القُربى "ولا حرَجَ"، أي: لا جُناحَ على مَن وَلِيَ هذا الوقفَ إنْ أكَلَ منه شيئًا بالمعروفِ، أو "آكَل" يَعني أطعَم غيرَه، أو اشتَرى رَقيقًا منه للعمَلِ في مَصلحةِ الوقفِ.

وفي الحديثِ: فَضلُ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضِي اللهُ عنه، وحُسنُ نَظرِه في مَصالِحِ المسلِمينَ حتَّى بَعدَ مَوتِه.

وفيه: كِتابةُ الوصيَّةِ للتَّصرُّفِ في مالِ الوقفِ بعدَ وفاةِ صاحبِه معَ الأخذِ بشَرطِ الواقفِ.

وفيه: أنَّ الوقفَ لا يُباع ولا يُشترى.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 117) 2879 - حدثنا سليمان بن داود المهري، حدثنا ابن وهب، أخبرني الليث، عن يحيى بن سعيد، " عن صدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد الله عمر في ثمغ، فقص من خبره نحو حديث نافع، قال: غير متأثل مالا، فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم.

قال: وساق القصة قال: وإن شاء ولي ثمغ اشترى من ثمره رقيقا لعمله.

وكتب معيقيب، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد صلى الله عليه وسلم بالوادي تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها أن لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذوي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل أو آكل أو اشترى رقيقا منه "

صحيح البخاري (3/ 198) 2737 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا ابن عون، قال: أنبأني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول قال: فحدثت به ابن سيرين، فقال: غير متأثل مالا

صحيح مسلم (3/ 1255) 15 - (1632) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا سليم بن أخضر، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول فيه قال: فحدثت بهذا الحديث محمدا، فلما بلغت هذا المكان: غير متمول فيه، قال محمد: غير متأثل مالا، قال ابن عون: وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه: غير متأثل مالا.

أحاديث ذات صلة