فقال: لا تَشرَبوا في نَقيرٍ، ولا مُزَفَّتٍ، ولا دُبَّاءٍ، ولا حَنتَمٍ، واشرَبوا في الجِلدِ المُوكى عليه، فإنِ اشتَدَّ، فاكسِروه بالماءِ، فإنْ أعياكم فأهريقوه.

الدلالات الموضوعية:# أشربة - ما يحرم من الأشربة# أشربة - الخمر ومما تكون# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح# أشربة - ما يحل من الأشربة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: قيس بن النعمان
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3695) بلفظه، والبيهقي (17498) باختلاف يسير، وأحمد (17829) مطولا بنحوه.

الشرح والتوضيح

لا تشربوا في الدُّبَّاءِ ، و لا في المُزفَّتِ ، و لا في النقيرِ ، و انتبِذُوا في الأسقيةِ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فإن اشتدَّ في الأسقيةِ ؟ قال : فصبُّوا عليه الماءَ .

قالوا : يا رسولَ اللهِ .

.

.

فقال لهم في الثالثةِ أو الرابعةِ أهريقوهُ .

ثم قال : إنَّ اللهَ حرَّمَ عليَّ ، أو حرَّمَ : الخمرَ و الميسرَ ، و الكُوبةَ ، قال : و كلُّ مسكرٍ حرامٌ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 2425 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح رجاله ثقات التخريج : أخرجه أبو داود (3696) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (87)، ومسلم (17) لَمَّا كانتِ المُسْكِراتُ تُذهِبُ العَقْلَ الَّذي هو مَناطُ تَكليفِ بني آدَمَ، كانتْ حُرْمةُ المُسْكِراتِ مِن أشدِّ الحُرماتِ الَّتي حذَّرَ منها الإسلامُ، وفي هذا الحَديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن تناوُلِ المُسكِراتِ تَحذيرًا شديدًا، ويُخبِرُ أنَّ كلَّ ما يُسكِرُ ويُذهِبُ العقلَ فهو خمْرٌ، وكلُّ خمْرٍ حَرامٌ؛ فقال: "لا تَشْرَبوا في الدُّبَّاءِ" وهو نَباتُ القَرْعِ، وكانوا يَحفِرونه ويَستَخدِمونه كسِقاءٍ، ويَحتَفِظون فيه ببَعضِ الأشربةِ، فتَشتدُّ وتُصبِحُ خَمرًا، "ولا في المُزفَّتِ"، وهو ما طُلِيَ بالزِّفْتِ وهو نَوعٌ مِن القارِ، ويُقالُ له: المُقَيَّرُ، وهو نبْتٌ يُحرَقُ إذا يَبِسَ، تُطْلَى به السُّفنُ وغيرُها، كما تُطلَى بالزِّفتِ، "ولا في النَّقيرِ"، وهو أصلُ النَّخْلةِ، يُنْقَرُ وسَطُه ثمَّ يُنْبَذُ فيه التَّمرُ، ويُلْقَى عليه الماءُ؛ لِيصيرَ نَبيذًا، "وانْتَبِذوا في الأسقيَةِ"، وهي الآنيةُ الَّتي تُصنَعُ مِن الجِلدِ المدبوغِ، "قالوا: يا رسولَ اللهِ، فإنِ اشتَدَّ في الأسقيَةِ؟" أي: قرُبَ أنْ يُسكِرَ، "قال: فصُبُّوا عليه الماءَ"، أي: خَفِّفوه؛ حتَّى لا يُسكِرَ، "قالوا: يا رسولَ اللهِ"، أي: كرَّروا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السُّؤالَ، والتَقديرُ: فإنِ اشتَدَّ في الأسقيَةِ بعدَ تَخفيفِه بالماءِ؟ فقال لهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في الثَّالثةِ أو الرَّابعةِ-: "أهْرِيقُوه"، أي: صُبُّوه وألْقُوهُ، ومعنى النَّهيِ عن الانتباذِ في هذه الأوعيةِ بخُصوصِها؛ لأنَّه يُسرِعُ إليها الإسكارُ، فربَّما شَرِبَ منها مَن لم يَشعُرْ بذلك، ثمَّ رُخِّصَ في الانتباذِ في كلِّ وِعاءٍ، مع النَّهيِ عن شُربِ كلِّ مُسكِرٍ؛ كما ورَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ: "كنتُ نَهيتُكم عن الانتباذِ إلَّا في الأسقيَةِ، فانْتَبِذوا في كلِّ وِعاءٍ، ولا تشْرَبوا مُسكِرًا".

