أمَا عَلِمتَ أنِّي قصَّرْتُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِشقَصِ أعرابيٍّ، على المَروةِ، زاد الحسَنُ في حديثِه: لحَجَّتِه.
أخرجه أبو داود (1803) بلفظه، ومسلم (1246)، والنسائي (2737) كلاهما باختلاف يسير.
عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قالَ: قَصَّرْتُ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِشْقَصٍ.
الراوي : معاوية بن أبي سفيان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1730 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1246)، وأبو داود (1802)، والنسائي (2987) بنحوه.
بيَّن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ والعُمرةِ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم بكلِّ تَفاصيلِها؛ حتَّى يكونَ الناسُ على بيِّنةٍ مِن أمْرِ عِبادتِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه قَصَّر شَعْرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولعلَّ ذلك كان عندَ تَحلُّلِه مِن عُمرةِ الجِعرانةِ، وقد اعتَمَرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا فتَحَ مكَّةَ، وسُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَلَ مكَّةَ ليلًا، وأدَّى مَناسكَ العمرةِ، ثمَّ خرَجَ منها لَيلًا، فباتَ بالجِعِرَّانَةِ حتَّى أصبَحَ وزالَتِ الشَّمسُ مِن اليومِ التَّالي، فتوجَّهَ إلى المدينةِ، وكان ذلك في السَّنةِ الثَّامنة مِن الهِجرةِ، بِمِشْقَصٍ، والمِشقَصُ: ما طالَ وعرُضَ مِن النِّصالِ والسِّهامِ.
وفي ذلك مَشروعيَّةُ الاقتصارِ على تَقصيرِ الشَّعرِ، وإنْ كان الحلْقُ أفضَلَ، وسواءٌ في ذلك الحاجُّ والمعتمِرُ، إلَّا أنَّ الأفضَلَ للمُتمتِّعِ أنْ يُقصِّرَ في العُمرةِ ويَحلِقَ في الحجِّ؛ لِيَقَعَ الحلْقُ في أكمَلِ العِبادتينِ.
والحلْقُ والتَّقصيرُ: شَعيرةٌ مِن شَعائرِ الحجِّ والعمرة، وبه يَتحلَّلُ المُحرِمُ مِن إحرامِه، ويكونُ بعْدَ رمْيِ جَمرةِ العقَبةِ، وبعْدَ ذَبْحِ الهدْيِ إنْ كان معه، وقبْلَ طَوافِ الإفاضةِ.
وفي العُمرةِ يكونُ بعْدَ السَّعيِ بيْن الصَّفا والمَروةِ.
وفي الحديث: مشروعية التقصير عند التحلل من مناسك الحج والعمرة.