- عن إبراهيمَ بنِ مُهاجِرٍ قال: سألْتُ موسى بنَ طَلحةَ عنِ المُزارَعةِ، فقال: أقطَعَ عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه عبدَ اللهِ أرضًا، و أقطَعَ سعدًا أرضًا، و أقطَعَ خَبَّابًا أرضًا، و أقطَعَ صُهَيْبًا أرضًا، فكِلَا جاريَّ كانا يُزارِعانِ بالثُّلُثِ والرُّبُعِ.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# مزارعة - إقطاع الأراضي والماء والدور
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: موسى بن طلحة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2695) واللفظ له، وعبد الرزاق (14470)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (1029) بنحوه.

الشرح والتوضيح

إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهاكم عن أمرٍ كان ينفعُكم ، وطاعةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خيرٌ لكم ممَّا ينفعُكم نهاكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن : الحقلِ والحقلُ المزارَعةُ بالثُّلثِ والرُّبعِ ، فمن كان له أرضٌ فاستغنَى عنها ، فليمنَحْها أخاه أو ليدَعْ، ونهاكم عن المُزابَنةِ والمُزابَنةُ الرَّجلُ يجيءُ إلى النَّخلِ الكثيرِ بالمالِ العظيمِ فيقولُ : خُذْه بكذا وكذا وسقا من تمرِ ذلك العامِ الراوي : رافع بن خديج المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3874 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3865) واللفظ له، والبخاري (2343)، ومسلم (1548) بنحوه.

كان في الجاهليَّةِ أنواعٌ مِن البُيوعِ الَّتي قد تَشتمِلُ على جَهالةٍ وغرَرٍ ربَّما تُضِرُّ بأحَدِ المتبايعَينِ؛ فلمَّا جاء الإسلامُ نَهى عن تِلك البُيوعِ، وضبَطَ أُمورَ التعاملاتِ كلِّها بما لا يَضرُّ بمصلحةِ أحدٍ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ رافِعُ بنُ خَديجٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نَهاكم عن أَمرٍ كان يَنفَعُكم"، أي: كان لكم في ظاهِرِه مَنفعةٌ ومَصلَحةٌ، وربَّما يُحمَلُ على أنَّ المنفعَةَ قائِمةٌ مِن جِهةِ المالِكِ لا مِن جِهةِ المستأجِرِ، "وطاعَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خيرٌ لكم ممَّا ينفَعُكم"، أي: لِما يترتَّبُ على تِلك الطَّاعةِ مِن مَصلحَةٍ في الدُّنيا والآخِرةِ، "نهاكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن الحَقلِ، والحَقْلُ: المزارَعَةُ بالثُّلثِ والرُّبعِ"، أي: أنْ يَكْرِيَ الأرضَ ويُؤجِّرَها بثُلثِ أو رُبعِ ما يَخرُجُ منها؛ "فمَن كان له أرضٌ فاستَغنى عنها"، أي: ليس له حاجَةٌ في زِراعَتِها أو بعمَلٍ آخَرَ، "فَلْيمنَحْها أخاه"، أي: ليُعطِها له بدون أُجرةٍ، "أو لِيَدَعْ"، أي: أو ليُمسِكْها دونَ أنْ يُعطِيَها لأحَدٍ.

قال رافِعٌ: "ونَهاكم عن المُزابنَةِ، والمًزابنَةُ: الرَّجلُ يَجيءُ إلى النَّخلِ الكثيرِ بالمالِ العَظيمِ، فيقولُ: خُذْه بكَذا وكَذا وَسقًا مِن تَمرِ ذلك العامِ"، وهذا هو بَيعُ التَّمرِ على رُؤوسِ النَّخلِ بالتَّمرِ الرُّطَب ِكيلًا، أو ثِمارِ العِنبِ وهي على الشَّجَرِ بالزَّبيبِ كيلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وهذا في كلِّ الثِّمارِ؛ فنهَى أن تُباعَ حتَّى يَبدُوَ صلاحُها، فلا يباعُ النخلُ حتَّى يَزهُوَ، ويكون بذلك قد سَلِمَ من العاهةِ والتَّلفِ وعُرِفَ قدْرُه ناضجًا، ولا يكون فيه جهالةٌ أو غررٌ يَضرُّ بالبائِعِ أو المشتري؛ فربّما اشترَى المشتري قبلَ بُدوِّ الصلاحِ والنضجِ، ثم يتْلَفُ الثمرُ على الشجرِ، أو يقلُّ الناتجُ فيضرُّ المشتري، أو يَزيدُ زيادةً كبيرةً فيَتضرَّرُ البائعُ، وهذا مُختِلفٌ عن بَيعِ العَرايا الذي رَخَّصَ فيه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو بَيعُ ثَمرِ النخلةِ التي أرطبَ بلحُها ويُريدُ مَن ليس لدَيهِ نخلٌ شِراءَها ليأكلَها رطبًا، فتُباعَ بِخَرْصِها أي: تُباع بعدَ مَعرِفةِ ما تحملُه من الثمرِ وتقديرِه كيلًا، ويُعطَى صاحبُ النَّخلِ نفْسَ المقدارِ من التَّمرِ الجافِّ، وهذا البيعُ مُستثنًى من النَّهيِ؛ فيمكن بيعُ الثَّمرِ على رُؤوس النَّخل، وقيل العَرِية: هي النخلةُ التي تُعطَى للمساكينِ؛ لأنَّهم لا يستطيعونَ الحُصولَ على الرطب.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ طاعةَ اللهِ ورسولِه خيرٌ وأنفعُ ممَّا يُظنُّ من المنافِعِ في غيرِها، وأنَّ اللهَ عزَّ وَجلَّ ورَسولَهُ صلَّى الله عليهِ وسلَّم لا يَنْهيانِ عنِ المنافِعِ والمَصالحِ، وإنَّما يَنْهيانِ عنِ المفاسِدِ، وما يُؤدِّي إليها.

وفيه: الحثُّ على الإحسانِ بمَنحِ الأرضِ لِمن يَحتاجُ إلى زِراعتِها؛ وهذا ممَّا يورِثُ المودَّةَ والمحبَّةَ بين أفرادِ المجتمَعِ.

وفيه: بيانُ ما كان عند الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عَنهم مِن تَقديمِ مَنفَعةِ الآخِرَةِ على مَنفعةِ الدُّنيا، وسُرعةِ استِجابَتِهم لأوامرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (7/ 124) [[2695]] وكما حدثنا فهد قال: حدثنا محمد بن سعيد قال: أنبأنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر قال: سألت موسى بن طلحة عن المزارعة , فقال: أقطع عثمان رضي الله عنه عبد الله أرضا، وأقطع سعدا أرضا، وأقطع خبابا أرضا، وأقطع صهيبا أرضا , فكلا جاري كانا يزارعان بالثلث والربع وكما حدثنا يوسف بن يزيد قال: حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة , عن إبراهيم بن مهاجر , عن موسى بن طلحة بنحوه , وزاد: وخباب وفي ذلك ما هو أعلى من هذا وهو ما كانوا عليه باليمن لما قدم عليهم معاذ بن جبل عاملا عليها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 99) 14470 - أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان لخمسة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لعبد الله، ولسعد، وللزبير، ولخباب، ولأسامة بن زيد، فكان جاراي، عبد الله وسعد يعطيان أرضهما بالثلث

الأموال لابن زنجويه (2/ 624) 1029 - ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان سعد بن مالك وابن مسعود وخبابا والزبير وأسامة بن زيد فكان سعد وابن مسعود جاري "

أحاديث ذات صلة