- كنتُ عِندَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِي اللهُ عنه جالسًا، إذ دخَلَ عليه رجلٌ عليه ثيابُ السَّفَرِ، وعليٌّ يُكلِّمُ الناسَ ويُكلِّمونَه، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، أتَأذَنُ أنْ أتَكلَّمَ؟ فلم يَلتفِتْ إليه، فجلَسَ إلَيَّ الرجلُ فسألتُه: ما خبرُه؟ فقال: كنتُ مُعتمِرًا فلَقِيتُ عائشةَ، فقالتْ لي: هؤلاء القومُ الذين خرَجوا في أرضِكم يُسمَّوْنَ حَرُورِيَّةً؟ قُلتُ: خرَجوا في موضعٍ يُسمَّى حَرُورَاءَ؛ فسُمُّوا بذلك، فقالتْ: طُوبَى لمَن شَهِد -تعني: هلَكَتَهُم- لو شاء ابنُ أبي طالبٍ لأَخبَرَكم بخبرِهم، فجئتُ أسألُه عن خبرِهم، فلمَّا فرَغ عليٌّ رضِي اللهُ عنه قال: أين المُنادِي؟ فقَصَّ عليه كما قصَّ علينا، قال: إنِّي دخَلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس عِندَه أحدٌ غيرَ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، فقال لي: يا علِيُّ، كيف أنتَ وقومٌ كذا وكذا؟ قُلتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، ثمَّ أشارَ بيدِه إلى قومٍ يخرُجونَ مِن المشرقِ يقرَؤونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهُم ، يَمرُقونَ مِن الدِّينِ كما يمرُقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فيهم رجلٌ مُخْدَجٌ كأنَّ يدَه ثَدْيٌ، أَنشُدُكم اللهَ أأَخبَرتُكم بهم؟ قالوا: اللهمَّ نَعَمْ، فأتيتُموني فأخبَرتُموني أنَّه ليس فيهم، فحلَفتُ لكم باللهِ عزَّ وجلَّ إنَّه فيهم، فأتيتُموني تَسحَبونَه كما نَعَتُّ لكم؟ قالوا: نَعَمْ، قال: صدَقَ اللهُ ورسولُه.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8515)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4063) كلاهما بلفظه، وأحمد (1379) باختلاف يسير.
بيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقْسِمُ قَسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ -وهو رَجُلٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ- فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فَقالَ: ويْلَكَ! ومَن يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! قدْ خِبْتَ وخَسِرْتَ إنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ.
فَقالَ عُمَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لي فيه فأضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقالَ: دَعْهُ، فإنَّ له أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مع صَلَاتِهِمْ، وصِيَامَهُ مع صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى رِصَافِهِ فَما يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى نَضِيِّهِ -وهو قِدْحُهُ- فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى قُذَذِهِ فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، قدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، ويَخْرُجُونَ علَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ.
قالَ أَبُو سَعِيدٍ: فأشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هذا الحَدِيثَ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وأَنَا معهُ، فأمَرَ بذلكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ به، حتَّى نَظَرْتُ إلَيْهِ علَى نَعْتِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي نَعَتَهُ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3610 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3610)، ومسلم (1064) ذَكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سيَخرُجُ بعْدَه خَوارجُ يُقاتِلونَ أهلَ الإسْلامِ، وذَكَر صِفاتِهم وعَلاماتِهم، وقدْ وقَعَ ذلك في عَهدِ الخَليفةِ علِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهُم بيْنَما هُم معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقسِمُ قَسْمًا، وقد بيَّنَت رِوايةُ الصَّحيحَينِ أنَّ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه بَعَث مِن اليمَنِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذُهَيْبةٍ؛ وهي القِطْعةُ مِنَ الذَّهبِ، وكانت ممَّا أخَذَه علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه مِن زَكَواتِ أهلِ اليَمَنِ، فقَسَمَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن أربَعةِ نَفَرٍ: الأقْرَعِ بنِ حَابِسٍ الحَنظَليِّ المُجاشِعيِّ، وعُيَيْنةَ بنِ بَدرٍ الفَزاريِّ، وزَيدٍ الطَّائيِّ، وعَلْقَمةَ بنِ عُلاثةَ العامِريِّ، وهم رُؤساءُ في أقْوامِهم، وقد كانوا حَديثي عَهدٍ بكُفرٍ، فتَألَّفَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا المالِ؛ ليَثبُتوا على الإسْلامِ، فيَثبُتُ قَومُهم معَهم، فلمَّا خَصَّهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا العَطاءِ، غَضِب بعضُ النَّاسِ، وفي هذا الوَقتِ أتاهُ ذو الخُوَيْصِرةِ، واسمُه حُرْقُوصُ بنُ زُهَيْرٍ، وهو رَجلٌ مِن بَني تَميمٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، اعدِلْ في القِسْمةِ، وهذا قَولٌ يدُلُّ على قِلَّةِ فِقهِ هذا الرَّجلِ، فغَضِب صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال للرَّجلِ: «ويْلَكَ! ومَن يَعدِلُ إذا لم أعْدِلْ؟!» والمَعنى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو أَوْلى النَّاسِ بالعَدلِ، وأقدَرُهم على ذلك، وأكثَرُهم عَدْلًا؛ لأنَّه رَسولُ اللهِ، ولذلك قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قد خِبتَ وخَسِرْتَ إنْ لم أكُنْ أعْدِلُ»، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ: «مَن يُطِعِ اللهَ إذا عَصيْتُ؟!»، وهذا الكَلامُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحمِلُ مَعنى التَّعجُّبِ والإنْكارِ لقَولِ الرَّجلِ، «فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، ائْذَنْ لي فيه، فأضْرِبَ عُنُقَه»؛ لأنَّه ظَهَر نِفاقُه، فمَنَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قَتلِه تَأْليفًا لغَيرِه، وأمَرَه أنْ يَترُكَه، وأخبَرَ أنَّ له أصْحابًا يَحقِرُ -أي: يَستَقِلُّ- أحَدُكم صَلاتَه معَ صَلاتِهم، وصِيامَه معَ صيامِهم، يَقرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، جَمعُ تَرْقوةٍ، وهي العَظمُ ما بيْن ثُغْرةِ النَّحْرِ والعاتِقِ، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحَينِ: «إنَّ مِن ضِئْضِئِ -أي: مِن نَسلِ- هذا أو في عَقِبِ هذا قَومًا يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهم»، يُريدُ أنَّ قِراءتَهم لا يَرفَعُها اللهُ ولا يَقبَلُها؛ لعِلمِه باعْتِقادِهم، أو أنَّهم لا يَعمَلونَ بها، فلا يُثابونَ عليها، أو لَيس لهم فيه حَظٌّ إلَّا مُرورُه على لِسانِهم، فلا يَصِلُ إلى حُلوقِهم، فَضلًا عن أنْ يصِلَ إلى قُلوبِهم؛ لأنَّ المَطْلوبَ تَعقُّلُه وتَدَبُّرُه؛ لوُقوعِه في القَلبِ.
«يَمرُقونَ»، أي: يَخرُجونَ سَريعًا مِن دِينِ الإسْلامِ مِن غَيرِ حَظٍّ يَنالُهم منه، كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميَّةِ، فشبَّهَ مُروقَهم وخُروجَهم مِن الدِّينِ بالسَّهمِ الَّذي يُصيبُ الصَّيدَ، فيَدخُلُ فيه ويَخرُجُ مِن النَّاحيةِ الأُخْرى، ولشِدَّةِ سُرعةِ خُروجِه لا يَعلَقُ بالسَّهمِ مِن جسَدِ الصَّيدِ شَيءٌ، ثمَّ يُنظَرُ إلى «نَصْلِه»، وهي حَديدةُ السَّهمِ، فلا يُوجَدُ في النَّصلِ شَيءٌ مِن دَمِ الصَّيدِ ولا غَيرِه، ثمَّ يُنظَرُ إلى «رِصافِه»، وهو عَقِبٌ يُلْوى فَوقَ مَدخَلِ النَّصلِ أوِ السَّهمِ، فما يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثمَّ يُنظَرُ إلى «نَضيِّه»، وهو عودُ السَّهمِ قبْلَ أنْ يُراشَ ويُنصَلَ، أو هو ما بيْنَ الرِّيشِ والنَّصلِ، وسُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه بُرِيَ حتَّى عادَ نِضْوًا، أي: هَزيلًا، فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثمَّ يُنظَرُ إلى «قُذَذِه»، جَمعُ قُذَّةٍ؛ الرِّيشِ الَّذي على السَّهمِ، فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، قدْ سبَقَ السَّهمُ «الفَرْثَ»، وهو ما يَجتَمِعُ في الكَرِشِ، «والدَّمَ» فلم يَظهَرْ أثَرُهما فيه، بلْ خَرَجا بعْدَه، وكذلك هؤلاء لم يتَعَلَّقوا بشَيءٍ مِن الإسْلامِ، وهذا نَعتُ الخَوارِجِ الَّذين لا يَدينونَ للأئمَّةِ، ويَخرُجونَ عليهم.
«وآيَتُهم»، أي: عَلامَتُهمُ الَّتي يُعرَفونَ بها إذا ظَهَروا، أو عندَ أولِ ظُهورٍ لهم: أنَّه يكونُ فيهم رَجلٌ أسْوَدُ إحْدى «عَضُدَيْه» -وهو ما بيْنَ المِرْفَقِ إلى الكَتِفِ- مِثلُ ثَدْيِ المَرْأةِ، أو قال: مِثلُ البَضْعةِ، وهيَ القِطْعةُ منَ اللَّحْمِ.
«تَدَرْدَرُ»، أي: تَتحَرَّكُ وتَذهَبُ وتَجيءُ، وأصْلُ الدَّرْدِ: حِكايةُ صَوتِ الماءِ في بَطنِ الوادي إذا تَدافَعَ، ويَخرُجونَ على حِينِ فُرقةٍ، أي: في زَمانِ افْتِراقٍ مِن النَّاسِ، وهو زَمانُ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وأصْحابِه رَضيَ اللهُ عنهم.
