أنَّ رافعَ بنَ خَديجٍ أَخبر عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ -وهو مُتَّكئٌ على يَدي- أنَّ عُمومتَه جاءوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ رَجعوا، فقالوا: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن كِراءِ الْمَزارعِ، فقال ابنُ عُمَرَ: قدْ عَلِمْنا أنَّه كان صاحبَ مَزْرعةٍ يُكْريها على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، على أنَّ له ما في رَبيعِ السَّاقي الذي تَفَجَّر فيه الماءُ، وطائفةً منَ التِّبْنِ ما أدري ما هو.

الدلالات الموضوعية:# مساقاة - المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مزارعة - كراء الأرض بالذهب والفضة# مزارعة - إذا لم يشترط السنين في المزارعة# مزارعة - ما يكره من المزارعة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: بعض عمومة رافع بن خديج
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2680) واللفظ له، والنسائي (3908) باختلاف يسير، ومسلم (1547) بنحوه.

الشرح والتوضيح

بعثَني عمِّي أَنا وغلامًا لَهُ إلى سعيدِ بنِ المسيَّبِ قالَ فقُلنا لَهُ شيءٌ بلغَنا عنكَ في المزارَعةِ قالَ كانَ ابنُ عمرَ لا يَرى بِها بأسًا حتَّى بلغَهُ عَن رافعِ بنِ خَديجٍ حديثٌ فأتاهُ فأخبرَهُ رافعٌ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أتى بَني حارثةَ فرَأى زرعًا في أرضِ ظُهَيْرٍ فَقالَ ما أحسنَ زرعَ ظُهَيْرٍ قالوا ليسَ لظُهَيْرٍ قالَ أليسَ أرضُ ظُهَيْرٍ قالوا بلَى ولَكِنَّهُ زَرعُ فلانٍ قالَ فخذوا زرعَكُم وردُّوا عليهِ النَّفقَةَ قالَ رافعٌ فأخَذنا زرعَنا وردَدنا إليهِ النَّفقةَ قالَ سعيدٌ أفقِرْ أخاكَ أو أَكْرِهِ بالدَّراهِم الراوي : أبو جعفر الخطمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3399 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3399)، والنسائي (3889)، وابن أبي شيبة (22445)، والبيهقي (11859) واللفظ لهم.

أمَرَ اللهُ تعالى بالتَّعاونِ على البِرِّ والتَّقوى، ونَهَى عنِ التعاوُنِ على الإثمِ والعُدوانِ؛ وذلك لتتمَّ مَصالِحُ النَّاسِ على أكْمَلِ وجهٍ، ومِن التعاونِ المشروعِ المزارعةُ بصُورةٍ ليس فيها ظُلمٌ؛ لِمَا يترتَّبُ عليها من مصالِحَ لمالكِ الأرضِ، ومَن يقومُ بزِراعتِها.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو جَعْفَرٍ الخَطْمِيُّ: "بَعَثني عمِّي أنا وغُلامًا له إلى سَعيدِ بنِ المُسيَّبِ، قال" أبو جَعْفَرٍ: "فقُلنا "له"، أي: لسعيدِ بنِ المُسيَّبِ، "شيءٌ"، أي: أَقْدَمَنا إليكَ شيءٌ، "بَلَغَنا عنك في المُزارعةِ" مِنَ النَّهي عَنِ المُزارعةِ، وهي المُعامَلةُ على الأرضِ ببَعضِ ما يَخْرُجُ منها، ويكونُ البَذْرُ مِنْ مالِكِها، "قال"، أي: سعيدٌ: "كان ابنُ عُمَرَ" وهو ابنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهما، "لا يَرَى بها بأسًا"، أي: إنَّها جائزةٌ ولا حَرَجَ فيها، "حتَّى بلَغَه عن رافعِ بنِ خَديجٍ حديثٌ"، أي: في النَّهي عنها، "فأتاه" ابنُ عُمَرَ لِيَسألَه عن ذلك، فأخَبْرَه رافِعٌ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتَى بَني حارثةَ فرأى زرعًا في أرضِ "ظُهْيرٍ" وهو عَمُّ رافِعِ بنِ خَديجٍ، "فقال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ما أَحْسَنَ زَرعَ ظُهْيرٍ! قالوا"، أي: النَّاسُ: "ليس" هذا الزَّرْعُ "لظُهْيرٍ، قال" رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أليس أَرْضَ ظُهيرٍ"، أي: كيف لا يكونُ الزَّرعُ لظُهيرٍ والأرضُ أَرْضُه؟! "قالوا: بلى" الأرضُ أَرْضُ ظُهيرٍ، "ولكِنَّه زَرْعُ فُلانٍ" لِرَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فخُذوا زَرْعَكُم، ورُدُّوا عليه"، أي: على فُلانٍ الزَّارِعِ، "النَّفَقةَ"، وهي ما دُفِعَ مِنَ التَّكاليفِ مِنَ الكِراءِ وغيرِه، "قال رافِعٌ: فأخَذْنا زَرْعَنا، ورَدَدْنا إليه"، أي: إلى الزَّارِعِ "النَّفقةَ" التي أَنْفَقَها على الأرضِ، "قال سعيدٌ: أَفْقِرْ أخاكَ"، أي: أَعِرْه وأَعْطِه أَرْضَك ليَزْرَعَها، أو" أَكْرِهِ بالدَّراهِمِ"، أي: الإجارةُ تكونُ بالمالِ وليس بجزءٍ مِنَ الزَّرعِ.

