سأَل رجُلٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتيرةً في رَجَبٍ، فما تأمُرُنا؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذبَحوا للهِ عزَّ وجلَّ في أيِّ شَهرٍ ما كان، وبَرُّوا اللهَ وأَطعِموا، سمِعْتُ المُزَنيَّ يقولُ: وبَرُّوا اللهَ، أو أَوْثِروا اللهَ، الشَّكُّ منَ المُزَنيِّ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1063) واللفظ له، وأبو داود (2830)، وابن ماجة (3167) بلفظه تامًا.
قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن العَقيقةِ؟ فقال: إنَّ اللهَ لا يحِبُّ العُقوقَ، وكأنَّه كرِهَ الاسمَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّما نسأَلُكَ عن أحدِنا يولَدُ له؟ قال: مَن أحَبَّ منكم أنْ يَنسُكَ عن وَلدِه فليفعَلْ؛ عن الغُلامِ شاتانِ مُكافَأتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ، قال: وسُئِلَ عن الفَرعِ؟ قال: والفَرعُ حقٌّ، وأنْ تترُكَه حتى يكونَ شُغزُبًا أو شُغزوبًا ابنَ مَخاضٍ أو ابنَ لَبونٍ، فتَحمِلَ عليه في سَبيلِ اللهِ، أو تُعطيَه أَرملةً؛ خيرٌ مِن أنْ تذبَحَه يَلصَقُ لحمُه بوَبرِه، وتُكفِئُ إناءَك، وتولِهُ ناقتَك، وقال: وسُئِلَ عن العَتيرةِ؟ فقال: العَتيرةُ حقٌّ، قال بعضُ القَومِ لعمرِو بنِ شُعيبٍ: ما العَتيرةُ؟ قال: كانوا يذبَحونَ في رَجبٍ شاةً، فيطبُخونَ ويأكُلونَ ويُطعِمون.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 6713 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2842)، والنسائي (4225) مختصراً، وأحمد (6713) واللفظ له العِبادةُ -سَواءٌ كانتْ هذه العِبادةُ قَلبيَّةً أو بدَنيَّةً أو ماليَّةً- لا بدَّ أنْ تكونَ خالِصةً لله تَعالى، وأن يراعى فيها هدْيُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِن ذلك الذَّبحُ، وهو مِن أجَلِّ العِباداتِ.
وفي هذا الحَديثِ بيانُ أحكامِ بعضِ أنواعِ الذَّبائِحِ، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "سُئلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن العَقيقةِ؟" وهي الذَّبيحةُ التي تُذبَحُ عنِ المَولودِ في يَومِ سابِعِه، ما حُكمُها؟ "فقال: إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ العُقوقَ، وكأنَّه كَرِهَ الاسمَ" فلمْ يُنكِرِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَقيقةَ نَفْسَها، وإنَّما كَرِهَ اسمَ "العَقيقةِ" فقط؛ لِمَا بينَه وبينَ العُقوقِ مِن تَشابُهٍ في أصْلِ الكَلمةِ؛ قيلَ: وما ذَكَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحَديثِ تَنبيهٌ على أنَّ الذي يُبغِضُه اللهُ تَعالى مِن هذا البابِ هو العُقوقُ لا العَقيقةُ.
وقيلَ: يَحتمِلُ أنْ يكونَ السائلُ ظنَّ أنَّ اشتِراكَ العَقيقةِ معَ العُقوقِ في الاشتِقاقِ ممَّا يُوهِنُ أمْرَها، فأَعلَمَه أنَّ الأمرَ بخِلافِ ذلك.
وقيلَ غيرُ ذلِك؛ لأنَّه قد ورَدَ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذِكرُ العَقيقةِ في عِدَّةِ أحاديثَ، ولو كان يَكرَهُ الاسمَ لعَدَلَ عنه إلى غَيرِه.
"قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّما نَسألُكَ عن أحَدِنا يولَدُ له؟" يَرزُقُه اللهُ بمَولودٍ، ماذا يَذبَحُ عنه؟ "قال: مَن أحبَّ منكم أنْ يَنسُكَ عن وَلدِه فلْيَفعَلْ"، والنَّسْكُ هو الذَّبحُ، "عن الغُلامِ شاتانِ مُكافَأَتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ"، فمَن وُلِدَ له ذَكَرٌ فلْيَعُقَّ عنه بشاتَيْنِ مُتَكافِئَتَيْنِ، أي: مُتساويَتَيْنِ في السِّنِّ، ومَن وُلِدَ له أُنثى فَلْيَعُقَّ عنها بشاةٍ واحدةٍ.