"ثمَّ قال: إنَّ اللهَ حرَّمَ عليَّ- أو حرَّمَ-: الخمْرَ والمَيسرَ"، أي: القِمارَ؛ وهو أنْ يَتغالَبَ اثنانِ فأكثَرُ على أنْ يكون بيْنهم مالٌ يأخُذُه الغالِبُ، "والكُوبةَ"، أي: النَّردَ.

وقيل: الطَّبلُ، "قال: وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ"؛ فالعِلَّةُ في النَّهيِ عن أيِّ شرابٍ هي كونُه مُسكِرًا .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 331 ت محيي الدين عبد الحميد) :

3695 - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن عوف، عن أبي القموص زيد بن علي، حدثني - رجل، كان من الوفد الذين وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس ‌يحسب ‌عوف ‌أن ‌اسمه - ‌قيس ‌بن ‌النعمان ، فقال: لا تشربوا في نقير، ولا مزفت، ولا دباء، ولا حنتم واشربوا في الجلد الموكى عليه فإن اشتد فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه

السنن الكبير للبيهقي (17/ 435 ت التركي) :

17498 - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنى عثمان بن الهيثم المؤذن، حدثنا عوف بن أبى جميلة، عن أبى القموص زيد بن علي، عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى نبى الله صلى الله عليه وسلم من وفد عبد القيس، ألا يكون قيس بن النعمان فإنى نسيت اسمه.

قال: فقال رجل منا: يا رسول الله، إن أرضنا أرض وبئة وإنه لا يوافقها إلا الشراب، فما الذى يحل لنا من الآنية وما الذى يحرم علينا؟ قال: "‌لا ‌تشربوا ‌في ‌الدباء ‌ولا ‌النقير والمزفت، واشربوا في الجلال - أو قال: الجلد الموكى عليه - فإن اشتد متنه فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه".

قال الشيخ رحمه الله: الروايات الثابتة في قصة وفد عبد القيس خالية عن هذه اللفظة، وفي هذا الإسناد من يجهل حاله، والله أعلم.

مسند أحمد (29/ 362 ط الرسالة) :

17829 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عوف، حدثني أبو القموص زيد بن علي، قال: حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس ، قال: وأهدينا له فيما نهدي نوطا أو قربة من تعضوض أو برني، فقال: " ما هذا؟ " قلنا: هذه هدية.

قال: وأحسبه نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها، وقال: " أبلغوها آل محمد ".

قال: فسأله القوم عن أشياء، حتى سألوه عن الشراب، فقال: " لا تشربوا في دباء ولا حنتم ولا نقير ولا مزفت، اشربوا في الحلال الموكى عليه " فقال له قائلنا: يا رسول الله، وما يدريك ما الدباء والحنتم والنقير والمزفت؟ قال: " أنا لا أدري ما هيه، أي هجر أعز؟ " قلنا: المشقر.

قال: " فوالله، لقد دخلتها وأخذت إقليدها " قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئا، فأذكرنيه عبيد الله بن أبي جروة، قال: " وقفت على عين الزارة ".

ثم قال: " اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين غير خزايا، ولا موتورين، إذ بعض قومنا لا يسلمون حتى يخزوا، ويوتروا ".

قال: وابتهل وجهه ها هنا من القبلة حتى استقبل القبلة ، وقال: " إن خير أهل المشرق عبد القيس "

أحاديث ذات صلة