وقد ورَدَ حديثُ رافعٍ في النَّهيِ عن كِراءِ الأرضِ بالمُخابرةِ والمزارعةِ بألفاظٍ مُخْتلِفةٍ، وبتأمَّلِ هذه الألفاظِ والرِّواياتِ وجَمْعِ طُرُقَها، واعْتِبارِ بَعْضَها ببعضٍ، وحَمْلِ مُجْمَلِها على مُفسَّرِها، ومُطْلَقَها على مُقيَّدِها- فإنَّها تَدُلُّ على أنَّ الذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَديثِه كان أمرًا بيِّنَ الفَسادِ، وهي المزارعةُ الظَّالِمةُ الجائرةُ؛ فإنَّ رافعًا نَفْسَه فسَّرَها في رِوايةٍ فقال: "كنَّا نُكْري الأرضَ على أنَّ لنا هذه، ولهم هذه، فربَّما أَخْرَجتْ هذه، ولم تُخْرِجْ هذه"، وقال أيضًا: "ولم يَكُنْ لهم كِراءٌ إلَّا هذا؛ فلذلك زَجَرَ عنه، وأمَّا بشيءٍ معلومٍ مضمونٍ، فلا بأسَ".

وأيضًا: فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صالَحَ أَهْلَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرعوا الأرضَ ولهمُ النِّصْفُ وللنَّبيِّ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى موتِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وبه عَمِلَ الخلفاءُ الرَّاشِدون مِنْ بَعْدِه؛ فتَبيَّن أنَّ النَّهيَ ليس عامًّا، وإنَّما النَّهْيُ عن شيءٍ مُعيَّنٍ مِنَ الظُّلمِ في المعاملةِ.

وأيضًا كَانَ طَاوُسٌ يُزَارِعُ، ويَرْوِي عَن ابنِ عبَّاسٍ تَفْسيرَ حديثِ رافعٍ هذا، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمْ يَنْهَ عنها، ولكنْ قال: "لأنْ يَمْنَحَ أحَدُكُم أَرْضَه خيرٌ مِنْ أنْ يأخُذَ عليها خَراجًا مَعلومًا"، وقد أَخْبَرَ سعيدُ بنُ المُسيِّبِ أنَّ الكِراءَ بالدِّرْهَمِ والدِّينارِ لا شيءَ فيها.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (7/ 108) 2680 - كما قد حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي قال: حدثنا حسان بن غالب قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر، وهو متكئ على يدي أن عمومته جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم رجعوا , فقالوا: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع "، فقال: ابن عمر: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن له ما في ربيع الساقي الذي تفجر فيه الماء وطائفة من التبن ما أدري ما هو.

ففي هذا ما قد دل أن المعاملة كانت على بعض ما يخرج من الأرض مما يدخله ما يفسدها من استئثار رب الأرض لطائفة من أرضه يكون له ما يخرج منها مما يزرعه فيها معاملة , ويكون له مع ذلك طائفة من التبن الذي يكون من الحنطة الخارجة من الأرض وذلك يفسد المزارعة , فكان النهي الذي كان من رسول الله عن المزارعة هو للفساد الذي دخلها لا أنها في نفسها إذا زال عنها ذلك الفساد فاسدة.

وقد روي مثل ذلك عن سعد بن أبي وقاص

سنن النسائي (7/ 45) 3908 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا فضيل، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: أخبرني نافع، أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر، أن عمومته جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجعوا فأخبروا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع فقال عبد الله: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن له ما على الربيع الساقي، الذي يتفجر منه الماء، وطائفة من التبن لا أدري كم هي رواه ابن عون، عن نافع، فقال: عن بعض عمومته.

[صحيح مسلم] (3/ 1180) 111 - (1547) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حسين يعني ابن حسن بن يسار، حدثنا ابن عون، عن نافع، أن ابن عمر، كان يأجر الأرض، قال: فنبئ حديثا عن رافع بن خديج، قال: فانطلق بي معه إليه، قال: فذكر عن بعض عمومته ، ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن كراء الأرض، قال: فتركه ابن عمر فلم يأجره.

أحاديث ذات صلة