قال أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه: فأشهَدُ أنِّي سمِعتُ هذا الحَديثَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأشهَدُ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه قاتَلَ خَوارجَ عَصرِه، وكانوا بهذه الصِّفةِ، وأنا معَه بالنَّهْرَوانِ سنةَ (38هـ)، وهي مِنطَقةٌ بالقُربِ مِن بَغدادَ في العِراقِ، فأمَرَ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَبحَثَ المُقاتِلونَ عن ذلك الرَّجلِ الَّذي قال فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إحْدى عَضُدَيْه مِثلُ ثَدْيِ المَرْأةِ»، فطُلِبَ في القَتْلى، فوَجَدوه، فأَتَوا به.
ورآهُ أبو سَعيدٍ رَضيَ الله عنه على الصِّفةِ التي وَصَفَه بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ قِراءةَ القُرْآنِ معَ اخْتِلالِ العَقيدةِ غَيرُ زاكيةٍ، ولا حاميةٍ صاحِبَها مِن سَخطِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ.
وفيه: بَيانُ أنَّ مِن صِفةِ وَعادةِ المُنافِقينَ التَّشكيكَ في أحْوالِ وأفْعالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومُخالَفةَ هَدْيِه في كلِّ عَصرٍ، معَ التَّلْبيسِ على النَّاسِ في تَوْجيهِ الأفْعالِ والأحْوالِ.
سنن النسائي الكبري (7/ 476) 8515 - أخبرنا علي بن المنذر قال: أخبرنا ابن فضيل قال: حدثنا عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه قال: كنت عند علي جالسا إذ دخل رجل عليه ثياب السفر قال: وعلي يكلم الناس، ويكلمونه فقال: يا أمير المؤمنين أتأذن أن أتكلم؟ فلم يلتفت إليه، وشغله ما هو فيه، فجلست إلى الرجل، فسألته ما خبرك؟ قال: كنت معتمرا، فلقيت عائشة فقالت لي: هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون حرورية قلت: خرجوا في موضع يسمى حروراء، فسموا بذلك، فقالت: طوبى لمن شهد هلكتهم، لو شاء ابن أبي طالب لأخبركم خبرهم، فجئت أسأله عن خبرهم، فلما فرغ علي قال: أين المستأذن؟ فقص عليه كما قص علينا قال: إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده أحد غير عائشة أم المؤمنين فقال لي: كيف أنت يا علي، وقوم كذا وكذا؟ قلت: الله ورسوله أعلم وقال: ثم أشار بيده فقال: قوم يخرجون من المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي أنشدكم بالله أخبرتكم بهم؟ قالوا: نعم قال: أناشدكم بالله أخبرتكم أنه فيهم؟ قالوا: نعم قال: فأتيتموني، فأخبرتموني أنه ليس فيهم، فحلفت لكم بالله أنه فيهم، فأتيتموني به تسحبونه كما نعت لكم؟ قالوا: نعم قال: صدق الله ورسوله
شرح مشكل الآثار للطحاوي (10/ 245) 4063 - كما حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا علي بن المنذر الكوفي الطريقي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، قال: " كنت عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه جالسا إذ دخل عليه رجل عليه ثياب السفر وعلي يكلم الناس ويكلمونه، فقال: يا أمير المؤمنين أتأذن أن أتكلم؟ فلم يلتفت إليه، فجلس إلي الرجل، فسألته ما خبره؟ فقال: " كنت معتمرا، فلقيت عائشة، فقالت لي: هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون حرورية؟ قلت: خرجوا في موضع يسمى حروراء، فسموا بذلك، فقالت: طوبى لمن شهد، تعني هلكتهم، لو شاء ابن أبي طالب لأخبركم بخبرهم، فجئت أسأله عن خبرهم، فلما فرغ علي رضي الله عنه، قال: أين المنادي؟ فقص عليه كما قص علينا، قال: إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عنده أحد غير عائشة أم المؤمنين، فقال لي: " يا علي، كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، ثم أشار بيده إلى قوم يخرجون من المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي " أنشدكم الله أأخبرتكم بهم؟ " قالوا: اللهم نعم، فأتيتموني، فأخبرتموني أنه ليس فيهم، فحلفت لكم بالله عز وجل: إنه فيهم، فأتيتموني تسحبونه كما نعت لكم، قالوا: نعم قال: صدق الله ورسوله "
[مسند أحمد] (2/ 470) 1379 - حدثنا عبد الله، حدثني إسماعيل أبو معمر، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: كنت جالسا عند علي ، رضي الله عنه، إذ دخل عليه رجل عليه ثياب السفر، فاستأذن على علي رضي الله عنه وهو يكلم الناس فشغل عنه، فقال علي: رضي الله عنه: إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة رضي الله عنها، فقال لي: كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ فقلت: الله ورسوله أعلم.
ثم عاد، فقلت: الله ورسوله أعلم.
قال: فقال: قوم يخرجون من قبل المشرق يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج اليد، كأن يده ثدي حبشية ، أنشدكم بالله هل اخبرتكم ان فيهم؟ فذكر الحديث بطوله