"قال: وسُئلَ عن الفَرَعِ؟ قال: والفَرَعُ حقٌّ" والفَرَعُ هو وَلَدُ النَّاقةِ، وهو أوَّلُ نِتاجِها، أي: يَجوزُ ذَبحُه، وهو صَغيرٌ؛ قُرْبةً للهِ تعالَى، "وأنْ تَترُكَه حتى يكونَ شُغْزُبًّا، أو شُغْزوبًا ابنَ مَخاضٍ أو ابنَ لَبونٍ" فالأفضَلُ أنْ تَترُكوه حتَّى يَكبَرَ فيَصيرَ بَكْرًا شُغْزُبًّا قَويًّا غَليظَ اللَّحمِ، أو ابنَ المَخاضِ وهو ما له سَنَةٌ، وابنَ اللَّبونِ هو ما له سَنَتَانِ "فتَحمِلَ عليه في سَبيلِ اللهِ" بأنْ تَجعَلَه في سَبيلِ اللهِ في الجهادِ يُرْكَبُ أو تُحْمَلُ عليه الأمتِعةُ، فهذا أفضَلُ، "أو تُعطيَه أرملةً" فتَتصدَّقَ به حيًّا على أرملةٍ لا زَوجَ لها يَعولُها فتَنتفِعَ به في مَصلَحَتِها "خيرٌ مِن أنْ تَذبَحَه يَلصَقُ لَحمُهُ بوَبَرِه"، هذا خيرٌ مِن أنْ تَذبحَه صَغيرًا ولَحمُه رَقيقٌ يَلصَقُ بوَبَرِه، وليس فيه ما يَكفي مِن اللَّحْمِ، "وتُكفئُ إناءَكَ"، ثمَّ بعدَ ذَبحِه صَغيرًا تَقلِبُ الإناءَ الذي يُحلَبُ فيه اللَّبنُ؛ لأنَّ النَّاقةَ الأُمَّ لا تُدِرُّ لَبنًا بعْدَ فِقْدانِ وَلَدِها، ويَجِفُّ لَبَنُها، "وتُولِهُ ناقَتَكَ" تُفجِعُ النَّاقةَ بذَبْحِ وَلدِها.
وقولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "الفَرَعُ حَقٌّ" لا يَعني به ما كان يُذبَحُ في الجاهليَّةِ للأصنامِ، ولكنَّه أخَذَ الاسمَ فقط، ويَعني به الإخراجَ للهِ مِن نِتاجِ الإبلِ وغَيرِها، سواءٌ بالذَّبحِ للهِ سُبحانَه، أو بالحَملِ عليه في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، أو بالتَّصدُّقِ به.
وقيلَ: كان قد أُمِرَ بالفَرَعِ في أوَّلِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخَ، والذي على المُسلمِ إخراجُه هو الزَّكاةُ.
"وقال: وسُئلَ عن العَتيرةِ؟" وهي شاةٌ كانت تُذبَحُ في العَشْرِ الأُوَلِ مِن رجَبٍ، ويُسمُّونَها الرجَبيَّةَ أيضًا، وكان أهلُ الجاهليَّةِ يَذبَحونَها ويَصبُّونَ مِن دَمِها على رأسِ الصنَمِ، وهذه قد حرَّمَها الإسلامُ، ولكنْ كان المُسلِمونَ في صَدرِ الإسلامِ يَذبَحُونَها تقرُّبًا للهِ؛ ولذلك قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "العَتيرةُ حقٌّ"؛ لأنَّ المَقصودَ منها التقرُّبُ للهِ، وإطعامُ الفُقراءِ.
"قال بعضُ القومِ لعَمرِو بنِ شُعَيبٍ" راوي الحَديثِ: "ما العَتيرةُ؟ قال: كانوا يَذبَحونَ في رجبٍ شاةً، فيَطبُخونَ ويأكُلونَ ويُطعِمونَ".
وفي سُنَنِ أبي داودَ والنَّسائيِّ بيانٌ للمَعنى المُرادِ بالعَتيرةِ والرجَبيَّةِ؛ فعن نُبَيْشَةَ، قال: "نَادَى رجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا كنَّا نَعتِرُ عَتيرةً في الجاهليَّةِ في رجَبٍ، فما تَأمُرُنا؟ قال: اذبَحوا للهِ في أيِّ شهرٍ كان"، ففي هذا الحَديثِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُبطِلِ العَتيرةَ مِن أصلِها، وإنَّما أبطَلَ صِفَةً مِنها، وهي خُصوصُ الذَّبحِ فِي شَهرِ رَجَبٍ، كما أبطَلَ أنْ تكونَ لغَيرِ اللهِ تعالَى؛ فيَكونُ المَعنى أنَّ الذَّبحَ بأيِّ مُسمًّى عَتيرةً أو رَجبيَّةً لا بدَّ أنْ يكونَ للهِ وحْدَه، دونَ ارتِباطٍ بزمَنٍ مُعيَّنٍ.
شرح مشكل الآثار (3/ 87) 1063 - فوجدنا المزني قد حدثنا قال: حدثنا الشافعي، قال: سمعت عبد الوهاب بن عبد المجيد، يحدث عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن نبيشة ، قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في رجب فما تأمرنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذبحوا لله عز وجل في أي شهر ما كان وبروا الله وأطعموا " سمعت المزني يقول: " وبروا الله أو أوثروا الله " الشك من المزني
سنن أبي داود (3/ 104) 2830 - حدثنا مسدد، ح وحدثنا نصر بن علي، عن بشر بن المفضل المعنى، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: قال نبيشة : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله عز وجل، وأطعموا.
قال: إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل قال نصر: استحمل للحجيج ذبحته فتصدقت بلحمه.
قال خالد: أحسبه قال: على ابن السبيل فإن ذلك خير.
قال خالد: قلت لأبي قلابة: كم السائمة؟ قال: مائة
سنن ابن ماجه (2/ 1057) 3167 - حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن نبيشة ، قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية، في رجب، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله عز وجل في أي شهر كان، وبروا لله، وأطعموا قالوا: يا رسول الله إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية، فما تأمرنا به؟ قال: " في كل سائمة فرع، تغذوه ماشيتك، حتى إذا استحمل ذبحته، فتصدقت بلحمه - أراه قال: على ابن السبيل - فإن ذلك هو خير "