- عنِ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ: أنَّهم مَرُّوا عليه بسارقٍ، فقال: أرْسِلوه ، فقالوا: أتأمُرُنا بذلك؟ فقال: نَعَمْ، ما لم يُرفَعْ إلى الإمامِ، فإذا رُفِعَ إلى الإمامِ، فلا أعْفاهُ اللهُ إنْ عَفاهُ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1681) واللفظ له، والبيهقي (17683)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (9083) باختلاف يسير.
كنتُ قاعدًا مع عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ ، فقال : إني لَأذكرُ أولَ رجلٍ قطعه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أُتِيَ بسارقٍ فأمر بقطعِه ، فكأنما أسِفَ وجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ كأنك كرهتَ قطعَه ؟ قال : وما يمنعُني ؟ ! لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم إنه لا ينبغي للإمامِ إذا انتهى إليه حدٌّ إلا أن يقيمَه إنَّ اللهَ عفُوٌّ يحبُّ العفْوَ { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 4/182 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الحاكم (8155) واللفظ له، وأخرجه أحمد (4168)، والبيهقي (18067) باختلاف يسير لقدْ حذَّرَ الشَّرعُ المُطهَّرُ مِن تَقْنيطِ النَّاسِ مِن رَحْمةِ اللهِ تبارَك وتعالَى، وتَيْئيسِهم مِن التَّوبةِ، وازْدِراءِ المُذْنِبينَ ونَبْذِهم، والاعْتِداءِ عليهِم بالشَّتْمِ والأذِيَّةِ، بلْ يَنْبَغي احْتِواؤُهم وإرْشادُهم؛ لإبْعادِهِم عن طَريقِ الشَّيطانِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ أبو ماجدٍ الحَنَفيُّ أنَّه كان قاعِدًا معَ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه حينَ أخبَرَ أنَّه يتَذكَّرُ أوَّلَ رجُلٍ قطَعَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأقامَ عليه حدَّ السَّرِقةِ، فقَطَع يَدَه؛ وذلك أنَّه أُتيَ بسارقٍ، وأُقيمَت عليه الحُجَّةُ؛ إمَّا بإقْرارِه، أو شَهادةِ عَدْلَينِ أنَّه سرَقَ، فأمَر بقَطْعِ يدِه، وحَزِن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظهَر هذا الحُزنُ على وَجْهِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «يا رسولَ اللهِ، كأنَّكَ كرِهْتَ قَطْعَه؟» والمُرادُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ظَهَر عليه مِن عَلاماتِ عَدمِ الرِّضا في إقامةِ الحدِّ بقَطْعِ يَدِ الرَّجلِ السَّارِقِ، وليس هذا اعتِراضًا على الحدِّ الَّذي شَرَعه اللهُ عزَّ وجلَّ، فبيَّن لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَجْهَ عدَمِ رِضاه، فقال لهم: وما يَمنَعُني أنْ أحْزَنَ عليه؛ لأنَّه قُطِعَت يَدُه؟! وهذا مِنَ الرَّحمةِ الإنْسانيَّةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّ إقامةَ الحدِّ على العاصي تُطهِّرُ المُذنِبَ مِن ذَنبِه؛ فلا يَنبَغي لأحدٍ أنْ يُعيِّرَه بعْدَ ذلك بذَنبِه، فيكونَ ذلك مُساعَدةً للشَّيطانِ على إغْواءِ النَّاسِ وعَدمِ تَوبَتِهم؛ ولذلك قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه: «لا تَكونوا أعْوانًا للشَّيطانِ على أخيكُمْ»، وهذا إرْشادٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَدَمِ أَذِيَّةِ المُذْنِبِ بعْدَ إقامةِ الحَدِّ عليه؛ حتَّى لا يَقنَطَ مِن رَحْمةِ اللهِ، فيَكونَ ذلك مُساعَدةً للشَّيطانِ وتَسْهيلًا لإغْوائِهِ إلى طَريقِه، ولأنَّ ارْتكابَ الذَّنْبِ لا يُخرِجُ العبْدَ مِن حَظيرةِ الإيمانِ وإنْ نَقَصَهُ، ولكِنَّ إقامةَ الحدِّ تُطهِّرُه مِن ذَنْبِهِ، فيَنْبَغي الدُّعاءُ له بالتَّوبةِ والمَغفِرةِ، وعدَمُ سَبِّه ولَعْنِه.
ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه أنَّه لا يُمكِنُ للإمامِ إذا وصَل إليه أحَدٌ قدِ ارتَكَبَ ما يُوجِبُ عليه حَدًّا منَ الحُدودِ؛ إلَّا أنْ يُقيمَه امتِثالًا لأمرِ اللهِ سُبحانَه، ولكنْ إذا عَفا النَّاسُ عن بَعضِهم، فلمْ يُوصِّلْ أصْحابُ الحُقوقِ شَكْواهم إلى الإمامِ والحاكِمِ؛ فإنَّه لا يَبحَثُ ولا يُفتِّشُ عن عَفوِهم، ولا يُقيمُ الحُدودَ على مَن لم يُرفَعْ إليه؛ لأنَّ اللهَ عَفوٌّ يُحِبُّ العَفوَ، كما في قولِ اللهِ تعالَى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] ، وهذه دَعوةٌ إلى عَفْوِ النَّاسِ عن المُسِيئينَ حتَّى يَفوزوا بعَفوِ اللهِ يومَ القِيامةِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ المُذنِبَ لا يُدعَى عليه بما يُعينُ عليه الشَّيطانَ، بلْ يُدْعى له بالهِدايةِ، والمَغفِرةِ، والرَّحمةِ.
شرح مشكل الآثار (4/ 386) [[1681]] وما قد حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن فرافصة الحنفي عن الزبير بن العوام : " أنهم مروا عليه بسارق، فقال: أرسلوه، فقالوا: أتأمرنا بذلك؟ فقال: " نعم ما لم يرفع إلى الإمام، فإذا رفع إلى الإمام فلا أعفاه الله إن عفاه ".
قال أبو جعفر: فبين الزبير بن العوام للناس بما قد رويناه عنه موضع الشفاعة التي فيها وعيد الله عز وجل الذي في الحديث الأول , وأنها الشفاعة على ما قد أنهي إلى الإمام، وأن الشفاعة قبل أن تنهى إلى الإمام بخلافها، وأن لا وعيد فيها , ومثل الذي قال: ذلك مما لا يحتمله الرأي ولا يكون إلا بالتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على ذلك، والله نسأله التوفيق وسنذكر فيما بعد من كتابنا هذا ما قد روي " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لصفوان بن أمية في السارق الذي جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سرق خميصته فوهبها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أولا قبل أن تأتيني به؟ " إن شاء الله عز وجل
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (17/ 538) 17683 - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن الفرافصة الحنفي قال: مر علينا الزبير -رضي الله عنه- وقد أخذنا سارقا، فجعل يشفع له فقال: أرسلوه.
قال: قلنا: يا أبا عبد الله، تأمرنا أن نرسله؟ قال: إن ذلك يفعل دون السلطان، فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه الله إن أعفاه
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف ط الفلاح (12/ 377) 9083 - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا هشام بن سعد، عن عبد الله بن عروة، عن الفرافصة الحنفي قال: مر علينا الزبير وقد أخذنا سارقا، فجعل يشفع له فقال: أرسلوه.
قال: قلنا يا أبا عبد الله إن تأمرنا أن نرسله، قال: إن ذلك يفعل دون السلطان، فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه الله إن أعفاه.