قال عبد الله بن عبيد الله بن عباس: دخَلتُ على ابنِ عبَّاسٍ في شبابٍ مِن بَني هاشمٍ، فقُلْنا لشابٍّ منَّا: سَلِ ابنَ عبَّاسٍ: أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقرَأُ في الظُّهرِ والعصرِ؟ فقال: لا، لا، فقيل له: لعلَّه كان يَقرَأُ في نفسِه، فقال: خَمْشًا! هذه شرٌّ مِن الأُولى، كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أُرسِلَ به، وما اختَصَّنا دونَ الناسِ بشيءٍ إلَّا بثلاثِ خِصالٍ: أمَرَنا أنْ نُسبِغَ الوُضوءَ، وألَّا نأكُلَ الصدقةَ، وألَّا نُنزِيَ الحِمارَ على الفَرَسِ.

الدلالات الموضوعية:# خيل - التشديد في حمل الحمير على الخيل# صلاة - القراءة في الظهر والعصر# إيمان - تبليغ النبي الدعوة وعدم كتمانه شيئا من الوحي# صدقة - لا تحل الصدقة على آل النبي صلى الله عليه وسلم# وضوء - إسباغ الوضوء
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عبدالله بن عباس.
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (808)، والبيهقي (19819) واللفظ لهما، والطيالسي (2723) بلفظه مختصرًا.

الشرح والتوضيح

قال عبد الله بن عبيد الله بن عباس: دخلتُ علَى ابنِ عبَّاسٍ ، في شبابٍ من بَني هاشمٍ فقلنا لشابٍّ منَّا سلِ ابنَ عبَّاسٍ أكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ فقالَ لا لا فقيلَ لَه فلعلَّهُ كانَ يقرأُ في نفسِهِ فقالَ خَمشًا هذهِ شرٌّ منَ الأولى كانَ عبدًا مأمورًا بلَّغَ ما أُرْسِلَ بهِ وما اختصَّنا دونَ النَّاسِ بشيءٍ إلَّا بثلاثِ خصالٍ أمرَنا أن نُسْبِغَ الوضوءَ وأن لا نأكُلَ الصَّدقةَ ، ولا نُنْزيَ الحمارَ علَى الفَرسِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 808 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (808)، والترمذي (1701)، والنسائي (3581)، وأحمد (2238) واللفظ لهم.

حرَصَ الصحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم على نقْلِ سُنَّةِ رسولِ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لِمَن بَعدَهم، وكذلك حرَصَ التابِعون رحِمَهم اللهُ على أخْذِ العِلمِ عن الصَّحابةِ، وفي هذا الحديثِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُبَيْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ دخَل هو وشَبابٌ مِن بَنِي هاشِمٍ على عَمِّهِ عبدِ الله بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، يَقُولُ عبدُ الله: "فقُلنا لشابٍّ مِنَّا: سَلِ ابنَ عَبَّاسٍ: أكان رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم يقرأُ فِي الظُّهرِ والعَصرِ؟"، أي: هل كَانَ يقرأُ أيَّ شَيْءٍ مِن القُرْآنِ بَعْدَ الفاتِحَةِ فِي قيامِه لصلاةِ الظُّهرِ أو العَصرِ؟ فأجابهم ابنُ عَبَّاسٍ بقولِه: "لَا لَا"، أي: مؤكِّدًا عَدَمَ قراءتِه، فقيل لَهُ: "فلعلَّه كَانَ يقرأُ فِي نفسِه" وَهذا إشارة إِلَى مُراجَعَتِهم لابنِ عَبَّاسٍ فِي إجابَتِه بلا، فَقَالَ: "خَمْشًا"، أي: دعا عَلَيْهِ بأن يُخمَشَ وجهُه أو جِلدُه، أي: يُقشَرَ، "هَذِه شَرٌّ مِنَ الأُولَى"، أي: سؤالُه الثانِي شَرٌّ مِنَ الأوَّلِ؛ لِتَضَمُّنِه اتِّهامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم بالكِتمَانِ.

ثُمَّ قَالَ لهم ابنُ عَبَّاسٍ: "كَانَ"، أي: رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم "عَبْدًا مأمورًا، بلَّغ ما أُرسِلَ به، وَمَا اختَصَّنا"، أي: أهلَ البَيتِ، يُرِيدُ به نفسَه وسائِرَ أهلِ بيتِ النُّبُوَّةِ "دونَ النَّاسِ بشيءٍ"، أي: بأحكامٍ شرعيَّةٍ "إِلَّا بِثَلاثِ خِصالٍ"، أي: أوَامِرَ؛ الأوَّلُ: "أمَرَنا أن نُسبِغَ الوُضُوءَ"، أي: نُتِمَّه بإعطاءِ كلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، والثَّانِي: "ألَّا نَأكُلَ"، أي: نَأخُذَ "الصَّدَقَةَ"، والثَّالِثُ: "ألَّا نُنْزِيَ الحِمارَ على الفَرَسِ"، أي: حَمْل ذَكَرِ الحِمارِ على أُنثَى الفَرَسِ وذلك لإنتاجِ البِغَالِ، فنُهُوا عن ذَلِكَ.

قِيلَ: هذا وَهْمٌ مِن ابنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَةِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم؛ فقَدْ ثَبَت عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم أَنَّهُ كَانَ يَقرَأُ فِي الظُّهرِ والعَصرِ مِن طُرُقٍ كثيرةٍ.

أحاديث ذات صلة