جعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ميراثَ ابنِ الملاعنةِ لأمِّهِ، ولورثتِها مِن بعدِها
أخرجه أبو داود (2907) والبيهقي (12628) بهذا اللفظ والدارمي (3010) بنحوه مطولاأخرجه أبو داود (2907)، والبيهقي (12877)-
المُلاعَنةُ هي أنْ يُلاعِنَ الزَّوجانِ بَعْضَهما- إذا ما اتُّهِمَتِ الزَّوجةُ بالزِّنا- بخَمْسةِ أيمانٍ، ثُمَّ يُفرَّق بينهما، والتفريقُ بَيْنَ الزَّوجين بالمُلاعَنَة يَترتَّب عليه أحكامٌ خاصَّة؛ في النَّسبِ، والمِيراثِ، وغيرِهما.
وفي هذا الحَديثِ: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "جعَل مِيرَاثَ ابنِ المُلاعَنَةِ لِأُمِّه"، أي: حَكَم بأنَّ ما ترَكه ابنُ المُلاعَنَةِ مِن مالٍ بعدَ موتِه يكونُ لِأُمِّه، وابنُ الملاعَنة: هو الَّذِي لَاعَنَتْ وَلُوعِنَتِ المرأةُ بسبِبه؛ لشكِّ زوجِها في نِسبَتِه إليه، والملاعَنة: أن يقولَ كلٌّ واحِدٍ مِن المتلاعِنَيْنِ: إنَّ لَعْنَةَ اللهِ عليه إنْ كان مِن الكاذبِينَ، أكثرَ مِن مرَّة، ثُمَّ يفرَّق بين الزَّوجَيْن، وتأخُذُ الأُمُّ مِيراثَ ولدِها، ويكونُ "لِوَرَثَتِها مِن بعدِها"، أي: تَرِثُ قَرابةُ أُمِّه هذا الميراثَ إنْ كانت الأُمُّ ميِّتةً، وذلك إذا لم يَكُنْ له وَلَدٌ أو زوجةٌ أو قَرابةٌ أُخرَى مِن مُستَحِقِّي الميراثِ غيرَ الأُمِّ وقَرابَتِها، فإنْ كان فلِكُلِّ واحدٍ ما يَستحِقُّ مِن الميراثِ كما حدَّد الشَّرعُ.
وفي الحَدِيثِ: بيانُ ميراثِ ابنِ المُلاعَنَة.
سنن أبي داود (3/ 125 ت محيي الدين عبد الحميد) :
2907 - حدثنا محمود بن خالد، وموسى بن عامر، قالا حدثنا الوليد، أخبرنا ابن جابر، حدثنا مكحول ، قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها،
السنن الكبير للبيهقي (12/ 589 ت التركي) :
12628 - أخبرنا أبو على الروذباوى، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمود بن خالد وموسى بن عامر قالا: حدثنا الوليد، حدثنا ابن جابر، حدثنا مكحول قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها.
سنن الدارمي (4/ 1941) 3010 - أخبرنا محمد بن المبارك، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان، عن مكحول ، أنه سئل عن ميراث ولد الملاعنة لمن هو؟ قال: جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمه في سببه لما لقيت من البلاء، ولإخوته من أمه وقال مكحول: فإن ماتت الأم، وتركت ابنها، ثم توفي ابنها الذي جعل لها، كان ميراثه لإخوته من أمه كله، لأنه كان لأمهم وجدهم، وكان لأبيها السدس من ابن ابنته، وليس يرث الجد إلا في هذه المنزلة، لأنه إنما هو أب الأم، وإنما ورث الإخوة من الأم أمهم، وورث الجد ابنته لأنه جعل لها، فالمال الذي للولد لورثة الأم وهو يحرزه الجد وحده إذا لم يكن غيره